104 - قال : حدثنا علي بن محناج ، قال : ح علي بن عبد العزيز قال : ح يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : ح جرير ، عن منصور ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله تعالى وتر يحب الوتر ، وأوتروا يا أهل القرآن » قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف رحمه الله : الوتر : الفرد ، والفرد هو الذي لا يزدوج ، فالوتر هو الذي لا يشفع ، فالله عز وجل وتر ، لا يشفع بشيء من خلقه إذ هو الفرد الذي لا يزدوج بشيء ، وكل ما سواه من الأفراد يزدوج بشكل ، أو بضد ، وكل وتر غيره يشفع بخلاف أو وفاق ، فالله تعالى وتر ، إذ لا شكل له ، ولا ضد ، وكل وتر سواه فهو في نفسه ليس بفرد بل هو شفع ؛ لأنه مركب ، ويقبل التركيب ، والله تعالى يتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فهو فرد وتر واحد أحد ، لا يوصف بما يوصف به خلقه بوجه من الوجوه من جهة الفردية والوترية والوحدانية والأحدية ، فهو واحد متوحد ، فرد متفرد ، واحد متحد ، فيجوز أن يكون معنى قوله : « إن الله تعالى وتر يحب الوتر » أي : هو فرد واحد يحب من عباده كل فرد ، لا يزدوج بالمحدثات بمعنى : السكون إليها ، والتشبث بها ، والاعتناق لها ، والعكوف عليها ، بل ينفرد عن الخلق ، فلا يسكن إليهم في معنى الضر والنفع ، وعن الدنيا ، فلا يميل إليها ، وعن حظوظ نفسه فلا يشغله عن واجب حق الله تعالى ، والله تعالى عز وجل أيضا وتر ، أي : فرد تفرد بخلق عباده ، ولم يكن له معين ، ولا ظهير ، وتفرد بهداية من هداه من غير شفيع ولا وزير ، وأنعم على المؤمنين بما لو عدوها لم يحصوها ، تفرد بكل ذلك وحده من غير علة ، فيحب من عباده كل وتر أي : متفرد بعبادته له مقبل بكليته عليه ، قاصد بنيته وحده ، ناظر في جميع أحواله إليه ، مكتف عن جميع خلقه به ، لا يعرج في سره إليه عن شيء من الأشياء ، ولا يوافق حالا من الأحوال ، ولا يكون الدنيا منه على بال ، فيكون وترا لوتر ، وفردا لفرد . وقوله صلى الله عليه وسلم : « فأوتروا يا أهل القرآن » ، يجوز أن يستدل خطر به على إيجاب الوتر ، كأنه يقول : من كان من أهل القرآن تلاوة له وإيمانا به ، فليوتر ، فأوجب الوتر كإيجاب قراءة القرآن ، ويجوز أن يكون معناه : أفردوا الأعمال لله عز وجل ، ولا تشيبوها برياء ولا سمعة ، ولا تخلطوها بإرادة دنيا ، ولا همة حظ نفس ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه »
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 104
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
