Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
شرح السنة للبغوي

Sarah Al Sunnah Al Baghvi

4,422 Hadith1416 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

شرح السنة للبغوي #2738

2738 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله صفحة رقم 131 النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسحاق بن محمد الفروي ، نا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : بينما أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر بن الخطاب ، فإذا هو جالس على رمال سرير ، ليس بينه وبين فراش متكئ على وسادة من أدم ، فسلمت عليه ، ثم جلست ، فقال : يا مال إنه قد قدم علينا من قومك أهل أبيات ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فاقبضه ، فاقسمه بينهم. قلت : يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري ؟ قال : اقبضه أيها المرء. فبينما أنا جالس عنده ، أتاه حاجبه يرفأ ، فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص يستأذنون ؟ قال : نعم ، فأذن لهم ، فدخلوا فسلموا وجلسوا ، ثم جلس يرفأ يسيرا ، ثم قال : هل لك في علي وعباس ؟ قال : نعم ، فأذن لهما ، فدخلا فسلما فجلسا ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير ، صفحة رقم 132 فقال الرهط عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر : قال عمر رضي الله عنه : تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض : هل تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " ؟ يريد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نفسه. قال الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس ، فقال : أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد قال ذلك ؟ ، قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر : إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعط أحدا غيره ، ثم قرأ : ) وما أفاء الله على رسوله منهم ( إلى قوله ) قدير ( فكانت هذه خالصة ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، قد أعطاكموه ، وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي ، فيجعله مجعل مال الله ، فعمل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك حياته ، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم قال صفحة رقم 133 لعلي وعباس : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟ قال عمر : ثم توفى الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقبضها أبو بكر ، فعمل فيها بما عمل رسول الله [ ] ، والله يعلم إنه لصادق فيها ، بار راشد تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر ، فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله [ ] ، وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة ، وأمركما واحد ، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا - يريد عليا - يريد نصيب امرأته من أبيها ، فقلت لكما : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " فلما بدا لي أن أدفعه إليكما ، قلت : إن شئتما ، دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبما عمل فيها أبو بكر ، وبما عملت فيها منذ وليتها ، فقلتما : ادفعها إلينا ، فبذلك دفعتها إليكما ، فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال الرهط : نعم ، ثم أقبل على علي وعباس ، فقال : أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فتلتمسان مني قضاء غير صفحة رقم 134 ذلك ، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك ، فإن عجزتما عنها ، فادفعاها إلي ، فأنا أكفيكماها. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي عن جويرية ، عن مالك. قال أبو داود السجستاني حين روى هذا الحديث في " سننه " : إنما سألاه أن يصيرها بينهما نصفين ، فقال عمر : لا أوقع عليها اسم القسم. قال أبو سليمان الخطابي : ما أحسن ما قال أبو داود ، والذي يدل من نفس الحديث على ما قال أبو داود قول عمر رضي الله عنه : " إنما جئتماني وكلمتكما واحدة ، وأمركما واحد " فهذا يبين أنهما إنما اختصما إليه في رأي حدث لهما في أسباب الولاية ، والحفظ ، فرأى كل واحد منهما التفرد ، ولا يجوز عليهما أن يكونا طالباه بأن يجعله ميراثا بينهما ، ويرده ملكا بعد أن كانا سلماه في أيام أبي بكر ، وكيف صفحة رقم 135 يجوز ذلك وعمر يناشدهما الله هل تعلمان أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا نورث ما تركنا صدقة ؟ " فيعترفان به ، والقوم الحضور يشهدون على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، وكل هذه الأمور تؤكد ما قاله أبو داود رحمه الله. قال الإمام : ويدل عليه ما روى عمرو بن دينار ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس في هذا الحديث أن عمر قال : أتريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا ؟ قال الإمام : وإنما منعهما عمر القسمة احتياطا لأمر الصدقة ، لأن القسمة من سبيل الأموال المملوكة ، القابلة لأنواع التصرف ، فلو قسمها بينهم ، لم يأمن إذا اختلفت الأيدي فيها أن يتملكها بعد علي والعباس من ليس له بصيرتهما في العلم ، ولا تقيتهما في الدين ، فكان الأولى تركها جملة على حالتها. وقد روي أن عليا رضي الله عنه غلب عليها العباس ، فكان يليها أيام حياته ، ثم كانت بعده في يد الحسن بن علي ، ثم في يد الحسين بن علي ، ثم في يد علي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، كلاهما كانا يتداولانها ، ثم بيد زيد بن الحسن. قوله في الحديث : " حين متع النهار " أي : ارتفع ، والماتع : صفحة رقم 136 الطويل ، يقال : أمتع الله بك ، أي : أطال مدة الانتفاع بك. وقوله سبحانه وتعالى : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ( [ الشعراء : 205 ] أي : عمرناهم سنين. وقوله : " هو جالس على رمال سرير " أي : ما يرمل وينسج به من شريط ونحوه. وقوله : " يا مال " يريد يا مالك ، فرخم ، كقولهم لحارث : يا حار ، وقرئ ) ونادوا يا مال ليقض علينا ربك ( [ الزخرف : 77 ] وقوله : " تيدكم " يريد : على رسلكم ، وأصله من التؤدة ، يقول : الزموا تؤدتكم ، وكان أصلها : تأد ، تأدا فكأنه قال : تأدكم فأبدل الياء من الهمزة. وفي قول عمر : " إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعط أحدا " دليل على أن أربعة أخماس الفيء كانت ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خاصة في حياته ، واختلفوا في مصرفها من بعده ، فذهب بعض أهل العلم إلى أنها للأئمة بعده ، وكذلك سهمه من الخمس ، لما روي عن أبي الطفيل قال أبو بكر : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ، فهي للذي يقوم من بعده ". وللشافعي فيها قولان ، أحدهما : أنها للمقاتلة يقسم كلها فيهم ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إنما كان يأخذها لما له من الرعب ، والهيبة في قلب العدو ، والمقاتلة صفحة رقم 137 هم القائمون مقامه في إرهاب العدو وإخافتهم. والقول الثاني : أنها لمصالح المسلمين ، ويبدأ بالمقاتلة أولا يعطون منها كفايتهم ، ثم بالأهم فالأهم من المصالح ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يأخذها لفضيلته التي خصه الله تعالى بها ، وليس لأحد من الأئمة تلك الفضيلة ، كما كان له الصفي من الغنيمة وهو أن يصطفي من رأس الغنيمة قبل أن تخمس شيئا : عبدا ، أو جارية ، أو فرسا ، أو سيفا أو غيرها ، وليس ذلك لأحد من الأئمة. قالت عائشة : كانت صفية من الصفي. ومن خصائصه أنه كان يسهم له من الغنيمة كسهم رجل ممن شهد الوقعة ، سواء حضرها ، أو غاب عنها ، وقال مالك : أربعة أخماس الفيء للمصالح ، وكذلك كان في زمان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يكن للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ملك.

مَالِکِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ← إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِي ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله صفحة رقم النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2738

شرح السنة للبغوي #2739

2739 - أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري ، أنا إسحاق الدبري ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : ما على وجه الأرض مسلم إلا له في هذا الفيء حق إلا ما ملكت أيمانكم.

مَالِکِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ← الزُّهْرِيِّ، ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← إِسْحَاقُ الدَّبْرِيُّ، ← محمد بن زكريا العذافري ← جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ← أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2739

شرح السنة للبغوي #2740

2740 - وأخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد البزاز ، أنا محمد بن زكريا العذافري ، أنا إسحاق الدبري ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : قرأ عمر بن الخطاب ) إنما الصدقات ( حتى بلغ ) عليم حكيم ( [ التوبة : 6 ] فقال : هذه لهؤلاء ، ثم قرأ ) واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ( حتى بلغ ) وابن السبيل ( [ الأنفال : 41 ] ثم قال : هذه لهؤلاء ، ثم قرأ ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ( حتى بلغ ) والذين جاؤوا من بعدهم ( [ الحشر : 7 ، 10 ] ثم قال : هذه استوعبت المسلمين عامة ، فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسرو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه. صفحة رقم 139 وعن مالك بن أوس بن الحدثان قال : ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما الفيء ، فقال : ما أنا أحق بهذا الفيء منكم ، وما أحد منا أحق به من أحد إلا أنا على منازلنا من كتاب الله عز وجل ، وقسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والرجل وقدمه ، والرجل وبلاؤه ، والرجل وعياله ، والرجل وحاجته. قال رحمه الله : اختلف أهل العلم في تخميس الفيء ، والفيء : ما صار إلى المسلمين من أموال الكفار من غير إيجاف خيل ولا ركاب ، فذهب الشافعي إلى أنه يخمس ، ويخمس خمسه على خمسة أقسام ، كخمس الغنيمة ، ويصرف أربعة أخماسه إلى المقاتلة ، أو إلى المصالح ، واحتج بقول الله سبحانه وتعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( [ الحشر : 7 ] وكان يذهب إلى أن ذكر الله في أول الآية على سبيل التبرك بالافتتاح باسمه ، كما قال في آية الغنيمة ) فأن لله خمسه وللرسول ( [ الأنفال : 41 ] وهو قول جماعة من أهل التفسير ، قال عطاء بن أبي رباح والشعبي : سهم الله وسهم رسوله واحد ، وقال قتادة : ) فأن لله خمسه ( هو لله ، ثم بين مصارفها. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الفيء لا يخمس ، بل مصرف جميعها واحد ، وإليه كان يذهب عمر رضي الله عنه. قال الزهري : قال عمر : ) وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ، ولا ركاب ( هذه ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خاصة قرى عربية فدك ، وكذا وكذا : ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى صفحة رقم 140 واليتامى والمساكين وابن السبيل ( و ) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ( و ) والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ( و ) الذين جاؤوا من بعدهم ( [ الحشر : 7 ، 10 ] فاستوعبت هذه الآية الناس ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق ، إلا بعض من تملكون من أرقائكم. فذهب عمر إلى أن هذه الآيات منسوقة بعضها على بعض ، وأن جملة الفيء لجميع المسلمين يصرفها الإمام إلى مصالحهم على ما يراه من الترتيب ، وهو قول أكثر أهل الفتوى. أما العبيد ، فقد روي عن أبي بكر أنه كان يعطي الأحرار والعبيد. وروينا عن عمر قوله : " إلا ما ملكت أيمانكم " فهو يتأول على وجهين ، أحدهما : ما ذهب إليه أبو عبيد أن الاستثناء يرجع إلى مماليك بأعيانها كانوا شهدوا بدرا ، وروى بإسناده عن مخلد الغفاري : أن مملوكين أو ثلاثة لبني غفار شهدوا بدرا ، فكان عمر يعطي كل رجل منهم في كل سنة ثلاثة آلاف درهم. قال : فأحسب أنه أرد هؤلاء المماليك. وقال غيره : بل أراد جميع المماليك ، وقال أحمد وإسحاق : الفيء للفقير والغني ، إلا العبيد ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أعطى العباس من مال البحرين وهو غني ، وذكر الشافعي في قسمة الفيء قال : ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة ، وهم من قد احتلم ، أو استكمل خمس عشرة سنة من الرجال ، ويحصي الذرية ، وهم من دون صفحة رقم 141 المحتلم ودون خمس عشرة سنة ، والنساء صغيرهن وكبيرهن ، ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه من مؤوناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ، ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم ، والذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم. والعطاء الواجب في الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال. قال : ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للماليك في العطاء حق ، ولا للأعراب الذين هم من أهل الصدقة. قال : وإن فضل من الفيء شيء بعد ما وصفت من إعطاء العطاء ، وضعه الإمام في إصلاح الحصون والازدياد في السلاح والكراع ، وكل ما قوى به المسلمين ، فإن استغنوا عنه ، وكملت كل مصلحة لهم ، فرق ما يبقى منه بينهم على قدر ما يستحقون في ذلك المال. قال : ويعطي من الفيء رزق الحكام ، وولاة الأحداث ، والصلاة بأهل الفيء ، وكل من قام بأمر الفيء من وال ، وكاتب ، وجندي ممن لا غنى لأهل الفيء عنه رزق مثله. واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب ، فذهب أبو بكر إلى التسوية بين الناس ، ولم يفضل بالسابقة حتى قال له عمر : أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، وهاجروا ديارهم كمن دخل في الإسلام كرها ؟ فقال أبو بكر : إنما عملوا لله ، وإنما أجورهم على الله ، وإنما الدنيا بلاغ. وكان عمر يفضل السابقة والنسب ، فكان يفضل أقران ابنه على ابنه ، ويقول : هاجر بك أبوك ، وكان يفضل عائشة على حفصة ، ويقول : إنها كانت أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منك ، وأبوها كان أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أبيك ، وروى نافع عن ابن عمر قال : فرض صفحة رقم 142 عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي ، فقلت : إنما هجرتي وهجرة أسامة واحدة ؟ قال : إن أباه كان أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أبيك ، وإنه كان أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منك ، وإنما هاجر بك أبوك ، ثم رد علي الأمر إلى التسوية. ومال الشافعي إلى التسوية ، وشبهه بالميراث يسوى فيه بين الولد البار والعاق ، وبسهم الغنيمة يسوى فيه بين الشجاع الذي حصل الفتح على يديه ، وبين الجبان إذا شهدا جميعا الوقعة.

شرح السنة للبغوي #2741

2741 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله صفحة رقم 143 النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا نورث ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال ، وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن حجين ، عن ليث. وقال صالح عن ابن شهاب : فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركا شيئا كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعمل به إلا عملت به ، إني صفحة رقم 144 أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة ، فدفعها عمر إلى علي وعباس ، فغلبه عليها علي ، وأما خيبر وفدك ، فأمسكها عمر ، وقال : هما صدقة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر. قال : فهما على ذلك اليوم. وروي عن سهل بن أبي حثمة قال : قسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خيبر نصفين ، نصفا لنوائبه وحاجاته ، ونصفا بين المسلمين ، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما. قال الإمام : روي أن الجيش كانوا ألفا وخمسمائة ، فيهم ثلاثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، والراجل سهما ، وقيل : هو وهم إنما كانوا مائتي فارس ، فكان للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم وإنما صارت خيبر نصفين بين الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وبين الجيش ، لأنها قرى كثيرة ، فتح بعضها عنوة ، فكان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) منها خمس الخمس ، وفتح بعضها صلحا ، فكان فيئا خالصا ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه ، ومصالح المسلمين ، فاستوت القسمة فيها على المناصفة. وروي عن بشير بن يسار ، عن رجال من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما ظهر على خيبر ، قسمها على ستة وثلاثين سهما ، جمع كل سهم مائة سهم ، فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهما ، النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صفحة رقم 145 معهم له سهم كسهم أحدهم ، وعزل ثمانية عشر سهما ، وهو الشطر لنوائبه وما ينزل من أمر المسلمين ، فكان ذلك الكتيبة ، والوطيحة ، والسلاليم وتوابعها.

عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← عَقِيلٍ، ← اللَّيْثُ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله صفحة رقم النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2741

شرح السنة للبغوي #2742

2742 - أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ، أنا محمد بن زكريا العذافري ، أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما أتي عمر بكنوز كسرى قال له عبد الله بن الأرقم الزهري : ألا تجعلها في بيت المال حتى تقسمها ؟ قال : لا يظلها سقف حتى أمضيها ، فأمر بها ، فوضعت في صوح المسجد ، وباتوا يحرسونها ، فلما أصبح ، أمر بها ، فكشف عنها ، فرأى صفحة رقم 146 فيها من الحمراء والبيضاء ما يكاد يتلألأ منه البصر ، قال : فبكى عمر ، فقال له عبد الرحمن : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ فوالله إن كان هذا ليوم شكر ، ويوم سرور ، ويوم فرح ، فقال عمر : كلا إن هذا لم يعطه قوم إلا ألقي بينهم العداوة والبغضاء ، ثم قال : أنكيل لهم بالصاع أم نحثو ؟ فقال علي : بل احث لهم ، ثم دعا حسن بن علي أول الناس ، فحثا له ، ثم دعا حسينا ، ثم أعطى الناس ، ودون الدواوين ، وفرض للمهاجرين لكل رجل منهم خمسة آلاف درهم في كل سنة ، وللأنصار لكل رجل منهم أربعة آلاف درهم ، وفرض لأزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لكل امرأة منهن اثني عشر ألف درهم إلا صفية وجويرية فرض لكل واحدة منهما ستة آلاف درهم. قال معمر عن الزهري وقتادة قالا : فرض عمر رضي الله عنه لأهل بدر للمهاجرين منهم لكل رجل ستة آلاف درهم.

إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ← الزُّهْرِيِّ، ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ← محمد بن زكريا العذافري ← جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز ← أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2742

شرح السنة للبغوي #2743

2743 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي أنا سفيان ، عن عمرو بن دينار صفحة رقم 147 عن أبي جعفر محمد بن علي أن عمر لما دون الدواوين قال : بم ترون أن أبدأ ؟ فقيل له : ابدأ بالأقرب فالأقرب بك ، قال : بل أبدأ بالأقرب ، فالأقرب ب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ). قال معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال : محا الزبير نفسه من الديوان حين قتل عمر ، ومحا عبد الله بن الزبير نفسه حين قتل عثمان.

أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: ← عمرو بن دينار صفحة رقم ← سُفْيَانَ، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز ابن أحمد الخلال ← عبد الوهاب بن محمد الكسائي

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2743

شرح السنة للبغوي #2744

2744 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ، نا أبو حذيفة ، نا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل عن حذيفة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس " ، فكتبنا له ألفا وخمسمائة ، فقلنا : يا رسول الله أنخاف ونحن ألف وخمسمائة ، فلقد رأيت أحدنا يصلي وحده فيخاف. صفحة رقم 148 هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن محمد بن يوسف ، عن سفيان.

حُذَيْفَةَ ← أَبِي وَائِلٍ، ← الْاَعْمَشِ ← سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ← أَبُو حُذَيْفَةَ ← أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ← أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ← أحمد بن عبد الله الصالحي

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2744

شرح السنة للبغوي #2745

2745 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبيد بن إسماعيل نا أبو أسامة ، عن هشام عن أبيه قال : لما سار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عام الفتح ، فبلغ ذلك قريشا ، خرج أبو سفيان بن حرب ، وحكيم ابن حزام ، وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول صفحة رقم 149 الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى أتوا مر الظهران ، فرآهم ناس من حرس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخذوهم ، فأتوا بهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأسلم أبو سفيان ، فلما سار ، قال للعباس : احبس أبا سفيان عند حطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين ، فحبسه العباس ، فجعلت القبائل تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها ، قال : يا عباس من هذه ؟ قال : هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة ، ومعه الراية ، وقال سعد بن عبادة : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الكعبة ، فقال أبو سفيان للعباس : يا عباس حبذا يوم الذمار ، ثم جاءت كتيبة وهي أقل صفحة رقم 150 الكتائب فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، وراية النبي [ ] مع الزبير بن العوام ، فلما مر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على أبي سفيان قال : " ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة " قال : ما قال ؟ قال : قال : كذا وكذا ، فقال : كذب سعد ، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ، ويوم تكسى فيه الكعبة ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن تركز رايته بالحجون. قال عروة : فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم ، قال : سمعت العباس يقول للزبير بن العوام : يا أبا عبد الله هاهنا أمرك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن تركز الراية ؟ قال : وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء ، ودخل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من كدا. هذا حديث صحيح. حطم الجبل : ما حطم ، أي : ثلم من عرضه ، فبقي منقطعا. والملحمة : المقتلة. قوله : حبذا يوم الذمار : يريد يوم القتال ، والذمر : الحض على القتال ، يقال : ذمر الرجل صاحبه يذمره ، ويقال : فلان حامي الذمار ، يعني : إذا ذمر ، صفحة رقم 151 وغضب ، حمي ، فتمنى أبو سفيان أن يكون له يد ، فيحمي قومه ، ويدفع عنهم.

أَبِيهِ ← هِشَامٍ ← أَبُو أُسَامَةَ ← عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2745

شرح السنة للبغوي #2746

2746 - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، أنا يحيى بن حسان ، نا حماد بن سلمة ، أنا ثابت عن عبد الله بن رباح قال : قلت : يا أبا هريرة لو حدثتنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : كنا مع رسول الله [ ] يوم الفتح ، فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى ، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى ، وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي ، فقال : يا أبا هريرة ادع لي الأنصار ، فدعوتهم ، فجاؤوا يهرولون ، فقال : يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش ؟ قالوا : نعم ، قال : انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا ، وقال : موعدكم الصفا قال : فما أشرف لهم يومئذ صفحة رقم 152 أحد إلا أناموه ، قال : وصعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الصفا ، وجاءت الأنصار ، وأطافوا بالصفا ، فجاء أبو سفيان ، فقال : يا رسول الله أبيدت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه ، فهو آمن ، فقالت الأنصار : أما الرجل ، فقد أخذته رأفة بعشيرته ، ورغبة في قريته ، ونزل الوحي على رسول الله [ ]. قال : قلتم أما الرجل ، فقد أخذته رأفة بعشيرته ، ورغبة في قريته ، ألا فما اسمي إذا ( ثلاث مرات ) أنا محمد عبد الله ورسوله ، هاجرت إلى الله ، وإليكم ، فالمحيا محياكم ، والممات مماتكم ، قالوا : والله ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله ، قال : " فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ". صفحة رقم 153 هذا حديث صحيح. قوله : المجنبة اليمنى " قيل : هي الميمنة ، والمجنبة اليسرى : هي الميسرة ، وقال ابن الأعرابي : أرسلوا مجنبتين ، أي : كتيبتين أخذتا ناحيتي الطريق. قال الإمام : اختلف أهل العلم في فتح مكة أنه كان صلحا ، أم عنوة ؟ فذهب الأوزاعي ، وأصحاب الرأي ، وأبو عبيد إلى أنها فتحت عنوة ، لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للأنصار : " انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا ". وذهب قوم إلى أنها فتحت صلحا ، وإليه ذهب الشافعي ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذل لهم الأمان بقوله : " من ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه ، فهو آمن ، وجملة الأمر في فتح مكة أنه لم يكن أمرا منبرما في أول ما بذل لهم الأمان ، ولكنه كان أمرا مترددا بين أن يقبلوا الأمان ، ويمضوا على الصلح ، وبين أن يردوا الأمان ، ويحاربوا ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أهبة القتال ، ودخل مكة وعلى رأسه المغفر ، إذ لم يكن من أمرهم على يقين ، ولا من وفائهم على ثقة ، إلى أن ظهر من أمرهم قبول الأمان ، والثبات على الصلح ، فالالتباس في أمرها إنما كان من أجل التردد في الابتداء. واختلف أهل العلم في بيع رباع مكة ، وملكها ، وكراء بيوتها ، فذهب جماعة إلى أنها مملوكة لأربابها يجوز بيعها وكراؤها ، روي أن عمر ابتاع دارا للسجن بأربعة آلاف ، وهو قول طاووس ، وعمرو صفحة رقم 154 ابن دينار ، وإليه ذهب الشافعي ، واحتج بقول الله سبحانه وتعالى : ) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ( [ الحشر : 8 ] فالله عز وجل أضاف الديار إليهم ، والإضافة دليل الملك. وروي عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح : يا رسول الله أين ننزل غدا ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " وهل ترك لنا عقيل من منزل " ؟.

شرح السنة للبغوي #2747

2747 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأحمد بن عبد الله الصالحي ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا محمد ابن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال : قلت : يا رسول الله أين ننزل غدا ؟ وذلك في حجة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : " وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب شيئا " ثم قال : " لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم " ثم قال : " نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر " يعني بخيف الأبطح. قال الزهري : والخيف : الوادي ، وذلك أن قريشا حالفوا بني بكر على بني هاشم أن لا يجالسوهم ، ولا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يؤووهم. صفحة رقم 155 هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق. فقوله : " وهل ترك لنا عقيل شيئا " أراد أن عقيلا وطالبا هما ورثا أبا طالب ، لأن أبا طالب مات كافرا ، وكان علي وجعفر مسلمين ، فلم يرثاه ، وكان عقيل قد باع منازل آبائه ، فرأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بيعه ماضيا حيث قال : " وهل ترك لنا عقيل منزلا " على أن تلك الدور لو كانت قائمة على ملك عقيل ، لم ينزلها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأنها دور هجروها في الله ، فلم يكونوا ليعودوا فيها بسكناها ، ولم يبلغنا عن مهاجر أنه سكن داره بمكة بعد أن هجرها ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أولاهم بذلك. وذهب قوم إلى أنه لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها ، لأنها حرة كالمساجد ، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وروي صفحة رقم 156 عن عطاء ، وعمر بن عبد العزيز النهي عن كراء بيوتها ، وقال أحمد ابن حنبل : إني لأتوقى الكراء ، أما الشراء ، فقد اشترى عمر دارا لسجن ، وقال إسحاق : بيعها ، وشراؤها ، وإجارتها مكروه ، ولكن الشراء أهون. وذهب أبو عبيد إلى أن مكة فتحت عنوة ، ثم منّ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أهلها ، فردها عليهم ، ولم يقسمها ، وكان هذا خاصا ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مكة ليس لغيره من الأئمة أن يفعل ذلك في شيء من البلدان غيرها ، وذلك أنها مسجد لجماعة المسلمين ، وهي مناخ من سبق ، وأجور بيوتها لا تطيب ، ولا تباع رباعها ، وليس هذا لغيرها من البلدان. قوله : " نحن نازلون بخيف بني كنانة " يشبه أن يكون ( صلى الله عليه وسلم ) إنما اختار النزول بها شكرا لله على دخوله مكة ظاهرا ، وعلى نقض ما تعاقده أهل الشرك من مهاجرتهم. والخيف : ما انحدر عن الجبل ، وارتفع من السيل ، وبه سمي مسجد الخيف ، وقيل : هو واد بعينه.

أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ← عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ← عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ← الزُّهْرِيِّ، ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ← محمد ابن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ← أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ← أحمد بن عبد الله الصالحي ← الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2747

شرح السنة للبغوي #2748

2748 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، وخليت بيننا وبينه ، فكره المؤمنون ذلك ، وأبى سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك ، فرد يومئذ أبا جندل إلى صفحة رقم 158 أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما ، وجاءت المؤمنات مهاجرات ، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فيمن خرج إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون النبي [ ] أن يرجعها إليهم ، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن ) إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ( إلى قوله ) ولا هم يحلون لهن ( [ الممتحنة : 10 ] قال عروة : فأخبرتني عائشة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يمتحنهن بهذه الآية ) يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ( إلى قوله ) غفور رحيم ( [ الممتحنة : 12 ] قال عروة : قالت عائشة : فمن أقر بهذا الشرط منهن ؟ قال لها رسول الله [ ] : " قد بايعتك كلاما يكلمها به والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ، ما بايعهن إلا بقوله ". هذا حديث متفق على صحته. وقال ابن إسحاق عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور ومروان ابن الحكم : إنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس صفحة رقم 159 وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ، ولا إغلال. والعيبة المكفوفة : هي المشدودة بشرجها ، والعيبة ها هنا مثل ، والعرب تكني عن القلب والصدر بالعيبة ، لأن الرجل يضع في عيبته حر ثيابه ، شبهت الصدور بها ، لأنها مستودع السرائر ، ومعناه : أن بيننا صدورا سليمة ، وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد الذي عقدناه. وقيل : معناه أن الذحول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على أن لا ينشروها ، بل يتكافون عنها ، كأنهم قد جعلوها في وعاء ، فأشرجوا عليها. والإسلال من السلة : وهي السرقة ، والإغلال : الخيانة ، يقال : أغل الرجل : إذا خان إغلالا ، وغل في الغنيمة غلولا ، يقول : إن بعضنا يأمن بعضا ، فلا يتعرض لدمه ، ولا ماله سرا ولا جهرا.

عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← عَقِيلٍ، ← اللَّيْثُ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2748

شرح السنة للبغوي #2749

2749 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، قال : وقال موسى بن مسعود : نا سفيان بن سعيد ، عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : صالح النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عام الحديبية على ثلاثة أشياء : على أن من أتاه من المشركين رده إليهم ، ومن أتاهم من المسلمين ، لم يردوه ، وعلى أن صفحة رقم 160 يدخلها من قابل ، ويقيم بها ثلاثة أيام ، ولا يدخلها إلا بجُلبّان السلاح : السيف والقوس ونحوه ، فجاء أبو جندل يحجل في قيوده ، فرده إليهم. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه مسلم من أوجه عن أبي إسحاق. قال الإمام : قد جاء في تفسير الجلبان في الحديث ، قال : فسألته ما جلبان السلاح ؟ قال القراب بما فيها ، وإنما شرط هذا ليكون أمارة للسلم ، فلا يظن أنهم يدخلونها قهرا ، قال الأزهري : القراب : غمد السيف ، والجلبان : شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودا ، ويطرح فيه الراكب سوطه ، وأداته ، ويعلقه من آخرة الرحل ، أو واسطته. قال شمر : كأن اشتقاقه من الجلبة ، وهي الجلدة التى تجعل على القتب ، والجلدة التي تغشى التميمة ، لأنها كالغشاء للقراب. قال الخطابي : أكثر المحدثين يرويه : " جُلبّان " بضم اللام مشددة الباء ، وزعم بعض أهل اللغة ، أنه إنما سمي بذلك لخفائه قال : ويحتمل أن يكون جلْبان ساكنة اللام غير مشددة الباء جمع جلب ، وقد يروى : " إلا بجلب السلاح " وجلب السلاح نفسه كجلب الرحل ، إنما هو خشب الرحل. واحناؤه من غير أغشيته ، كأنه أراد نفس السلاح ، وهو السيف خاصة من غير أن يكون معه أدوات الحرب ، ليكون علامة الأمن. والحجل مشي المقيد. صفحة رقم 161 قال الإمام : قد شرط النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عام الحديبية شروطا لضعف حال المسلمين ، وعجزهم في الظاهر عن مقاومة الكفار ، وخوفهم الغلبة منهم لا يجوز اليوم شيء من ذلك لقوة أهل الإسلام ، وغلبة أمره ، وظهور حكمه ، والحمد لله إلا في موضع قريب من دار الكفر يخاف أهل الإسلام منهم على أنفسهم. منها أنه هادنهم عشر سنين ، واختلف أهل العلم في مقدار المدة التي يجوز أن يهادن الكفار إليها عند ضعف أهل الإسلام ، فذهب الشافعي إلى أن أقصاها عشر سنين لا يجوز أن يجاوزها ، لأن الله سبحانه وتعالى أمر بقتال الكفار في عموم الأوقات ، فلا يخرج منها إلا القدر الذي استثناه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عام الحديبية ، وقال قوم : لا يجوز أكثر من أربع سنين ، وقال قوم : ثلاث سنين ، لأن الصلح لم يبق بينهم أكثر من ثلاث سنين ، ثم إن المشركين نقضوا العهد ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم وكان الفتح. وقال بعضهم : ليس لذلك حد معلوم ، وهو إلى الإمام يفعل على حسب ما يرى من المصلحة ، أما في حال قوة أهل الإسلام لا يجوز أن يهادنهم سنة بلا جزية ، ويجوز أربعة أشهر ، لقوله سبحانه وتعالى : ) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ( [ التوبة : 2 ] وجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لصفوان بعد فتح مكة تسيير أربعة أشهر ، وفي أكثر من أربعة أشهر إلى سنة قولان ، الأصح : أن لا يجوز ، ولو هادنهم إلى غير مدة على أنه متى بدا له نقض العهد ، فجائز. ومنها أنه عليه السلام شرط : من أتانا منهم نرده عليهم ، ومن أتاهم منا لا يردونه ، ثم رد أبا جندل بن سهيل إلى أبيه ، ورد أبا بصير صفحة رقم 162 إلى قومه ، ولم يرد النساء. واختلف أهل العلم في أن الصلح : هل كان وقع على رد النساء أم لا ؟ على قولين ، أحدهما : أنه وقع على رد الرجال والنساء جميعا ، لما روينا أنه : " لا يأتيك منا أحد إلا رددته " ثم صار الحكم في رد النساء منسوخا بقوله سبحانه وتعالى : ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ( [ الممتحنة : 10 ] ومن ذهب إلى هذا ، أجاز نسخ السنة بالكتاب. صفحة رقم 163 والقول الآخر : أن الصلح لم يقع على رد النساء ، لأنه يروى : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته ، وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة ما يخشى على المرأة من إصابة المشرك إياها ، وأنه لا يؤمن عليها الردة إذا خوفت ، وأكرهت عليها لضعف قلبها ، وقلة هدايتها إلى المخرج منه بإظهار كلمة الكفر مع التورية ، وإضمار الإيمان ، ولا يخشى على الرجل ذلك ، لقوته وهدايته إلى التقية ، فلم يكن في رده إليهم إسلاما له للهلاك ، لتيسر سبيل الخلاص عليه. وإذا احتاج الإمام إلى مثل هذا الشرط عند ضعف أهل الإسلام ، فلا يجوز أن يصالحهم على رد النساء ، وإذا صالحهم على رد الرجال ، ثم جاء في طلبه غير عشيرته لا يجوز رده ، وإن جاء في طلبه بعض عشيرته ، رده ، لأنه لا يخشى عليه ممن هو من عشيرته أن يقتله ، أو يقصده بسوء ، بل يذب عنه من يقصده لشفقته وقرابته ، وعلى هذا الوجه كان رد أبي جندل ، وأبي بصير ، فإنه رد أبا جندل إلى أبيه ، وأبا بصير إلى عشيرته الذين يقومون بالذب عنه ، ورعاية جانبه. وروي عن أبي رافع قال : بعثتني قريش إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما رأيته ، ألقي في قلبي الإسلام ، فقلت : والله لا أرجع إليهم ، فقال [ ] : " إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البُرد ، ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن ، فارجع ". صفحة رقم 164 قوله : " لا أخيس بالعهد " يقال : خاس فلان وعده ، أي : أخلفه ، وخاس بالعهد : إذا نقضه. ثم إن الله سبحانه وتعالى كما منع رد النساء إليهم ، أمر برد ما أنفق الأزواج عليهن إليهم ، فقال جل ذكره : ) واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ( [ الممتحنة : 10 ] والمراد من النفقة : الصداق. واختلف أهل العلم في أنه هل يجب العمل به اليوم إذا شرطه في معاقدة المشركين ؟ فقال قوم : لا يجب ذلك ، وزعموا أن الآية منسوخة ، وهو قول عطاء ، ومجاهد ، وقتادة ، والزهري ، وبه قال الثوري ، وهو أحد قولي الشافعي ، وذهب قوم إلى أنها غير منسوخة ، ويرد إليهم ما أنفقوا ، يروى ذلك أيضا عن مجاهد ، وهو القول الآخر للشافعي ، قال : إذا جاءت امرأة حرة من أهل الهدنة مسلمة ، فإن جاء في طلبها غير زوجها ، فلا يعطى إليه شيء ، وإن جاء زوجها في طلبها ، فإن لم يكن دفع صداقها ، فلا يعطى شيئا ، وإن كان دفع صداقها إليها ، رد إليه من بيت المال ، ولو جاء عبد منهم مسلما ، فقد عتق ، ولا يرد إليهم ، فإن جاء سيده في طلبه ، دفع إليه قيمته. وقوله سبحانه وتعالى : ( واسألوا ما أنفقتم ( أي : فاسألوا أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجهم إلى المشركين ما أنفقتم عليهن من الصداق ممن تزوجهن منهم ، وليسألوا يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات ما أنفقوا من المهر ، فلما نزلت الآية ، أقر المؤمنون بحكم الله ، وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم ، وأبى المشركون ذلك فأنزل الله عز وجل : ) وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ( معناه : إن مضت امرأة منكم إليهم مرتدة ، فعاقبتم ، أي : أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم ، وقيل : أصبتم منهم عقبى ، وهي الغنيمة ، وظفرتم صفحة رقم 165 وقرئ ) فعقّبتم ( والتعقيب : غزوة بعد غزوة ) فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ( من مهورهن من الغنائم التي صارت في أيديكم. وروي عن ربعي بن حراش ، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : خرج عبدان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعني يوم الحديبية قبل الصلح ، فكتب إليه مواليهم ، فقال : هم " عتقاء الله " وأبى أن يردهم. قال الإمام : فيه بيان أن عبيد أهل الحرب إذا خرجوا إلى دار الإسلام مسلمين ، فهم أحرار ، ولا يجب رد قيمهم ، فأما إذا خرج إلينا كافر وفي يده عبد له ، فأسلما قبل أن يقدر عليهما ، فملك السيد مستقر على عبده كما كان ، ولو أن العبد غلب سيده في دار الحرب وقهره ، ثم خرجا إلينا مسلمين ، ويد العبد ثابتة على سيده ، كان السيد مملوكا ، والمملوك مالكا ، ومن هاجر إلينا مسلما من أهل الحرب ، فقد أحرز جميع أمواله وأولاده الصغار ، سواء كانوا في دار الإسلام ، أو في دار الحرب ، عقارا كان ماله ، أو منقولا. حاصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بني قريظة ، فأسلم ابنا سعية : ثعلبة ، وأسيد ، فأحرز إسلامهما أموالهما وأولادهما صفحة رقم 166 الصغار. وكذلك لو دخل مسلم دار الحرب ، فاشترى منهم فيها عقارا ، ثم ظهر عليها المسلمون ، كان ذلك للمشتري. وذهب أصحاب الرأي إلى أنه غنيمة ، واتفقوا على أنه لو اشترى منقولا لا يغنم. وإذا هادن الإمام قوما ، فليس له أن يسير إليهم قبل انقضاء المدة ، فيحل بساحتهم ، حتى إذا انقضت المدة ، أغار عليهم ، روي عن سليم بن عامر قال : كان بين معاوية ، وبين الروم عهد ، وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم ، فإذا رجل على دابة ، أو فرس ، وهو يقول : الله أكبر وفاء لا غدر ، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة ، فأرسل إليه معاوية فسأله ، فقال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من كان بينه وبين قوم عهد ، فلا يشد عقدة ، ولا يحلها حتى ينقضي أمدها ، أو ينبذ إليهم على سواء " فرجع معاوية. ومعنى قوله : " أو ينبذ إليهم على سواء " أي : يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم ، وأن الصلح الذي كان قد ارتفع ، فيكون الفريقان في علم ذلك على السواء ، ويشبه أن يكون إنما كره عمرو بن عبسة ذلك من أجل أنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه ، فقد صارت مدة مسيره صفحة رقم 167 بعد انقضاء المدة كالمشروط مع المدة المضروبة في أن لا يغزوهم فيها ، فإذا صار إليهم في أيام الهدنة ، كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه ، فعد ذلك عمرو غدرا والله أعلم. وإن نقض أهل الهدنة عهدهم ، له أن يسير إليهم على غفلة منهم ، كما فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأهل مكة ، وإن ظهرت منهم خيانة بأهل الإسلام ، نبذ إليهم العهد ، قال الله سبحانه وتعالى : ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ( [ الأنفال : 58 ]. ومن دخل إلينا رسولا ، فله الأمان حتى يؤدي الرسالة ، ويرجع إلى مأمنه ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لابن النواحة : " لولا أنك رسول ، لضربت عنقك ".

Previous
678
Next

مَالِکِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ← عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، ← أَيُّوبَ ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← إِسْحَاقُ الدَّبْرِيُّ، ← محمد بن زكريا العذافري ← جدي عبد الصمد البزاز ← أبو سعيد الطاهري

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2740

عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ ← ثَابِتٍ، ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← يَحْيَی بْنُ حَسَّانَ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، ← مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ← مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ← عبد الغافر بن محمد ← إسماعيل بن عبد القاهر

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2746

الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ← أَبِي إِسْحَاقَ ← سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ← مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب السير والجهاد · Hadith 2749

All Chapters1. Book1. Door1. Door2. (The Book of Faith)2. (Chapter explaining the deeds of Islam and the reward for establishing them)3. (Chapter explaining that deeds are part of faith, and that faith increases and decreases, and responding to the Murji'ah)3. (The Book of Knowledge)4. (Chapter of the sweetness of faith and love of God Almighty and His Messenger (may God bless him and grant him peace)4. (The Book of Purity)4. (The Book of Purity)5. (Chapter of the one who embraced Islam on the good that he had previously accepted5. prayer book