2738 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله صفحة رقم 131 النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسحاق بن محمد الفروي ، نا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : بينما أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر بن الخطاب ، فإذا هو جالس على رمال سرير ، ليس بينه وبين فراش متكئ على وسادة من أدم ، فسلمت عليه ، ثم جلست ، فقال : يا مال إنه قد قدم علينا من قومك أهل أبيات ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فاقبضه ، فاقسمه بينهم. قلت : يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري ؟ قال : اقبضه أيها المرء. فبينما أنا جالس عنده ، أتاه حاجبه يرفأ ، فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص يستأذنون ؟ قال : نعم ، فأذن لهم ، فدخلوا فسلموا وجلسوا ، ثم جلس يرفأ يسيرا ، ثم قال : هل لك في علي وعباس ؟ قال : نعم ، فأذن لهما ، فدخلا فسلما فجلسا ، فقال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من بني النضير ، صفحة رقم 132 فقال الرهط عثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر : قال عمر رضي الله عنه : تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض : هل تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " ؟ يريد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نفسه. قال الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس ، فقال : أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد قال ذلك ؟ ، قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر : إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعط أحدا غيره ، ثم قرأ : ) وما أفاء الله على رسوله منهم ( إلى قوله ) قدير ( فكانت هذه خالصة ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، قد أعطاكموه ، وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي ، فيجعله مجعل مال الله ، فعمل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك حياته ، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، ثم قال صفحة رقم 133 لعلي وعباس : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟ قال عمر : ثم توفى الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقبضها أبو بكر ، فعمل فيها بما عمل رسول الله [ ] ، والله يعلم إنه لصادق فيها ، بار راشد تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر ، فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله [ ] ، وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة ، وأمركما واحد ، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا - يريد عليا - يريد نصيب امرأته من أبيها ، فقلت لكما : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " فلما بدا لي أن أدفعه إليكما ، قلت : إن شئتما ، دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبما عمل فيها أبو بكر ، وبما عملت فيها منذ وليتها ، فقلتما : ادفعها إلينا ، فبذلك دفعتها إليكما ، فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك ؟ قال الرهط : نعم ، ثم أقبل على علي وعباس ، فقال : أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فتلتمسان مني قضاء غير صفحة رقم 134 ذلك ، فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك ، فإن عجزتما عنها ، فادفعاها إلي ، فأنا أكفيكماها. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي عن جويرية ، عن مالك. قال أبو داود السجستاني حين روى هذا الحديث في " سننه " : إنما سألاه أن يصيرها بينهما نصفين ، فقال عمر : لا أوقع عليها اسم القسم. قال أبو سليمان الخطابي : ما أحسن ما قال أبو داود ، والذي يدل من نفس الحديث على ما قال أبو داود قول عمر رضي الله عنه : " إنما جئتماني وكلمتكما واحدة ، وأمركما واحد " فهذا يبين أنهما إنما اختصما إليه في رأي حدث لهما في أسباب الولاية ، والحفظ ، فرأى كل واحد منهما التفرد ، ولا يجوز عليهما أن يكونا طالباه بأن يجعله ميراثا بينهما ، ويرده ملكا بعد أن كانا سلماه في أيام أبي بكر ، وكيف صفحة رقم 135 يجوز ذلك وعمر يناشدهما الله هل تعلمان أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا نورث ما تركنا صدقة ؟ " فيعترفان به ، والقوم الحضور يشهدون على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، وكل هذه الأمور تؤكد ما قاله أبو داود رحمه الله. قال الإمام : ويدل عليه ما روى عمرو بن دينار ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس في هذا الحديث أن عمر قال : أتريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا ؟ قال الإمام : وإنما منعهما عمر القسمة احتياطا لأمر الصدقة ، لأن القسمة من سبيل الأموال المملوكة ، القابلة لأنواع التصرف ، فلو قسمها بينهم ، لم يأمن إذا اختلفت الأيدي فيها أن يتملكها بعد علي والعباس من ليس له بصيرتهما في العلم ، ولا تقيتهما في الدين ، فكان الأولى تركها جملة على حالتها. وقد روي أن عليا رضي الله عنه غلب عليها العباس ، فكان يليها أيام حياته ، ثم كانت بعده في يد الحسن بن علي ، ثم في يد الحسين بن علي ، ثم في يد علي بن الحسين ، والحسن بن الحسن ، كلاهما كانا يتداولانها ، ثم بيد زيد بن الحسن. قوله في الحديث : " حين متع النهار " أي : ارتفع ، والماتع : صفحة رقم 136 الطويل ، يقال : أمتع الله بك ، أي : أطال مدة الانتفاع بك. وقوله سبحانه وتعالى : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ( [ الشعراء : 205 ] أي : عمرناهم سنين. وقوله : " هو جالس على رمال سرير " أي : ما يرمل وينسج به من شريط ونحوه. وقوله : " يا مال " يريد يا مالك ، فرخم ، كقولهم لحارث : يا حار ، وقرئ ) ونادوا يا مال ليقض علينا ربك ( [ الزخرف : 77 ] وقوله : " تيدكم " يريد : على رسلكم ، وأصله من التؤدة ، يقول : الزموا تؤدتكم ، وكان أصلها : تأد ، تأدا فكأنه قال : تأدكم فأبدل الياء من الهمزة. وفي قول عمر : " إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعط أحدا " دليل على أن أربعة أخماس الفيء كانت ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خاصة في حياته ، واختلفوا في مصرفها من بعده ، فذهب بعض أهل العلم إلى أنها للأئمة بعده ، وكذلك سهمه من الخمس ، لما روي عن أبي الطفيل قال أبو بكر : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ، فهي للذي يقوم من بعده ". وللشافعي فيها قولان ، أحدهما : أنها للمقاتلة يقسم كلها فيهم ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إنما كان يأخذها لما له من الرعب ، والهيبة في قلب العدو ، والمقاتلة صفحة رقم 137 هم القائمون مقامه في إرهاب العدو وإخافتهم. والقول الثاني : أنها لمصالح المسلمين ، ويبدأ بالمقاتلة أولا يعطون منها كفايتهم ، ثم بالأهم فالأهم من المصالح ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يأخذها لفضيلته التي خصه الله تعالى بها ، وليس لأحد من الأئمة تلك الفضيلة ، كما كان له الصفي من الغنيمة وهو أن يصطفي من رأس الغنيمة قبل أن تخمس شيئا : عبدا ، أو جارية ، أو فرسا ، أو سيفا أو غيرها ، وليس ذلك لأحد من الأئمة. قالت عائشة : كانت صفية من الصفي. ومن خصائصه أنه كان يسهم له من الغنيمة كسهم رجل ممن شهد الوقعة ، سواء حضرها ، أو غاب عنها ، وقال مالك : أربعة أخماس الفيء للمصالح ، وكذلك كان في زمان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولم يكن للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ملك.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2738
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
