2747 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأحمد بن عبد الله الصالحي ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا محمد ابن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال : قلت : يا رسول الله أين ننزل غدا ؟ وذلك في حجة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : " وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب شيئا " ثم قال : " لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم " ثم قال : " نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر " يعني بخيف الأبطح. قال الزهري : والخيف : الوادي ، وذلك أن قريشا حالفوا بني بكر على بني هاشم أن لا يجالسوهم ، ولا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يؤووهم. صفحة رقم 155 هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق. فقوله : " وهل ترك لنا عقيل شيئا " أراد أن عقيلا وطالبا هما ورثا أبا طالب ، لأن أبا طالب مات كافرا ، وكان علي وجعفر مسلمين ، فلم يرثاه ، وكان عقيل قد باع منازل آبائه ، فرأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بيعه ماضيا حيث قال : " وهل ترك لنا عقيل منزلا " على أن تلك الدور لو كانت قائمة على ملك عقيل ، لم ينزلها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأنها دور هجروها في الله ، فلم يكونوا ليعودوا فيها بسكناها ، ولم يبلغنا عن مهاجر أنه سكن داره بمكة بعد أن هجرها ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أولاهم بذلك. وذهب قوم إلى أنه لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها ، لأنها حرة كالمساجد ، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وروي صفحة رقم 156 عن عطاء ، وعمر بن عبد العزيز النهي عن كراء بيوتها ، وقال أحمد ابن حنبل : إني لأتوقى الكراء ، أما الشراء ، فقد اشترى عمر دارا لسجن ، وقال إسحاق : بيعها ، وشراؤها ، وإجارتها مكروه ، ولكن الشراء أهون. وذهب أبو عبيد إلى أن مكة فتحت عنوة ، ثم منّ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أهلها ، فردها عليهم ، ولم يقسمها ، وكان هذا خاصا ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مكة ليس لغيره من الأئمة أن يفعل ذلك في شيء من البلدان غيرها ، وذلك أنها مسجد لجماعة المسلمين ، وهي مناخ من سبق ، وأجور بيوتها لا تطيب ، ولا تباع رباعها ، وليس هذا لغيرها من البلدان. قوله : " نحن نازلون بخيف بني كنانة " يشبه أن يكون ( صلى الله عليه وسلم ) إنما اختار النزول بها شكرا لله على دخوله مكة ظاهرا ، وعلى نقض ما تعاقده أهل الشرك من مهاجرتهم. والخيف : ما انحدر عن الجبل ، وارتفع من السيل ، وبه سمي مسجد الخيف ، وقيل : هو واد بعينه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2747
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
