شرح مشكل الآثار الطحاوي #2490
عباس أنه لم يمسح عليهما بعد نزول المائدة وقد يجوز أن يكون كان ذلك لأنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليهما ورآه غيره مسح عليهما فإن كان ذلك كذلك كان من رآه مسح عليهما بعد نزولها أولى بما روي ممن روى أنه لم يره مسح عليهما بعد نزولها وتأملنا قول ابن عباس ولأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح عليهما فوجدناه محتملا أن يكون ذلك منه لأنه من قوم قد اختصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس بإسباغ الوضوء على ما رويناه فيهم مما قد تقدم في كتابنا هذا وهو قول ابن عباس ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس إلا بثلاثة إسباغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي حمارا على فرس وكان إسباغ الوضوء هو المبالغة فيه وتبليغه أعلى مراتبه وفي ذلك غسل القدمين لا المسح على الخفين الملبوسين عليهما ويكون المسح على الخفين عنده لغيره من الناس باق على حكمه قبل نزول المائدة ويكون له مع ذلك أن يمسح على الخفين كما يمسح غيره من الناس وإن كان لزوم ما اختصه به رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى به من غيره ثم نظرنا هل روي عنه ما يدل على ذلك أم لا فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ووجدنا بكار بن قتيبة قد حدثنا قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي @ 292 @ قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن موسى بن سلمة قال سألت ابن عباس عن المسح على الخفين فقال للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة فكان تصحيح ما رويناه عنه في هذا الباب اختياره لنفسه ما اختصه @ 293 @ رسول الله صلى الله عليه وسلم به وإعلامه الناس الذين هم في ذلك بخلافه وبخلاف بني هاشم سواه أن لهم أن يمسحوا على خفافهم على ما في حديث موسى بن سلمة عنه وهذا أحسن ما توجه لنا في هذا الباب بعد احتمالنا فيه حديث عطاء بن السائب الذي ذكرناه فيه لأنه من حديث أبي عوانة عنه وهو ممن أخذ عنه في حال التغير وقبل حال التغير فلم يدر أكان هذا الحديث مما أخذه قبل التغير أو بعد التغير وإنما حديثه الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا ممن سواهم وهم شعبة والثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ثم نظرنا هل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على خفيه بعد نزول المائدة أم لا
عَبَّاسٍ،
شرح مشكل الآثار الطحاوي · کتاب · Hadith 2490
