عباس أنه لم يمسح عليهما بعد نزول المائدة وقد يجوز أن يكون كان ذلك لأنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليهما ورآه غيره مسح عليهما فإن كان ذلك كذلك كان من رآه مسح عليهما بعد نزولها أولى بما روي ممن روى أنه لم يره مسح عليهما بعد نزولها وتأملنا قول ابن عباس ولأن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح عليهما فوجدناه محتملا أن يكون ذلك منه لأنه من قوم قد اختصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس بإسباغ الوضوء على ما رويناه فيهم مما قد تقدم في كتابنا هذا وهو قول ابن عباس ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس إلا بثلاثة إسباغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي حمارا على فرس وكان إسباغ الوضوء هو المبالغة فيه وتبليغه أعلى مراتبه وفي ذلك غسل القدمين لا المسح على الخفين الملبوسين عليهما ويكون المسح على الخفين عنده لغيره من الناس باق على حكمه قبل نزول المائدة ويكون له مع ذلك أن يمسح على الخفين كما يمسح غيره من الناس وإن كان لزوم ما اختصه به رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى به من غيره ثم نظرنا هل روي عنه ما يدل على ذلك أم لا فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ووجدنا بكار بن قتيبة قد حدثنا قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي @ 292 @ قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن موسى بن سلمة قال سألت ابن عباس عن المسح على الخفين فقال للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة فكان تصحيح ما رويناه عنه في هذا الباب اختياره لنفسه ما اختصه @ 293 @ رسول الله صلى الله عليه وسلم به وإعلامه الناس الذين هم في ذلك بخلافه وبخلاف بني هاشم سواه أن لهم أن يمسحوا على خفافهم على ما في حديث موسى بن سلمة عنه وهذا أحسن ما توجه لنا في هذا الباب بعد احتمالنا فيه حديث عطاء بن السائب الذي ذكرناه فيه لأنه من حديث أبي عوانة عنه وهو ممن أخذ عنه في حال التغير وقبل حال التغير فلم يدر أكان هذا الحديث مما أخذه قبل التغير أو بعد التغير وإنما حديثه الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا ممن سواهم وهم شعبة والثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ثم نظرنا هل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح على خفيه بعد نزول المائدة أم لا
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2490
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
