Friday, Rabiʻ I 2, 1448 AH · Aug 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #133

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْرُوفٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَحَدَّثَنَا الرَّشَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّوْءِ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنا الرَّبِيعُ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : نِعَمُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ لَا تُحْصَى , قَالَ تَعَالَى : {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} , فَمِنْ نِعَمِهِ مَا تَفَرَّدَ مِنْهَا , وَمِنْهَا مَا جَعَلَ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِ وَسَائِطَ , وَأَسْبَابًا , وَأَوْجَبَهُ حَقَّ الْوَسَايِطِ , وَتَعْظِيمَ الْأَسْبَابِ , فَأَوَّلُ ذَلِكَ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ بِهِمْ , وَالطَّاعَةَ لَهُمْ , وَلِرَسُولِهِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ , فَهُمُ الْوَسَايِطُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ , وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ , وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ , وَالسُّفَرَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِي الْبَلَاغِ عَنْهُ , وَإِيجَابِ الْأوَامِرِ , وَالنَّوَاهِي , وَالْهِدَايَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , لَيْسَ إِلَى الرُّسُلِ غَيْرُ الْبَلَاغِ وَالْبَيَانِ , كَمَا قَالَ : {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} {النور) , وَقَالَ : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الْلَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ثُمَّ قَالَ {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} {الشورى) , أَيْ : إِنَّكَ لَتَدْعُو إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ , وَأَوْجَبَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ بِقَوْلِهِ {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} {لقمان) , إِذْ جَعَلَهُمَا سَبَبَ الْإِيجَادِ لِلْوَلَدِ , وَأَوْجَبَ حَقَّ الْعُلَمَاءِ , أَوْ جَعَلَهُمْ سَبَبًا لَمَّا عَلَّمَهُمْ , وَالْمُعَلِّمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : {وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ} {الرحمن) , وَأَوْجَبَ حَقَّ السُّلْطَانِ إِذْ جَعَلَهُمْ سَبَبًا لِلْأَمْنِ فِي بِلَادِهِ , وَالْحُكَّامَ بَيْنَ عِبَادِهِ , فَقَالَ : {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} , قِيلَ : هُمُ الْأُمَرَاءُ , وَقِيلَ : هُمُ الْعُلَمَاءُ , وَلِكُلٍّ حَقٌّ وَاجِبٌ , وَفَرْضٌ لَازِمٌ ,فَكَذَلِكَ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكَ بِوَاسِطَةِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ فِي نَفْعٍ لَكَ أَوْ دَفْعٍ عَنْكَ , أَوْجَبَ عَلَيْكَ شُكْرَهُ , وَالْمُنْعِمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} فَوَجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ , وَوَجَبَ عَلَيْكَ شُكْرُ مَنْ جَعَلَهُ سَبَبًا لِنِعْمَةِ النَّفْعِ وَالدَّفْعِ , كَالشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى , أَوَّلُهُ رُؤْيَةُ النِّعْمَةِ بِالْقَلْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الشُّكْرُ انْكِشَافُ الْغِطَاءِ عَنِ الْقَلْبِ لِشُهُودِ النِّعْمَةِ , وَالْكَثِيرُ انْكِشَافُ الشَّفَتَيْنِ عَنِ الْأَسْنَانِ لِوُجُودِ الْفَرَجِ , فَالشُّكْرُ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ النِّعْمَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِاللِّسَانِ , وَالطَّاعَةُ لَهُ بِالْأَرْكَانِ , ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ عَنْ بُلُوغِ شُكْرِهِ ؛ لِأَنَّ الشُّكْرَ نِعْمَةٌ مِنْهُ يَجِبُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا , وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ الْحَيْرَةُ مِنْكَ , وَشُهُودُ حَاصِلِ الشُّكْرِ عَلَيْكَ قَالَ بَعْضُ الْكِبَارِ: {من أشعار غير معلوم - البحر الطويل} سَأَشْكُرُ لَا أَنِّي أُجَازِيكَ مُنْعِمًا بِشُكْرِي وَلَكِنْ كَيْ يُقَالَ لَهُ : شُكْرُ وَأَذْكُرُ أَيَّامًا لَدَيَّ أَضَعْتُهَا وَآَخِرُ مَا يَبْقَى عَلَى الشَّاكِرِ الذِّكْرُ وَقَالَ بَعْضُ الْكِبَارِ فِي مُنَاجَاتِهِ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ عَجْزِي عَنْ شُكْرِكَ , فَاشْكُرْ نَفْسَكَ عَنِّي. فَغَايَةُ الشُّكْرِ رُؤْيَةُ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِالشُّكْرِ بَعْدَ بَذْلِ الْمَجْهُودِ فِي أَسْبَابِ الشُّهُودِ , وَالْقِيَامِ بِالْوَفَاءِ , وَالِاسْتِهْتَارِ بِالثَّنَاءِ , وَشُكْرِ مَنْ جَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَى يَدَيْهِ بِالْمُكَافَأَةِ لَهُ , وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى الثَّنَاءِ نَشْرُ الْجَمِيلِ عَنْهُ , وَحُسْنُ الدُّعَاءِ لَهُ , فَمَنْ قَدَرَ كَافَأَ , وَمَنْ عَجَزَ دَعَا , وَالْمُكَافَأَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ , وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الْعَجْزِ أَيْسَرُ الشُّكْرَيْنِ : شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى , وَشُكْرُ الْعِبَادِ , وَمَنْ ضَيَّعَ شُكْرَ الْعِبَادِ الَّذِي هُوَ أَيْسَرُ الشُّكْرَيْنِ , كَانَ بِشُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ أَعْظَمُهُمَا قَدْرًا , وَأَعْسَرُهُمَا مَرَامًا أَضْيَعَ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَكُونُ قَائِمًا بِشُكْرِ اللَّهِ مَعَ عِظَمِ شَأْنِهِ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِشُكْرِ النَّاسِ مَعَ حَقِّهِ مُجْمَلِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى التَّنْبِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيمَا أَنْعَمَ لِمَعَانٍ , أَحَدُهَا :أَنَّ الْمَعْرُوفَ الَّذِي يَصْطَنِعُهُ النَّاسُ , وَإِنْ كَثُرَ فَمَعْدُودٌ مُتَنَاهٍ , وَنِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُحْصَى عَدًّا , وَلَا تَتَنَاهَى حَدًّا , وَالْإِنْسَانُ وَإِنْ كَافَأَ الْمُصْطَنِعُ إِلَيْهِ , فَلِلْمُصْطَنِعُ فَضِيلَةُ السَّبْقِ , وَلَمْ يُدْرِكْهُ الْمُكَافِئُ أَبَدًا , فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى , أَيْ : لَا يَقْدِرُ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى شُكْرِ النَّاسِ فِي الْمَعْرُوفِ الْمَحْدُودِ , الْمَعْدُودِ , الْمُحْصَى.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، ← الرَّبِيعِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ← محمد بن الضوء ← الرشادي ← الشيخ الإمام المصنف ← الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← أبو عبد الله بن أبي حفص ← محمد بن أحمد بن معروف ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 133

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #134

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعُمَانِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنا حَسَّانُ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ نُعَيْمٍ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَرِيرِيُّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشْكَرُ النَّاسِ لِلَّهِ تَعَالَى أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَمَعْنَاهُ أَنَّ مِنَ الْقِيَامِ بِشُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قَدْرِ الْوُسْعِ , وَالطَّاقَةِ بَذْلَ الْمَجْهُودِ فِيهِ , وَالْحَدَّ بِمُطَالَبَتِهِ الشُّكْرَ لِلَّهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِهِ وَالْوَفَاءَ بِمَا أَمَرَ , وَنَهَى , حَتَّى يُعْفَى بِهِ الْأَمْرُ إِلَى بَذْلِ الْمَجْهُودِ فِي شُكْرِ النَّاسِ لِإِيجَابِ اللَّهِ ذَلِكَ لَهُ , فَمَنْ كَانَ لِلنَّاسِ أَشْكَرَ كَانَ فِي إِيفَاءِ حَقِّ الشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ أَسْعَى. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ← أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ← الحريري ← عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ نُعَيْمٍ أَبُو سَعِيدٍ ← حَسَّانُ، ← الأزرق بن علي ← أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم البغوي ← محمد بن عبد الله بن يوسف العماني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 134

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #135

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ حَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ الْحُمَيْسِيُّ , عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي الرَّقَاشِيَّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : أَمَّا قُرَيْشٌ فَاسْتَبْقُوهُمْ , فَإِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةً , وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ , فَحَرِّرُوهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ حَاجَةً , أَيْ خَصَائِصُ , وَنُجَبَاءُ , وَفِيهِمْ كَرَائِمُ , وَفَضَائِلُ فِيمَا عَلِمَهُ مِنْهُمْ , وَغَرَزَهُ فِيهِمْ , وَأَوْدَعَهَا إِيَّاهُمْ , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَهُونُوا عَلَيْهِ , فَلَمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ خِيرَةَ النَّاسِ , فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا كُلَّ خَبَثٍ كَانَ فِيهَا , وَكُلَّ خَبِيثٍ كَانَ مِنْهُمْ فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي أَهْلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ فِيهَا خَبِيثَهُمْ ,كَانَتِ الْبَقِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ عَلَى مَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ : هُمْ صَفْوَةُ مَنْ بَقِيَ , وَمِنْ وَرَائِهِمُ الْخَيْرُ مِمَّنْ هَدَاهُمْ لِلْإِيمَانِ , وَطَهَّرَ قُلُوبَهُمْ , وَصَفَّى أَسْرَارَهُمْ , وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ , وَقَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ , وَإِنْ أَبْطَأَ بِهِمُ الْقُوتُ , وَتَأَخَّرَتْ بِهِمُ الْمُدَّةُ. أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَافِقٌ , وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْهُمْ مُرَتَدٌّ , وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَارْتَدَّ الْعَرَبُ , أَوْ أَكْثَرُهَا , وَلَمْ تَرْتَدَّ قُرَيْشٌ , وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى كَرَاهَتِهِمْ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ , وَنَأَى بِهِمْ عَنْهُ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ , وَتَرَبَّصَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ , حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ , قَالَ تَعَالَى : {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} , وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْهُمْ , ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ , وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ فِرَارًا مِنَ الْإِسْلَامِ , كَرَاهَةً لَهُ , حَتَّى بَلَغَ الْبَحْرَ , وَلَهُ قِصَّةٌ , ثُمَّ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَشَرَ الْمُصْحَفَ يَقُولُ : هَذَا كَلَامُ رَبِّي , فَيُغْشَى عَلَيْهِ , وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , وَهُوَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مَا كَانَ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ أَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ , وَقُتِلَ شَهِيدًا , وَحَثَّ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ , وَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً بَلَغَتْ مِنَ النَّاسِ مُبَلِّغًا , كَانَ سَبَبَ الْفَتْحِ , وَكَذَلِكَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ كَانَ يَسْأَلُ اللَّهَ الشَّهَادَةَ فِي أَغْوَارِ الدِّينِ , وَحَكِيمُ بْنُ حِرَامٍ بَاعَ دَارَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّينَ أَلْفًا , فَقَالُوا لَهُ : غَبَنَكَ وَاللَّهِ مُعَاوِيَةُ , فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ , وَأُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَالْمَسَاكِينِ , وَالرِّقَابِ , فَأَيُّنَا الْمَغْبُونُ ؟ , وَهَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ , وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ , وَجَمِيعُ مَسْلَمَةِ الْفَتْحِ , وَإِنْ أَبْطَأَتْ بِهِمُ الْمُدَّةُ , وَتَأَخَّرَ دُخُولُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ , فَقَدْ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِمُ الْمَبْلَغَ الْعَلِيَّ , فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةً , أَيْ : لِلَّهِ فِيهِمْ إِرَادَةُ خَيْرٍ , وَمَشِيئَةُ فَضْلٍ , وَوَدَائِعُ يُودِعُهَا اللَّهُ تَعَالَى أَسْرَارَهُمْ , وَأَنْوَارًا يَجْعَلُهَا فِي صُدُورِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}. وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ , فَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ صَفْوتَهُمْ , وَجَاؤُوا إِلَى الْإِسْلَامِ رَاغِبِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} {النصر) , وَبَقِيَتْ حُثَالَةٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ , فَقَالَ : اقْطَعُوهُمْ قَطْعًا . أَلَا يُرَى أَنَّ أَكْثَرَ مَنِ انْفَلَتَ , وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كَرْهًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} {الحجرات) , فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ارْتَدُّوا حَتَّى جَذَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَذًّا.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #136

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ وَرَّادٍ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ , فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ , وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي , وَمِنْ غَيْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ , وَلَا شَخَصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَا شَخَصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ , فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ , وَمُنْذِرِينَ , وَلَا شَخَصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَلِذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا شَخَصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ , أَيْ : لَا يَنْبَغِي لِشَخْصٍ أَنْ يَكُونَ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ , فَمَعْنَاهُ , أَيْ : لَا يَكُونُ الْعِبَادُ الَّذِينَ هُمْ أشخاصٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ بِشَخْصٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِالشَّخْصِ , تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ حَقِّ مَنْ يَتَرَفَّعُ , وَيَعْظُمُ قَدْرُهُ , وَيَشْرُفُ مَرْتَبَتُهُ أَنْ يَكُونَ لِشَرَفِهِ فِي الرُّتْبَةِ , وَعِظَمِ قَدْرِهِ , وَتَرَفُّعِهِ عَلَى غَيْرِهِ , وَأَنْ يَكُونَ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَاللَّهُ تَعَالَى جَلِيلٌ عَظِيمٌ , رَفِيعُ الْمَكَانِ , وَهُوَ عَلَى جَلَالَتِهِ وَكِبْرَيَائِهِ , وَشِدَّتِهِ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ , يُمْهِلُ عِبَادَهُ فِي مُوَاقَعَتِهِمُ الْفَوَاحِشَ , وَلَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا , فَلَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَرْتَفِعَ عَنِ الْإِمْهَالِ , وَتَرْكِ مُعَاجَلَةِ الْعُقُوبَةِ لِغَيْرَتِهِ , فَيَقْتُلَ مَنْ يُوَاقِعُ الْفَاحِشَةَ , وَيَأْتِيهَا , وَلَكِنْ يُمْهِلُ إِلَى أَنْ تُطْلَقَ عَنْهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَتْلِهِ , فَإِنْ أَطْلَقَ الْأَمْرَ , وَإِلَّا مَهَّلَ وَتَرَبَّصَ , وَإِنْ كَانَ شَدِيدَ الْغَيْرَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ سَعْدًا كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ , وَشَرِيفَ قَبِيلَتِهِ الْخَزْرَجِ , وَسَيِّدَهَا , وَرَفِيعَ الْقَدْرِ فِيهَا , وَجَلِيلَ الْخَطَرِ عِنْدَهَا , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى مُعَاجَلَةِ الْعُقُوبَةِ , إِذْ يَكَادُ يَخَافُ تَبِعَتَهَا , وَالشَّخْصُ مَا ارْتَفَعَ , وَنَمَا , وَتَزَايَدَ , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ كَانَ رِفْعَتُهُ , وَشَرَفُهُ ,وَجَلَالَةُ قَدْرِهِ بِالنُّمُوِّ , وَالتَّزَايُدِ , وَالِارْتِفَاعِ مِنْ حَالَةِ الِانْخِفَاضِ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِزَ الْحَدَّ الَّذِي حُدَّ لَهُ , وَالْوَقْتَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَاقِعَ بِالْعُقُوبَةِ مَوَاقِعَ الْفَاحِشَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ , وَأَعْلَى جَلَالَتِهِ , وَعَظَمَتِهُ , وَعُلُوِّهِ , لَمْ يَزَلْ , وَلَا يَزَالُ , وَغَيْرَتُهُ أَشَدُّ , وَهُوَ مَعَ هَذَا يُمْهِلُ مُوَاقِعَ الْفَاحِشَةِ , وَلَا يُعَاجِلُهُ , فَالشَّخْصُ أَوْلَى بِتَرْكِ مُعَاجَلَةِ الْعُقُوبَةِ , الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَهُوَ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #137

مَا حَدَّثَنَاهُ حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آَتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ ‍فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ قَالَ : كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لَمُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي رِوَايَةٍ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا فِي رِوَايَةٍ قَالَ : اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ : إِنَّهُ لَغَيُورٌ , وَلَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ , وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي. فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مُعَالَجَةَ الْعُقُوبَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا لِغَيْرَتِهِ , وَلَمْ يَخْفِ التَّبِعَةَ فِيهَا لِشَرَفِهِ فِي قَوْمِهِ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ , وَأَشْرَفُ , وَأَبْلَغُ سُؤْدُدًا مِنْهُ , وَهُوَ يَنْتَهِي إِلَى الْحَدِّ فِي الْغَيْرَةِ , فَلَا يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ مُوَاقِعَ الْفَاحِشَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا , وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي وَأَعْلَى وَأَجَلُّ , وَهُوَ لَا يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ , وَالشَّخْصُ الَّذِي شَرَفُهُ وَسُؤْدُدُهُ مِنْ جِهَةِ الشَّخْصِ بِالنُّمُوِّ وَالِازْدِيَادِ لِإِلْزَامِهِ أَحَقُّ وَأَوْلَى , ثُمَّ الْأَشْخَاصُ وَهُمُ الْمُتَرَفِّعُونَ الْأَشْرَافُ , وَمَنْ عَظُمَ قَدْرُهُ مِنْهُمْ لِعَمَلِهِ مِنْ قُوَّةٍ لِلسُّلْطَانِ , أَوْ شَرَفٍ بِحَالٍ , وَاتِّبَاعٍ , وَيَكُونُ لِشَرَفِهِمْ نُمُوًّا , وَتَزَايُدًا , وَبِالْعِلَلِ , وَالْأَسْبَابِ , فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُعْذَرُوا مِنْ أَفْعَالِهِمُ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُلَامُوا عَلَيْهَا , وَيَلْزَمُهُمُ التَّعْبِيرُ فِيهَا حَدًّا , فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ مُجَاوَزَتُهَا , وَأَقْدَارٌ لَيْسَ لَهُمْ تَعَدِّيهَا , فَرُبَّمَا يَفْعَلُونَ الْفِعْلَ الَّذِي يَلْزَمُهُمُ اللَّوْمُ عَلَيْهَا لِهَذِهِ الْعِلَلِ , وَهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُعْذِرُوا إِلَى النَّاسِ فِي أَفْعَالِهِمْ لِإِزَالَةِ اللَّوْمِ عَنْهُمْ , وَالتَّعْبِيرِ لَهُمْ , وَالنَّكِيرِ مِمَّنْ فَوْقَهُمْ عَلَيْهِمْ , فَاللَّهُ تَعَالَى فِي جَلَالِهِ , وَعَظَمَتِهِ , وَكِبْرَيَائِهِ , وَقَهْرِهِ لِخَلْقِهِ يُبْدِي الْعُذْرَ فِيمَا يَفْعَلُ بِخَلْقِهِ مِنْ عَدُوٍّ يُهْلِكُهُ , أَوْ وَلِيٍّ يُبْلِيهِ , فَقَالَ فِي أَعْدَائِهِ : {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} , {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} {الزخرف) ,وَقَالَ : {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} {الأنعام) , وَأَشْبَاهُهُ كَثِيرٌ , وَقَالَ فِي أَوْلِيَائِهِ : {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} الْآيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى {وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} , {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} , وَقَالَ {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} , {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} , فَهُوَ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَزَّ يُبْدِي هَذِهِ الْأَعْذَارَ فِي فِعْلِهِ , وَقَدْ بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} , وَلِئَلَّا يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} , {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ}. وَأَمْثَالُهَا كَثِيرَةٌ , فَأَبْدَى هَذِهِ الْأَعْذَارَ إِلَى خَلْقِهِ , وَأَحَبَّ إِبْدَاءَ الْعُذْرِ فِي فِعْلِهِ مَعَ غِنَاهُ عَنْ ذَلِكَ , إِذْ لَا يَلْزَمُهُ تَعَالَى فِي فِعْلِهِ لَوْمٌ , وَلَا يَلْحَقُهُ تَغَيُّرٌ , وَلَا مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ نَكِيرٌ , وَلَا حَدَّ لَهُ فَيُجَاوِزَهُ , وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ فِي مُلْكِهِ , وَهُوَ حَكِيمٌ عَالِمٌ قَادِرٌ , يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ , وَيَحْكُمْ مَا يُرِيدُ , لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ وَهُوَ تَعَالَى يُحِبُّ الْعُذْرَ فَضْلًا مِنْهُ وَكَرَمًا , وَإِجْلَالًا لِعُذْرٍ أَوْلِيَائِهِ وَبِرًّا بِهِمْ , وَلُطْفًا بِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّةِ الْأَجِلَّةِ وَالْأَشْرَابِ الَّذِينَ هُمْ أَشْخَاصٌ مَعْلُولُونَ , وَعِبَادٌ مَرْبُوبُونَ , وَهُوَ الْجَلِيلُ الْعَظِيمُ الرَّبُّ الْكَرِيمُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحِبُّ الْعُذْرَ مِنْ عِبَادِهِ إِلَيْهِ , وَهُوَ أَنْ يَعْتَذِرُوا إِلَيْهِ مِنْ خَبَاءَاتِهِمْ , وَتَقْصِيرِهِمْ , فَيَغْفِرَهَا لَهُمْ , وَبَعَثَ الْمُرْسَلِينَ لِيَحِثُّوا عَلَى ذَلِكَ عِبَادَهُ , وَلِيَبْلُوا أَعْذَارَ عِبَادِهِ , وَيَشْفَعُوا لَهُمْ , كَمَا قَالَ {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} {غافر) , إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} {غافر) الْآيَةَ. وَقَوْلُهُ : وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ الْأَشْخَاصُ : وَهُمُ الْمُتَرَفِّعُونَ الْمُتَزَايِدُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يُمْدَحُوا وَيُثْنَى عَلَيْهِمْ فِي أَوْصَافِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ بِمَكَانِ غَيْرِهِمْ وَأَوْصَافِهِمْ , فَهَلْ غَيَّرَهُمْ بِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ بِقُوَّةٍ يُحْدِثُهَا فِيهِمْ مِنْ لَهُ الْعُذْرَةُ وَالْقُوَّةُ , وَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الثَّوَابَ مِنْهُمْ فِي الْمَدْحِ لَهُمْ , وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ , وَرُبَّمَا لَمْ يُثْنُوا لِرُؤْيَةِ فَضْلٍ بِدُونِهِ فِيهِمْ , وَهُمْ بِحُبِّهِمْ عَنْهُ عَوَارِي , وَاللَّهُ تَعَالَى لِلْمَدْحِ أَحَبُّ , وَلِلثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَشْكَرُ , إِذْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَدْحِ , وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى رَفِيعُ الْأَوْصَافِ , جَمِيلُ الْأَفْعَالِ , وَهُوَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُّ , ذُو الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ ,فَهُوَ يُحِبُّ الْمَدْحَ مِنْ عِبَادٍ لَهُ , وَالثَّنَاءَ مِنْهُمْ عَلَيْهِ , وَالْحَمْدَ وَالشُّكْرَ لَهُ لِيُثِيبَهُمْ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ , وَيُنْعِمَ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ النِّعَمِ , وَكَذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ لِيُمْدَحَ بِالْفَضْلِ وَاللُّطْفِ وَالْبِرِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا , وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلٌ فَهُوَ مُتَفَضِّلٌ فِيمَا وَعَدَ مِنَ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا , فَأَحَبَّ أَنْ يُمْدَحَ بِمَا يُمْدَحُ الْمُتَفَضِّلُ الْحَسَنُ الْفِعَالِ , الْجَمِيلُ الْأَوْصَافِ , وَوَعَدَ أَيْضًا عَلَى الْمَدْحِ لَهُ وَالثَّنَاءِ لَهُ وَالشُّكْرِ لَهُ الْجَنَّةَ وَثَوَابَهَا وَنَعِيمَهَا , وَمَا أَعَدَّ فِيهَا مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ , فَهُوَ لِلْمَدْحِ أَشَدُّ حُبًّا مِنَ الْأَشْخَاصِ الْمَعْلُومِينَ , وَهُوَ بِالْمَدْحِ أَوْلَى , وَلَهُ أَحَقُّ , تَبَارَكَ اللَّهُ الْمَمْدُوحُ فِي أَوْصَافِهِ , الْمَحْمُودُ عَلَى أَفْعَالِهِ , الْمُنْعِمُ عَلَى عِبَادِهِ , الْمُتَفَضِّلُ الْبَرُّ الرَّؤُوفُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #138

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَوَانَةَ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَسَحَّرُوا ؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْبَرَكَةِ الزِّيَادَةَ , وَمَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي السَّحُورِ يَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا : أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً فِي الْقُدْرَةِ عَلَى صَوْمِ النَّهَارِ , وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قُوَّةٌ عَلَى صَوْمِ النَّهَارِ وَهُوَ مَا.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← أبو عوانة وعبد العزيز بن صهيب ← قُتَيْبَةُ، ← أَبُو عِيسَى ← الشيخ أبو الليث نصر بن فتح ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 138

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #139

حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُرُوكِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي حَيْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَحَّرُوا , فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً وَقُوَّةً.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي إِبَاحَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِمَنْ أَرَادَ الصِّيَامَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ أَنَّ الصَّائِمَ إِذْ نَامَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ , ثُمَّ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ بِقَوْلِهِ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ} , فَإِبَاحَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي لَيْلَةِ الصِّيَامِ بَعْدَ النَّوْمِ وَهُوَ السَّحُورُ زِيَادَةٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ , وَهُوَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ}. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى بِرُخَصِهِ , كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى بِعَزَائِمِهِ فَيَكُونُ مَعْنَى التَّرْغِيبِ فِي السَّحُورِ تَرْغِيبًا فِي قَبُولِ الرُّخْصَةِ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ إِتْيَانَهَا. وَمَعْنَى الْبَرَكَةِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْإِبَاحَةِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي الْعُمُرِ لِأَنَّ الْعُمُرَ الْحَيَاةُ , فِيهَا نَوْمٌ إِلَى الْأَجَلِ الْمُؤَقَّتِ الَّذِي إِذَا جَاءَ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ , وَهَذِهِ الْمُدَّةُ فِيهَا نَوْمٌ وَيَقَظَةٌ , وَالنَّوْمُ مَوْتٌ وَالْيَقَظَةُ حَيَاةٌ , قَالَ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} {الأنعام) , وَقَالَ تَعَالَى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} , فَسَمَّى الْوَفَاةَ الَّتِي هِيَ النَّوْمُ مَوْتًا , وَالْيَقَظَةَ حَيَاةً وَنُشُورًا بِقَوْلِهِ {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} {الأنعام) , وَفِي مُدَّةِ الْحَيَاةِ مَعْنَيَانِ : اكْتِسَابُ الطَّاعَةِ لِلْمُعَاوِدِ , وَاقْتِنَاءُ الْمَرَافِقِ لِلْمَعَاشِ , وَمِنَ الْمَرَافِقِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ , قَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} وَفِي السَّحُورِ يَقَظَةٌ , وَهِيَ الْحَيَاةُ , فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْحَيَاةِ وَأَكْلٌ وَشُرْبٌ , وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي مَرَافِقِ الْحَيَاةِ , وَفِيهِ فِي زِيَادَةِ اكْتِسَابِ الطَّاعَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَرَادَ السَّحُورَ رُبَّمَا تَطَهَّرَ وَصَلَّى , فَإِنْ قَصَّرَ سَمَّى اللَّهَ وَدَعَا , وَإِنْ غَفَلَ عَنِ الذِّكْرِ وَكَسَلَ عَنِ الصَّلَاةِ , فَإِنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ لِنِيَّةِ الصِّيَامِ طَاعَةٌ , فَفِيهِ زِيَادَةُ الْحَيَاةِ , وَزِيَادَةُ الرِّفْقِ , وَزِيَادَةُ الطَّاعَةِ , وَهَذَا هُوَ الْعُمُرُ , فَفِي السَّحُورِ زِيَادَةُ الرِّفْقُ فِي الْعُمُرِ , وَيَكُونُ فِي السَّحُورِ زِيَادَةُ وَقْتِ السَّحُورِ عَلَى الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ الْمَرْغُوبِ فِيهَا , وَهِيَ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ , فَإِنَّهَا أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الزَّمَانِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ,وَيُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ , وَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ , وَيُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ , وَفِي وَقْتِ السَّحُورِ كَذَلِكَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} , وَقَالَ {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} {الذاريات). وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ , هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ , هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ , وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنَ الْفِطْرَةِ تَأْخِيرُ السَّحُورِ أَرَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ لِيَكُونَ فِيهِ دَعْوَةٌ وَاسْتِغْفَارٌ فَيُجَابَ , وَسُؤَالُ حَاجَةٍ فَتُقْضَى , فَوَقْتُ السَّحُورِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَوْقَاتِ الْمَرْغُوبِ فِيهَا الَّتِي هِيَ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ , إِذًا فَالسُّحُورُ زِيَادَةٌ فِي الْقُوَّةِ , وَزِيَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ , وَزِيَادَةٌ فِي الرُّخَصِ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ إِتْيَانَهَا , وَزِيَادَةٌ فِي الْحَيَاةِ , وَزِيَادَةٌ فِي الرِّفْقِ فِيهَا , وَزِيَادَةٌ فِي اكْتِسَابِ الطَّاعَةِ , وَزِيَادَةٌ عَلَى الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الرُّخْصَةَ بَرَكَةٌ , وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ , وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَدَتْ قِلَادَةً لَهَا فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ , فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَلَبِهَا , وَالنَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ , فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ , فَقِيلَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ , فَجَعَلَ الرُّخْصَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَرَكَةً يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَرَكَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا حِسَابَ فِيهِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْبَعُ نَفَقَاتٍ لَا حِسَابَ لِلْعَبْدِ فِيهِنَّ : نَفَقَةٌ عَلَى عِيَالِهِ , وَعَلَى وَالِدِهِ , وَعَلَى إِفْطَارِهِ , وَعَلَى سَحُورِهِ.ثُمَّ فِي السَّحُورِ فَوَائِدُ , قِيلَ : فِيهِ حُصُولُ النِّيَّةِ لِلصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ , فَيَزُولُ الِاخْتِلَافُ فِي جَوَازِ صَوْمِهِ , وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ , قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحُورِ. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : إِنَّ السَّحُورَ وَقْتُ النَّجَاةِ , قَالَ تَعَالَى {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدَنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} {القمر) , كَأَنَّهُ جَعَلَ وَقْتَ السَّحَرِ وَقْتَ الزِّيَادَةِ نِعْمَةً وَنَجَاةً مِنْ نِعْمَةٍ , وَالسَّحُورُ يَكُونُ فِي هَذَا الْوَقْتِ , فَتَيَقُّظُ الْمُتَسَحِّرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِهَلَاكِ مَنْ هَلَكَ , وَنَجَاةِ مَنْ نَجَا. وَقِيلَ فِيهِ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا , فَأُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ , فَقَالَ : تَسَحَّرُوا ؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً أَيْ : بَرَكَةُ الْبُكُورِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #140

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الْلَّهُ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا وَكِيعٌ , وَابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ , وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ , وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى لَطَائِفَ يُحْدِثُهَا بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ لِيَصْرِفَ بِهَا وَجْهَهُ إِلَيْهِ , وَيُقْبِلَ بِقَلْبِهِ عَلَيْهِ إِذَا شُغِلَ عَنْهُ بِاتِّبَاعِ شَهْوَةٍ , وَالِاشْتِغَالِ بِنَهْمَةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ , وَالْمُحِبُّ يُحِبُّ إِقْبَالَ مَحْبُوبِهِ عَلَيْهِ , وَمُوَاجَهَتَهُ لَهُ , وَانْصِرَافَهُ إِلَيْهِ , وَيَكْرَهُ شُغْلَهُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ , وَإِعْرَاضَهُ عَنْهُ , فَالْمُؤْمِنُ إِذَا شُغِلَ بِنَهْمَتِهِ وَرَجَعَ إِلَى شَهْوَتِهِ , وَأَقْبَلَ عَلَى غَيْرِ مَوْلَاهُ حَرَمَهُ مَوْلَاهُ رِزْقَهُ الَّذِي إِلَيْهِ ضَرُورَتُهُ , وَبِهِ حَاجَتُهُ مِمَّا بِهِ قَوَامُهُ فِي مَعَايِشِهِ , وَعَوْزٌ عَلَى أَمْرِ مَعَادِهِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ زَجْرًا مِنْهُ لَهُ , وَجَذْبًا إِلَيْهِ مِمَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ , وَصَرْفًا لَهُ عَمَّا شُغِلَ بِهِ إِلَى مَنْ شُغِلَ عَنْهُ , وَتَأْدِيبًا أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى مِثْلِهِ كَالطِّفْلِ الَّذِي تَدَعُوهُ أُمُّهُ فَيُعْرِضُ عَنْهَا , وَيَعْدُو إِلَى لَهْوٍ , فَيَعْثُرُ , فَيَقَعُ , فَيَقُومُ , فَيَعْدُو إِلَى أُمِّهِ بَاكِيًا , وَيَتَلَحَّى إِلَيْهَا شَاكِيًا. وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُ الذَّنْبَ بِشَهْوَةٍ تَغْلِبُهُ , وَنَهْمَةٍ لَا يُقَاوِمُهَا , فَيَحْرِمُهُ رَبُّهُ رِفْقَهُ , وَيَمْنَعُهُ رِزْقَهُ , فَيَنْتَبِهُ فَيُعْرِضُ عَنْ شَهْوَتِهِ , فَيَرْفُضُ نَهْمَتَهُ , وَيُقْبِلُ عَلَى مَوْلَاهُ , وَالَّذِي يُبْغِضُهُ اللَّهُ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ , وَأَشْرَكَ مَعَهُ غَيْرَهُ , وَأَعْرَضَ بِقَلْبِهِ عَنْهُ , فَإِنَّهُ يَزِيدُهُ مِمَّا يُشْغَلُ بِهِ , وَيَصْرِفُهُ عَنْهُ بُغْضًا لَهُ وَمَقْتًا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} {الزخرف) , لِيَشْغَلَهُمْ بِهَا عَنْهُ , وَيُبَاعِدَهُمْ عَنْهُ , فَمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ كَفَاهُ حَوَائِجَهُ , وَسَهَّلَ لَهُ مَرَافِقَهُ , وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ , وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي الِاشْتِغَالِ بِمَا دُونَهُ عَنْهُ يَكْفِهِ مُؤَنَهُ , وَيُخْرِجْهُ مِمَّا يَصْرِفُهُ عَنْهُ , وَيَقُومُ بِكِفَايَتِهِ لِئَلَّا يَشْغَلَهُ عَنْهُ شَاغِلٌ , بَلْ يَكُونُ شُغْلُهُ بِهِ , وَوَجْهُهُ إِلَيْهِ , وَمَنْ شُغِلَ بشَيْءٍ دُونَهُ أَوْ بِهِ فَحَرَمَهُ رِزْقَهُ , وَمَنْعَهُ رِفْقَهُ فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ , وَيَرْجِعُ عَمَّا شُغِلَ بِهِ إِلَيْهِ , وَالرِّزْقُ الَّذِي يَحْرِمُهُ : الرِّفْقُ مِمَّا يَمْلِكُهُ , أَوْ زَوَالُ مُلْكِهِ عَنْهُ , وَأَنْ يَلْتَوِيَ عَلَيْهِ أَسْبَابُ رِزْقِهِ فَقُدِرَ عَلَيْهِ , وَيَصِيرُ عَلَيْهِ مَطْلَبُهُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الرِّزْقِ الشُّكْرَ , قَالَ تَعَالَى {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} {الواقعة) , قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ : شُكْرُكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ , فَيَكُونُ حِرْمَانُ الرِّزْقِ حِرْمَانَ الشُّكْرِ عَلَى النِّعْمَةِ , فَيُحْرَمُ الزِّيَادَةَ بِحِرْمَانِ الشُّكْرِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الزِّيَادَةِ فَهُوَ فِي النُّقْصَانِ.وَقَوْلُهُ : لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَدَرُ سُبِقَ بِالدُّعَاءِ , كَمَا سُبِقَ بِالْقَدَرِ , فَيُصْرَفُ الْمَكْرُوهُ الْمَقْدُورُ بِالدُّعَاءِ الْمَقْدُورِ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَسُئِلَ : أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرِقُّهَا , وَدَوَاءً نَتَدَاوَى هَلْ يَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى , فَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ هَذَا إِذَا كَانَ الْقَدَرُ سَبَقَ بِأَنْ يُرُدَّ الْمَكْرُوهُ مِنَ الْقَدَرِ بِالدُّعَاءِ , وَإِنْ كَانَ الْمَكْرُوهُ مَقْدُورًا أَنْ يُصِيبَهُ , وَيَقَعَ بِهِ , فَإِنَّ الدُّعَاءَ يُزِيلُ تَسَخُّطَ ذَلِكَ الْمَكْرُوهِ , وَيَكُونُ الرِّضَا بِهِ مَقْدُورًا كَمَا كَانَ الْمَكْرُوهُ مَقْدُورًا , وَالْمَقْدُورُ إِنَّمَا يَكُونُ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّهُ مُؤْلِمٌ مَسْخُوطٌ , شَدِيدُ التَّحَمُّلِ , فَإِذَا زَالَ التَّسَخُّطُ صَارَ الْمَكْرُوهُ مَحْبُوبًا , فَكَانَ الْمَكْرُوهُ الْمَقْدُورُ الْمُؤْلِمُ قَدْ صُرِفَ عَنْهُ , وَجَرَى عَلَيْهِ مَقْدُورٌ مَحْبُوبٌ مُلِذٌّ , كَالْإِنْسَانِ يُسْقَى دَوَاءً فَيَتَكَرَّهُهُ لِمَرَارَتِهِ وَبَشَاعَتِهِ , فَيَذُوقُهُ لَا يَجِدُ لَهُ مَرَارَةً وَلَا بَشَاعَةً , فَيَتَلَذَّذُهُ وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْمَكْرُوهُ مَحْبُوبًا بِالدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , مِنْ قُرْبَةِ اللَّهِ إِلَيْهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أُذِنَ لَهُ بِالدُّعَاءِ لَا يُحْرَمُ الْإِجَابَةَ فَالدَّاعِي مُقَرَّبٌ , فَالْمُقَرَّبُ مَشَاهِدٌ , أَمَّا إِنْ شَاهَدَ عَاقِبَةَ الْمَكْرُوهِ بِالثَّوَابِ الْمَوْعُودِ فِي الْآَجِلِ , وَالْمَصْرُوفِ عَنْهُ بِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْعَاجِلِ , أَوْ بِشُهُودِ الْمُقَدَّرِ لَهُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبِرُّ مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ أَنْ يَأْتِيَهُ , وَيَكُونَ زِيَادَةُ الْعُمُرِ مَقْدُورًا بِالْبِرِّ الْمَقْدُورِ , وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْبِرُّ مَقْدُورًا لَمْ يَكُنْ زِيَادَةُ الْعُمُرِ مَقْدُورًا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةُ الْعُمُرِ حُسْنَ الْحَالِ فِي مُدَّةِ الْحَيَاةِ , وَالْأَجَلِ الْمُؤَقَّتِ الَّذِي لَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَتَقَدَّمُ , وَطِيبُ الْحَيَاةِ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} الْآَيَةَ , وَطِيبُ الْحَيَاةِ بِالْإِرْتِفَاقِ فِي مَعَايِشِهِ , وَاكْتِسَابِ الطَّاعَةِ لِمَعَادِهِ , وَالْبِرُّ هُوَ الطَّاعَةُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ , وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا زَجَرَ , وَالرِّضَا بِمَا حَكَمَ وَقَدَّرَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُولُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} الْآيَةَ , إِلَى قَوْلِهِ {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} , فَالتَّقْصِيرُ مِنَ الْعُمُرِ , وَالْيَسِيرُ مِنَ الْمُدَّةِ , وَإِذَا حَصَلَ مَعَ الطَّاعَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَمْرِ الدِّينِ , وَالرِّفْقِ فِي الْمَعَاشِ مِنَ الْكِفَايَةِ فِي الْمُؤْنَةِ , وَصَوْنِ الْوَجْهِ , وَكَانَ الْعَبْدُ مَحْمُولًا فِي الْمَكَانِ مُيَسَّرًا لَهُ الْيُسْرَى , مَعْرُوفًا عَنِ الْعُسْرَى , صَارَ التَّقْصِيرُ مِنَ الْعُمُرِ طَوِيلًا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبِرِّ بِرَّ الْوَلَدِ بِوَالِدَيْهِ , وَبِرَّ الرَّجُلِ وَلَدَهُ وَقَرَابَتَهُ وَجِيرَانَهُ , وَمَنْ يُعَاشِرُهُمْ , فَمَنْ حَسُنَتْ عِشْرَتُهُ خَلْقَ اللَّهِ طَابَتْ حَيَاتُهُ , وَفَائِدَةُ الْعُمُرِ طِيبُ الْحَيَاةِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #141

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الْلَّهُ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ , وَيُجْعَلُ لَهُ , وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَى الْحَلِيمِ وَالصَّبُورِ وَاحِدٌ , وَهُوَ مِنَ الْمُتَشَابِهَةِ الَّتِي لَوْلَا وُرُودُ السَّمْعِ بِهِ لَمَا جَازَ وَصْفُ اللَّهِ بِهَا , وَقَدْ سَمَّى نَفْسَهُ حَلِيمًا , وَيُوصَفُ بِالْحِلْمِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى صَبُورًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدِ السَّمْعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى صَبُورًا , وَيُوصَفُ بِالصَّبِرِ , وَرُوِيَ الْخَبَرُ فِي الصَّبُورِ , وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحِلْمِ وَالصَّبْرِ بَعْضُهُمْ قَالُوا : الْحِلْمُ بُنِيَ عَلَى التَّجَاوُزِ وَالْعَفْوِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِقَامِ كَرْمًا وَفَضْلًا , وَالصَّبْرُ يُبْنَى عَلَى تَحَمُّلِ الْمَكْرُوهِ , وَتَجَرُّعِ الْغَصَصِ ضَرُورَةً تَكَلُّفًا وَتَجَلُّدًا , وَالْعَفْوُ وَالتَّجَاوُزُ وَالْقُدْرَةُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَيْسَ التَّكَلُّفُ وَالتَّجَرُّعُ وَالضَّرُورَةُ مِنْ أَوْصَافِهِ , تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ , فَجَوَّزُوا وَصْفَهُ بِالْحِلْمِ , وَمَنَعُوا الصَّبْرَ , وَالصَّبْرُ مِنَ الْخَلْقِ حَبْسُ النُّفُوسِ , وَمَنْعُهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا الْمَحْظُورَةِ فَرْضًا حَتْمًا , وَعَنْ شَهَوَاتِهَا الْمُبَاحَةِ تَطَرُّفًا وَأَدَبًا وَرِيَاضَةً , وَقَدْ قَالَ الْحَكِيمُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُغْفِلَ قَلِيلَ الشَّهْوَةِ وَلَا كَثِيرَهَا , فَإِنَّ كَثِيرَهَا تَلَفٌ , وَقَلِيلَهَا دَنَاءَةٌ , وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَكَارِهِ , وَتَجَرُّعِ الْغَصَصِ عِنْدَ مُنَازَعَةِ النَّفْسِ إِلَى الِاسْتِرْوَاحِ بِالِانْتِقَامِ وَالْجَزَعِ إِمَّا خَوْفًا مِمَّا هُوَ أَشَدُّ فِي الْمَكْرُوهِ مِنْهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ , أَوْ حَاجَةً إِلَى الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ مِنْهُ , وَالْأَذَى كُلُّ مَا يُكْرَهُ وَيُسْخَطُ مِنْ قَوْلٍ , وَيُؤْلِمُ وَيَغُمُّ مِنْ فِعْلٍ.. فَمَعْنَى الصَّبْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَبْسَ الْعُقُوبَةِ عَنِ الْمُؤْذِي لَهُ بِمَا يَكْرَهُ وَيَسْخَطُ وَيَنْقُصُ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِهِ , وَجَعْلِ الْأَوْلَادِ لَهُ , وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ ,فَمَعْنَى الصَّبْرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَبْسَ الْعُقُوبَةِ عَنِ الْمُؤْذِي لَهُ بِمَا يَكْرَهُ وَيَسْخَطُ وَيَنْقُصُ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِهِ , وَجَعْلِ الْأَوْلَادِ لَهُ , وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ. فَفِي الْحَدِيثِ إِبَانَةٌ عَنْ كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ فِي تَرْكِ مُعَاجَلَةِ الْعُقُوبَةِ , وَتَأْخِيرِ الْعَذَابِ , وَإِدْرَارِ الرِّزْقِ عَلَى الْمُؤْذِي لَهُ وَعَاقِبَتِهِ إِيَّاهُ , فَهَذَا كَرَمُهُ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ يُؤْذِيهِ وَيَكْذِبُ عَلَيْهِ , وَهُوَ بَغِيضُهُ وَعَدُوُّهُ , فَمَا ظَنُّكَ بِمُعَامَلَتِهِ مَعَ مَنْ يَتَحَمَّلُ الْأَذَى فِيهِ , وَيُثْنِي عَلَيْهِ , وَهُوَ وَلِيُّهُ وَحَبِيبُهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} , وَقَالَ {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} , سُبْحَانَ الْكَرِيمِ الرَّحِيمِ الرَّؤُوفِ الْحَلِيمِ. فَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا حَثٌّ عَلَى الصَّبْرِ , وَتَحَمُّلِ الْأَذَى فِيمَا يُصِيبُ الْعَبْدَ مِمَّا يَكْرَهُهُ وَيَغُمُّهُ وَيُؤْلِمُهُ وَيَشُقُّ , كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤْذَى بِالْغَايَةِ مِنَ الْأَذَى , وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ , وَهُوَ يُؤَخِّرُ عَنْهُمْ عُقُوبَتَهُ , وَيَحْبِسُ عَنْهُمْ عَذَابَهُ مَعَ تَعَالِيهِ عَنْ جَرِّ مَنْفَعَةٍ فِيهِ , أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْهُ , فَالْعَبْدُ الْمُضْطَرُّ الْمُحْتَاجُ إِلَى الثَّوَابِ الْمَوْدُوعُ عَلَى الصَّبْرِ وَالْخَوْفِ مِنَ الْعُقُوبَةِ الْمُتَوَعِّدُ عَلَى الْجَذَعِ عَلَى أَدْنَى أَذًى يَلْحَقُهُ ثُمَّ يَعْتَاضُ عَلَيْهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْلَى أَنْ يَصْبِرَ وَأَحَقُّ حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #142

قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ الْلَّهُ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ , أَوْ ذِكْرِ اللَّهِ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِبِنَاءِ بَيْتِهِ , فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ أَمَرَهُ بِأَنْ يَدْعُوَ إِلَيْهِ عِبَادَهُ فَقَالَ {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} {الحج) , فَدَعَاهُمْ , فَأَجَابُوهُ , فَهُمْ يَأْتُونَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَهُ , قَاصِدِينَ إِلَيْهِ يَقُولُونَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , فَإِذَا حَلُّوا بِفِنَائِهِ , وَأَنَاخُوا بِبَابِهِ طَوَّفُوا حَوْلَ بَيْتِهِ , فَقَرَّبَهُمْ وَأَدْنَاهُمْ وَصَافَحَهُمْ بِيَدِهِ الَّتِي هِيَ الْحَجَرُ , فَقَبَّلُوهَا , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجَرِ : هُوَ عَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ← هُشَيْمٌ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← الشَّيْخُ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 142

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #143

قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِغُ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَأْتِي الرُّكْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ , لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ , يَتَكَلَّمُ عَمَّنِ اسْتَلَمَهُ بِالنِّيَّةِ , وَهُوَ عَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : ثُمَّ خَرَجُوا إِلَيْهِ يَتَعَرَّضُونَ لِمَا عِنْدَهُ , وَيَطْلُبُونَ مَا وَعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} {الحج) , فَأَعْطَاهُمْ مَا سَأَلُوهُ , وَبَلَّغَهُمْ مَا أَمَّلُوهُ , وَزَادَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ , إِنَّهُ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ , وَكُلٌّ قَدْ أَهْدَى عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ , وَمَبْلَغِ طَاقَتِهِ , تَوَسُّلًا إِلَيْهِ , وَقُرْبَةً مِنْهُ مُرْغِبِينَ , أَشْعَرُوا قُلُوبَهُمُ التَّقْوَى , فَذَبَحُوا مَنَاسِكَهُمْ , وَأَهْدُوا الْهَدَايَا , فَتَقَبَّلَهَا مِنْهُمْ بِتَقْوَى قُلُوبِهِمْ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} {الحج) , فَكَانَتِ التَّقْوَى هِيَ الرَّافِعَةَ لِتِلْكَ الْهَدَايَا إِلَيْهِ , كَمَا كَانَ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ صَاعِدًا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ إِلَيْهِ , فَلَمَّا قَبِلَهَا مِنْهُمْ , وَحَازَهَا لَدَيْهِ , وَصَارَتْ لَهُ , وَحَصَلَتْ عِنْدَهُ , اتَّخَذَ لَهُمْ ضِيَافَةً , وَنَصَبَ لَهُمْ مَاءَهُ , جَمَعَهُمْ عَلَيْهَا , فَأَطْعَمَهُمْ مِمَّا عِنْدَهُ , وَهُوَ مَا تَقَرَّبُوا بِهِ إِلَيْهِ , وَقَبِلَهُ عَنْهُمْ , فَصَارَتْ لَهُمْ مَقْبُولَةً مُطَهَّرَةً أَذْهَبَ عَنْهَا وَخَامَةَ تَصَرُّفِهِمْ فِيهَا , وَوَبَاءَ مُسَاكَنَتِهِمْ إِلَيْهَا , فَأَطْعَمَهَا إِيَّاهُمْ , وَجَازَ بِهَا عَلَيْهِمْ , فَهُمْ فِي ضِيَافَةٍ أَيَّامَ مِنًى الَّتِي هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ , وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَمَامُ الضِّيَافَةِ.

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← عَطَاءٌ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمَؤَمَّلِ ← سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ← الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ← أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ← أبو حامد أحمد بن محمد بن عبد الله الصائغ النيسابوري

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 143

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #144

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلضَّيْفُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ , وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. فَاللَّهُ تَعَالَى يُوسِعُ زُوَّارَهُ وَأَهْلَ ضِيَافَتِهِ طَعَامًا وَشَرَابًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عِيَالِهِ يُجْرِي عَلَيْهِمْ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ , وَمِنْ سُنَّةِ الْمُلُوكِ أَنَّهُمْ إِذَا اتَّخَذُوا ضِيَافَةً أَطْعَمُوا مَنْ عَلَى الْبَابِ , كَمَا يُطْعِمُونَ مَنْ فِي الدَّارِ , فَالْكَعْبَةُ الْبَيْتُ , وَالْحَرَمُ الدَّارُ , وَسَائِرُ أَقْطَارِ الْأَرْضِ بَابُ الدَّارِ , فَعَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الْجَمِيعَ بِضِيَافَتِهِ , فَقَالَ {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} {الحج) , وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} {الحج) , ثُمَّ النَّاسُ أَبْدَانٌ وَأَرْوَاحٌ , فَأَطْعَمَ اللَّهُ ضَيْفَهُ , وَمَنْ عَلَى بَابِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَكُلُوا مِنْهَا} {الحج) , فَهَذَا غِذَاءُ الْأَبْدَانِ , وَأَوْسَعَ أَرْوَاحَهُمْ مِنْ غِذَائِهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} , وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} فَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ غِذَاءُ الْأَبْدَانِ , وَذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غِذَاءُ الْأَرْوَاحِ , لِذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِالْأَذْكَارِ لِيَكُونَ غِذَاءً لِأَرْوَاحِهِمْ , كَمَا أَمَرَهُمْ بِالْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ لِيَكُونَ غِذَاءً لِأَبْدَانِهِمْ , لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، ← سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ← عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 144

Previous
111213
Next

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يزيد يعني الرقاشي ← أبو إسحاق هو حازم بن حسين الحميسي ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 135

الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ← وَّرَّادٍ، ← عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ← أَبُو عَوَانَةَ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 136

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← سُهَيْلٌ، ← سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← مَا

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 137

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← عَبْد الْحَكَمِ ← الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ ← يعقوب بن أبي حيران ← به أبو الفضل محمد بن أحمد المروكي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 139

ثَوْبَانَ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَی ← سُفْيَانَ، ← وكيع وابن المبارك ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 140

اَبِیْ مُوْسیٰ ← أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ← سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ← الْاَعْمَشِ ← أَبُو مُعَاوِيَةَ ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 141

All Chapters1. Chapter1. Chapter