نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1523
نا عمر بن أبي عمر، قال: نا يحيى بن سليمان الجعفي المصري، قال: نا ابن وهب، قال: حدثني حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوماً فتاني القبر، فقال عمر: أترد علينا عقولنا يا رسول الله! فقال: ((نعم، كهيئتكم اليوم)). فقال عمر: ففي فيه الحجر.قال أبو عبد الله رحمه الله:فقد فسرنا هذا الحديث في الجزء الثاني من كتاب ((النوادر)) في الأصل الثاني والعشرين، ولكن بقيت في هذه المسألة نكتة لم نأت على تفسيرها،وذلك أن سئلنا: ما سبب هذه الفتنة في القبر قد انقطعت العبودة عند خروج الروح إلى الله موحداً، وانكشف الغطاء؟.فالجواب في ذلك عندنا، والله أعلم: أن الله من على الموحدين بمعرفته وتوحيده، وذلك من فضله ورحمته، فصاروا أولياءه، وحرم قوماً فضله ورحمته، فصاروا أعداءه، وكان يبعث الرسول بعد الرسول إلى الأمم، فكان الممنون عليه يؤمن به، ويتبع الرسول في شريعته، ويعبده مع الرسول، والخائب يكذب الرسول، ويتخذ من دون الله ولياً، فيعبده، فكان يمهلهم حتى يريهم الآيات، ثم إذا لم يؤمنوا، بعث عليهم عذاباً فيدمرهم، ثم ينشئ قرناً آخر، ويبعث رسولاً، فكان هذا سنة الله في الذين خلوا من قبل.وقال في تنزيله عندما قص نبأ نوح، ثم إبراهيم، وعاد، وثمود، وشعيب، وموسى، وفرعون، ثم قال: {فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا} الآية، ثم بعث الله محمداً عليه السلام رسولاً، فقال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين}.فكان من رحمته: أن أعطى محمداً السيف بدل العذاب الذي كان يأتي الأمم بغتة فيهلكهم؛ كي يخوفهم بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام طوعاً وكرهاً، ثم إذا مرنت نفوسهم الكارهة في الدين على شريعة الإسلام،انقادت وأطاعت، وزايلهم الغش والنفاق، ومنهم من لم يزل النفاق فيهم إلى أن مات، وستر الله ذلك عليهم، فكان المنافقون يخالطون المسلمين في مناكحاتهم ومواريثهم، ومغازيهم ومعاملاتهم، والنفاق في القلب، ولم يكن في الأمم قبل ذلك نفاق، إنما كان تصديق وتكذيب؛ لأنه لم يكن هناك تخويف بالسيف، فكان المكذبون يجهرون بالتكذيب حتى يأتهم عذاب الله بغتة، فلما جاءت هذه الأمة، وأوتيت السيف، دخلوا في الدين طوعاً وكرهاً، فجاءهم الابتلاء في القبر؛ ليظهر نصرة الله المطيع في الحياة الدنيا، الثابت في قبول الإسلام، وتلقين الجواب عند السؤال، ويبرز مكرمته وفضله، ويضل الله الظالم الذي كان مع النفاق أيام الحياة، فهذا عندنا سبب فتاني القبر.ويحقق ما قلنا ما:
عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو ← أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ← حُيَيٍّ ← ابْنُ وَهْبٍ، ← يحيى بن سليمان الجعفي المصري، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1523
