نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #766
حدثنا إسماعيل بن نصر بن راشدٍ، قال: حدثنا مسددٌ، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا عمر مولى غفرة، قال: سمعت أيوب بن خالد بن صفوان يذكر عن جابر بن عبد الله، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أيها الناس! من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله عنده؛ فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه، وإن لله سرايا من الملائكة تحل، وتقف على مجالس الذكر، فاغدوا وروحوا في ذكر الله في الأرض، ألا فارتعوا في رياض الجنة)). قالوا: وأين رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: ((مجالس الذكر، فاغدوا وروحوا في ذكر الله، واذكروه بأنفسكم)).فمنزلة الله عند العبد إنما هو على قلبه على قدر معرفته إياه، وعلمه به، وهيبته منه، وإجلاله له، وتعظيمه إياه، والحياء والخشية منه، والخوف من عقابه، والرجل عند ذكره، وإقامة الحرمة لأمره ونهيه، وقبول مننه، ورؤية تدبيره، والوقوف عند أحكامه طيب النفس بها، والتسليم له بدناً، وروحاً، وقلباً، ومراقبة تدبيره في أموره، ولزوم ذكره، والنهوض بأثقال نعمه، وإحسانه، وترك مشيئته لمشيئته، وحسن الظن به في كل ما نابه.والناس في هذه الأشياء على درجات يتفاضلون: فمنازلهم عند ربهم على قدر حظوظهم من هذه الأشياء، وإن الله -تبارك اسمه- أكرم المؤمنين بمعرفته، فأوفرهم حظاً من المعرفة، أعلمهم به، وأعلمهم به أوفرهم حظاً من هذه الأشياء.وأوفرهم حظاً منها: أعظمهم منزلة عنده، وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة.وعلى قدر نقصانه من هذه الأشياء ينقص حظه، وتنحط درجته، وتبعد وسيلته، ويقل علمه به، وتضعف معرفته إياه، ويسقم إيمانه، وتملكه نفسه، قال الله -تبارك اسمه-: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعضٍ وآتينا داود زبوراً}.فإنما فضلوا على الخلق بالمعرفة له تعالى، والعلم به، لا بالأعمال، واليهود والنصارى، وسائر أهل الملل قد عملوا أعمال الشريعة، فصارت هباءً منثوراً.فبالمعرفة تزكو الأعمال، وبها: تقبل منهم، وبها تطهر الأبدان، فمن فضل بالمعرفة، فقد أوتي حظاً من العلم به، ومن فضل بالعلم به تكون هذه الأشياء التي وصفنا موجودة عنده.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج به إلى السدرة: ((فإذا النور الأكبر قد تدلى، فالتفت إلى جبريل، فإذا هو ميتٌ من الفرق، كالحلس الملقى من خشية الله، قال: فعرفت فضل علمه بالله على علمي)).
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ← أيوب بن خالد بن صفوان يذكر ← عُمَرَ مَوْلَی غُفْرَةَ ← بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ← مُسَدَّدٌ ← إسماعيل بن نصر بن راشدٍ،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب · Hadith 766
