نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #444
Sahih
حدثنا رزق الله بن موسى الناجي، قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، قال: حدثنا مالك بن أنسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا المال خضرةٌ حلوةٌ، فمن أخذه بحقه، فلنعم المعونة هو)).قال أبو عبد الله: فالخضرة: معناها الدوام، وذلك أن الخضرة من الشجر تدوم خضرتها في الصيف والشتاء مثل الآس ونحوه، فكذلك المال منفعته دائمة على اختلاف الأحوال في السفر والحضر، والليل والنهار، والعسر واليسر؛ لأنه ثمن الأشياء، فإذا جاء المال، قضيت الحوائج والمنى، (فهي خضرة أبداً.وأما قوله: حلوةٌ): فإنما حليت في النفوس؛ لأن المنى) والشهوات بها تنال وتقضى.وقوله: ((فمن أخذه بحقه، فلنعم المعونة هو)).فالأخذ له بحقه أخذ التزود، والأخذ بغير حق أخذ تمتع، فمن أخذه على التزود، أخذه مضطراً؛ لأنه لم يعط من الدنيا شيئاً إلا وعليه فيها تبعة، إلا ما كان من شأن سليمان -صلوات الله عليه-، وإنما سقطت عنه التبعة -فيما نعلم-: أنه جعل لكل نبي دعوة مجابة مقضية من فضل ربنا وكرمه، فجعل سليمان -صلوات الله عليه- دعوته وحاجته في هذا الملك، فأعطي بلا تبعة، فقال الله عز وجل: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حسابٍ}.ولو كان هناك تبعة عليه، ما كانت له حاجة مقضية كسائر الأنبياء، فإن لكل نبي سؤل حاجة، فلم يكن عليه تبعة.وروي في الحديث:أن نوحاً جعلها دعوة على قومه، وجعلها سليمان ملكاً يملك الدنيا؛ ليعمل فيها بأمر الله تعالى، وجعلها إسحاق دعوة عامة، فقال: اللهم اغفر لمن لا يشرك بك شيئاً، وجعلها محمد صلى الله عليه وسلم عليهم شفاعة يوم الجود والكرم، فمن أعطي من الدنيا شيئاً، فتناوله على يقظة، علم أنه ذو تبعة، وأنه يستقضي بشكره، وإنما أعطي الدنيا؛ ليبتلى، فقال: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه}.فالأخذ من الدنيا على يقظة إن أخذ بحق، فلنعم المعونة له على دينه، والأخذ على غفلة، إنما يأخذه تمتعاً وحرصاً وشرهاً، وبطراً وأشراً، أخذ الكفار، فذلك منزوع منه البركة.
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ← زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ← مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ← مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ ← رزق الله بن موسى الناجي،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 444
