حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا عبيد بن إسحاق العطار، عن يوسف بن عمر، عن سعد بن طريفٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: كان لسليمان سبع مئة سريةٍ، وثلاث مئة امرأة، وكان في ظهره ثمان مئة رجل، فذلك قوله: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حسابٍ}.قوله: ((فامنن)) ذهب به إلى التمني، وهو قوله: {منيٍ يمنى}.فإذا أخرجت مخرج الأمر، قلت: أمن، ومن قال: منى يمني، ففي الأمر هو: أمن، فإذا جئت بنون الفعل الخفيفة، قلت: امنن.ومن ذهب به إلى المنة، فقال: من عليه، فإذا أخرجه مخرج الأمر، أبرز النونين؛ لأنه كان مضاعفاً، فأبرزهما، فقال: امنن؛ أي: من عليه بالتخلية والعتق، فإنه مسخر لك، مصفد مقرن، ثم خيره فقال: إن شئت فامنن، وإن شئت فأمسك.ثم أخبره في آخر الكلام أنه بغير حساب، وهو عطاء منا لك، وإن لك عندنا لزلفى وحسن مآب.وأما قوله: {قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي}.فإن فيه تأويلات:فأحد التأويلات: أن الأنبياء لهم تنافس في المحل عنده، وكل يحب أن يكون له عنده خصوصية يستدل بها على محله عنده، ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سألت ربي مسألةً، وددت أني لم أسألها، فقلت: ربي! اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً، وألنت لداود الحديد، وسخرت له الطير يسبحن معه، وسخرت لسليمان الريح، فقال: ألم أجدك يتيماً فآويتك؟ قلت: بلى، قال: ألم أجدك ضالاً فهديتك؟ قلت:بلى، (قال: ألم أجدك عائلاً فأغنيتك؟ قلت: بلى، قال: ألم أشرح لك صدرك؟ قلت: بلى)، قال: ألم أوتك ما لم أوت نبياً قبلك خواتيم سورة البقرة؟ قلت: بلى، قال: ألم أتخذك حبيباً كما اتخذت إبراهيم خليلاً؟)).فسأله سليمان ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده من هذا الطريق؛ ليكون محله وكرامته من الله ظاهرة.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 447
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
