نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #417
Hassan
حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي الحارثي البصري، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشيرٍ، قال: سمعت طلحة بن خراشٍ يقول: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا جابر! ما لي أراك منكسراً؟))، قلت: يا رسول الله! استشهد أبي وعليه دين، وترك عيالاً وديناً، قال: ((أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟))، قلت: بلى يا رسول الله! قال: ((ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجابٍ، وإنه أحيا أباك، فكلمه كفاحاً، فقال: يا عبدي! تمن علي أعطيك، قال: يا ربّ أحييني فأقتل فيك، قال -تبارك وتعالى-: سبق مني أنهم لا يرجعون))، ونزلت: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون} الآية.قال أبو عبد الله: فهذا حال الشهداء، بذلوا له أنفسهم صدقاً، فلقوا الله لقاء أهل السعادة يوم الجزاء، عجل لهم اللقاء من قبل انقراض الدنيا، وأحياهم المولى من قبل نفخة الصور.وقوله: (كلمه كفاحاً) أي: وجاهاً، وهو كقولهم: شفاهاً، إلا أن الشفاء للمخلوقين، والكفاح له؛ إذ هو غير موصوف الكلام منه بالأدوات.وفي قوله: ((كفاحاً)) ما يدل على أن قوله: {وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجابٍ}: أن هذا في دار الدنيا.فأما الآخرة، فلأهل الجنان منه من الحظ من الكلام كفاحاً، وللشهداء على سائر الأموات ممن دونهم من الدرجات هذه الدرجة الفاضلة أنه أحياهم، ثم كلمهم كفاحاً، وليس لمن دونهم من الأموات هذه الدرجة، فإذا كان هذا للشهداء منه كل هذا الحظ، وإنما بذلوا له نفوسهم ساعة واحدة بمرة واحدة، فما ظنك بالصديقين، وقد بذلوا نفوسهم عمراً من الأعمار، كيف يكون حظهم منه يوم مماتهم من الكلام والبر والأثرة؟وقوله: (تمن علي أعطيك)؛ فإنه لما وقف نفسه في جنب الله، فبذلها له، عظم ذلك عند الله، وشرفت نفسه عنده، فقبلها، فإذا قبل الله شيئاً، عظم خطره، فلذلك أطلق له بالتمني عليه.وأما تمنيه بأن يحيا فيقتل ثانية، فإنه وجد لذة بذله لنفسه حين قتل، وإنما بذل نفساً خاطئة قد تدنست بالمعاصي، فلما قتلت، ذهب الدنس، فأحب أن يبذلها ثانية، فيكون قد بذل نفساً طاهرة مقبولة.
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ← طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ← موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشيرٍ، ← يحيى بن حبيب بن عربي الحارثي البصري،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 417
