بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #55
55 - حدثنا به نصر بن الفتح قال : ح أبو عيسى قال : ح عبد الله بن أبي زياد قال : ح سيار ، عن سهل بن أسلم ، عن يزيد بن أبي منصور ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، عن أبي طلحة ، رضي الله عنه قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين ألا ترى أنهم لما شكوا إليه الجوع أظهر لهم ما أظهروا له ، وقال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما لما خرجا إلى المسجد ليلا ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرآهما ، فقال لهما : « ما أخرجكما هذه الساعة ؟ فقالا : الجوع ، فقال : » والله ما أخرجني إلا الذي أخرجكما « أخبرهما بما شكوا إليه من نفسه تطيبا لنفوسهما ، ونفوس أصحابه ، وأنه لم يجد طعاما كما لم يجدوا ، فيكون ذلك أسهل عليهم ، وأطيب لنفوسهم ، وأرضى لهم بأحوالهم . ويجوز أن يكون معنى عصب الحجر منه على بطنه إشارة منه لهم إلى أن القوام الذي بالطعام ليس هو من الطعام ، ولكن القوام بالله عز وجل ، لأن الطعام إنما يكون منه القوة ، والقوام بما يصل منه إلى الجوف ، فعمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبعد الأشياء من معاني الفداء به ، فربطه من خارج يريهم أن هذا يقوم له مقام الطعام الذي يصل إلى الأجواف فيكون منه القوام ليقطعهم ذلك عن الاعتماد في حال الجوع على الطعام ، ويصرفهم إلى الله تعالى في التقوية بما شاء من طعام أو غيره ، فيكون اعتمادهم على الله عز وجل دون اعتمادهم على الأسباب ، ويكون هو أول من فعل ذلك ، ويكون ذلك ممن فعله تأسيا به وقدوة ، فيحملهم تركه الأسوة عن الجوع الذي حل بهم ، ولم يأت في الأخبار أن عيون أصحابه فعلوا ذلك ، لأنهم أدركوا إشارته في ذلك ، فلذلك لم يربطوها على بطونهم . ويجوز أن يكون ربط الحجر منه مقابلة أصحابه بما أظهروه من الضعف والعجز والحاجة إلى الطعام ، فقابلهم بمثله من نفسه من ضعف البشرية ، وعجز صفة الإنسانية ، وأنه يحتاج إلى ما يحتاجون إليه من الطعام على جلالة قدره ، وعلو درجته ، وارتفاع منزلته عند ربه جل جلاله ، كما قال جل جلاله وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام (1) ، وقال عز وجل وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام (2) الآية ، ثم لما أظهروا القوة من نفوسهم من الوصال أراهم ضعفهم في أحوالهم ، وعجزهم في نفوسهم ، فنهاهم عنه ، فقالوا : إنك لتواصل ، فقال : » لست كأحدكم ، إن ربي يطعمني ويسقيني « ، ثم واصل صلى الله عليه وسلم حتى انسلخ الشهر فقال : » لو غم علي الشهر لواصلت « ، قال في الحديث كالمنكل لهم حين أظهروا قوة من نفوسهم ، وأعلمهم أنه محمول على ضعف أوصاف البشرية ، وعجزها بالوارد عليه من ربه عز وجل ، ألا تراه يقول : » إني لست كأحدكم « صلى الله عليه وسلم
أَبِي طَلْحَةَ ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ← سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ ← سَيَّارٌ ← عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ← أَبُو عِيسَى ← به نصر بن الفتح
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 55
