62 - قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم البكري قال : ح إسحاق الفروي قال : ح ابن أبي الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا » قال أبو الزناد : ولا أعلم إلا أن الأعرج حدثني بذلك . قال الشيخ : ومعنى قوله : خلق الله آدم على صورته التي كان عليها يوم قبض أي : لم يكن علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما ، ثم مكسوا لحما ، ثم طفلا ، ثم بالغا أشده ، ثم شيخا ، أي لم يخلق أطوارا ، بل خلق على الصورة التي كان بها ، ويقال : خلق على صورته ، فكان في الأرض حين أهبط إليها على صورته التي كان في الجنة عليها لم تتغير صورته التي أهبط فيها إلى الأرض ، ولم ينتقص طوله ، ولا سلب نوره ، يدل عليه قوله : « طوله ستون ذراعا » أي : على هذا الطول خلق ، ولم يكن في الجنة أطول منه في الأرض ، ولا أقل نورا ، ولا أدنى حالا فيها منه في الجنة . ويجوز أن يكون معنى صورته : أي صورة حاله ، وأن يكون متفاوت الحال ، متغاير الوصف ، فيوصف مرة بالغواية ، ومرة بالهداية وبالعصيان والتوبة . قال الله تعالى وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (1) ، ووصفه بالعلم مرة ، وبالجهل أخرى فقال وعلم آدم الأسماء كلها (2) ، وقال وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (3) وهذا إلى سائر أحواله في تباينها ، وأوصافه في تغايرها ، ثم ما أكرمه به من فضله واختصه واصطفاه واستخلصه واجتباه وكان خليفته في أرضه ، وقبلة ملائكته ، وقسيم أهل ناره وجنته ، علمه الأسماء وألهمه الحمد والثناء ، فكان خلقه عز وجل بهذه الأوصاف ، وعلى صورة هذه الأحوال ، وهذا كما قال الله تعالى ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك (4) ، ولذلك قيل : خلقهم ليكونوا مختلفين . وقال جل جلاله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (5) . فلذلك خلق الله تعالى آدم ليكون على هذه الأوصاف ، وما لا يحصى من الحكمة فيه ، فكان معنى قوله : خلق آدم على صورته ، أي : خلقه ليكون صورة حاله هذه الصورة ، وخلق سائر الخلائق على حالة واحدة ، خلق الله الملائكة للطاعة لا غير ، والشياطين للعصيان لا غير ، والبهائم وسائر الحيوان للتسخير لا غير ، وفي رواية أخرى أنه : « خلق آدم على صورة الرحمن »
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 62
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
