59 - ويدل على ذلك ما حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم السكندي ، قال : ح محمد بن إسحاق العدوي قال : ح ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا ، وأرق أفئدة ، والفقه يمان ، والحكمة يمانية » ويدل على ذلك إجابة الكثير منهم الأسود العبسي ، وطلحة الأسدي لما تنبآ بعد النبي صلى الله عليه وسلم فذلك لرقة أفئدتهم ، وضعف رؤية أفئدتهم ؛ لأن الفؤاد عين القلب ، لما ضعف إبصار قلوبهم لم يشاهدوا ما أجابوا إليه أول مرة من صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلما دعاهم غيره أجابوه ، وهذه صفة عوامهم ، فأما خواصهم فرقت أفئدتهم فنفذت في خلال الحجب فخرقتها فشاهدت العيوب فقوي إيمانهم فثبتوا عليه . قوله صلى الله عليه وسلم : « رأس الكفر قبل المشرق » يجوز أن يكون المراد فيه كفر النعمة ، لا كفر الجحود ، وذلك أن أكثر الفتن التي كانت في الإسلام ظهرت من قبل المشرق ، وهو العراق وما وراءه ، فإن الجمل وهو أعظم الفتن التي كانت في الإسلام بعد قتل عثمان رضي الله عنه كان بالعراق ، وكذلك الصفين والنهروان ، وقتل الحسين رضي الله عنه بالعراق ، وفيها كانت فتنة ابن الزبير تسع سنين ، وفتنة الجماجم ، قالوا : قتل فيها خمسمائة من قراء التابعين ، ثم فتنة أبي مسلم كان ظهوره من قبل المشرق ، هذا وغيرها من الفتن والأحداث أكثرها كانت من قبل المشرق ، وسبب الفتنة وإراقة دماء المسلمين كفران نعمة الإسلام ، ويجوز أن يكون المراد فيه الكفر الذي هو ضد الإيمان ، ويكون ذلك خروج الدجال ، فإن أكثر الروايات على أن خروجه يكون من قبل الترك
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 59
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
