65 - حدثنا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ، قال : ح أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني قال : ح عبد الله بن وهب قال : ح عبد الله بن وهب قال : أخ أبو يحيى بن سليمان ، عن هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة رضي الله عنهم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من قال أنا خير من يونس بن متى ، فقد كذب » وفي حديث آخر : « لا تفضلوني على أخي يونس » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله : « من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب » أي من قال : أنا خير منه في النبوة والرسالة ، ذلك أن الرسالة والنبوة معنى واحد ، لا تفاضل فيها بين الأنبياء والمرسلين ، وإنما التفاضل في تفضيل الله من شاء منهم بعد النبوة والرسالة ، وما يحدث لهم من الأحوال التي تبين شرفهم وفضلهم عنده عز وجل ، ومعنى تخصيصه يونس بتسميته من بين سائر الأنبياء يجوز أن يكون لأن الله تعالى وصف يونس أوصاف يسبق إلى الأوهام انحطاطه في الدرجة وانخفاضه في المنزلة ، وذلك أنه تعالى قال فظن أن لن نقدر عليه (1) ، وقال إذ أبق إلى الفلك المشحون (2) ، وقال فالتقمه الحوت وهو مليم (3) ، وقال لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم (4) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن النبوة أثقالا ، وإن يونس تفسخ منها الربع » ، فحفظ صلى الله عليه وسلم موضع الفتنة من أوهام بعض من يسبق إليها منه أن هذه الأوصاف جرحت في نبوئته ، أو أخلت برسالته ، أو قدحت في الاصطفاء القديم منه تعالى إياه ، أو حطت من رتبته ، أو أوهنت قوى عصمته ، كما حفظ صلى الله عليه وسلم موضع الفتنة على الأنصاري الذي مر به عشاء ، وهو قائم مع صفية ، فقال له : « أما إنها صفية بنت حيي » ، فقال الأنصاري : سبحان الله يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » هذا معنى الحديث إن شاء الله ، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه مع ما وصفه الله تعالى من هذه الأوصاف نبيه الكريم ، ورسوله المصطفى ، وهو مع هذه الأوصاف ليس بأدون درجة مني في النبوة والرسالة مع أني سيد ولد آدم ، وأكرم الخلق على الله تعالى ، وأدناهم منزلة مني وأقربهم وسيلة إليه ، وأول شافع ، وأكرم مشفع إلى سائر فضائله صلى الله عليه وسلم التي وصفها ، وما عند الله له لا يعلمه إلا الله تعالى ، صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 65
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
