شرح مشكل الآثار الطحاوي #708
حدثنا أحمد بن داود ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن أنس اقتربت الساعة وانشق القمر قال قد انشق فكان فيما ذكرنا عن علي وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وابن عباس وأنس تحقيقهم انشقاق القمر فمنهم من قال في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من لم يقل ذلك ومعناه في ذلك كمعناهم فيه ولا نعلم روي عن أحد من أهل العلم في ذلك غير الذي روي عنهم فيه وهم القدوة والحجة الذين لا يخرج عنهم إلا جاهل ولا يرغب عما كانوا عليه إلا خاسر وقد زعم بعض من يدعي التأويل ويستعمل رأيه فيه ويقتصر على ذلك ويترك ذكر ما كان عليه من قبله فيه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تابعيهم أنه لم ينشق وأنه إنما ينشق يوم القيامة وأن معنى قول الله تعالى وانشق القمر إنما هو على صلة قد ذكرت بعد ذلك في السورة المذكورة ذلك فيها وهي قوله تعالى @ 183 @ يوم يدع الداع إلى شيء نكر أي فينشق القمر حينئذ وجعل ذلك من الأشياء التي تكون في القيامة وذكر بجهله أن ذلك لم يرو أنه قد كان إلا ابن مسعود وأن ذلك لو كان مما قد مضى كما روي عنه لتساوى فيه الناس ولم يحتج إلى إضافته إلى واحد منهم دون من سواه فكفى بذلك جهلا إذ كان ما أضافه إلى انفراد ابن مسعود به قد شركه فيه خمسة سواه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرناهم في الآثار التي رويناها في أول هذا الباب وأما ما ذكره من أن قول الله عز وجل وانشق القمر إنما يرجع إلى ما ذكر أنه صلة له مما ذكرناه عنه من السورة المذكور ذلك فيها فإن في قول الله عز وجل وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر دليلا على خلاف ما قاله فيها ودليلا على أن ذلك لم يعن به يوم القيامة لأن الآيات إنما تكون في الدنيا قبل القيامة كما قال الله تبارك وتعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وفي قوله تعالى فتول عنهم أي فأعرض عنهم كما قال تعالى فتول عنهم حتى حين وكما قال فتول عنهم فما أنت بملوم دليل على تمام ما ذكره قبل ذلك واستقبال غيره وهو قوله يوم يدع الداع إلى شيء نكر ما هو ظرف لما ذكره بعده من خروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر وانتفى أن يكون ذلك صلة لما قد انقطع من الكلام الذي قد تقدمه ثم قال هذا الشاذ وقد يحتمل قول ابن مسعود يعني الذي حكاه هذا الشاذ عنه وهو أنه ذكر عنه أنه قال وقد يحتمل قول ابن مسعود كأني أنظر إليه فلقتين وحراء بينهما أي كأني أراه إذا انشق كذلك @ 184 @ فكان كلامه هذا فاسدا لأنه قد نفى انشقاقه في زمن ابن مسعود وذكر أن انشقاقه يكون بعد ذلك فإن كان كما قال فقد يجوز ألا يراه ابن مسعود حينئذ قال وقد يجوز أن يراه حيث قال ويجوز أن يراه في غير ذلك المكان وقد زعم هذا الشاذ أن ذلك إنما يكون في القيامة لا في الدنيا وحراء يومئذ جبل من الجبال التي قال الله تعالى مخبرا عما يكون منه فيها يومئذ ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها الآية وقال ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وقال وتكون الجبال كالعهن المنفوش فكيف يكون حراء يومئذ بين فلقتي القمر ونعوذ بالله من خلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخروج عن مذاهبهم فإن ذلك كالاستكبار عن كتاب الله ومن استكبر عن كتاب الله وعن مذاهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم فيه كان حريا أن يمنعه الله تعالى فهمه كما حدثنا ابن أبي عمران حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال سمعت سفيان بن عيينة يقول في قول الله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق قال أمنعهم فهم كتابي @ 185 @ وسأل سائل عن معنى قول قريش عند انشقاق القمر هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان مرادهم بذلك ومن أبو كبشة الذي نسبوه إليه فكان جوابنا له في ذلك أن أحسن ما وجدناه مما قيل في ذلك ما قد دخل فيما أجازه لنا هارون بن محمد العسقلاني عن المفضل بن غسان الغلابي قال وهب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمه قيلة ابنة أبي قيلة واسم أبي قيلة وجز بن غالب وهو من خزاعة وهو أول من عبد الشعرى العبور وكان يقول إن الشعرى تقطع السماء عرضا ولا أرى في السماء شمسا ولا قمرا ولا نجما يقطع السماء عرضا غيرها ووجز هذا هو أبو كبشة التي كانت قريش تنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وكانت العرب تظن أن أحدا لا يعلم شيئا إلا بعرق ينزعه شبهه فلما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم دين قريش قالت قريش نزعه أبو كبشة لأن أبا كبشة خالف الناس في عبادة الشعرى فكانوا ينسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ذلك وكان أبو كبشة سيدا في خزاعة لم يعيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم به من تقصير كان فيه ولكن أرادوا أن يشبهوه به في الخلاف لما كان الناس عليه
أَنَسٍ، ← قَتَادَةَ ← شُعْبَةُ ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← مُسَدَّدٌ ← أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ،
شرح مشكل الآثار الطحاوي · کتاب · Hadith 708
