شرح مشكل الآثار الطحاوي #3343.1
وما قد حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي قال ثنا طلق بن السمح اللخمي قال حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح عن خالد بن يزيد عن شراحيل بن بكيل عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل تحريم الخمر فأمر بآنية الخمر فجمعها في موضع واحد ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا وهو آخذ بيدي اليسرى بيده اليمنى وأقبل عمر بن الخطاب فحولني عن يساره وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي اليمنى بيده اليسرى وأخذ عمر بيده اليمنى يده اليسرى فسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بيننا فأقبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه فسرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يدي وحول عمر عن يساره وأخذ بيد أبي بكر بيده اليمنى يده اليسرى فسرنا حتى أتينا الآنية التي جمعت وفيها الخمر والزقاق فقال ائتوني بشفرة أو مدية فحسر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذراعيه وأخذ الشفرة فقال أبو بكر وعمر يا رسول الله نحن نكفيك فقال شقوها على ما فيها من غضب الله الخمر حرام لعن الله شاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعتصرها والقيم عليها وآكل ثمنها فكان في هذا الحديث شق رسول الله صلى الله عليه وسلم الزقاق وليست من @ 401 @ الخمر في شيء غضبا لله عز وجل في تأخير من كانت عنده بعد تحريم الله عز وجل إياها فعاقبهم بشق زقاقهم لأنه قد كان عليهم أن يسارعوا إلى إتلاف ما حرمه الله عليهم حتى لا يصل أحد إلى المنفعة به كما كانوا ينتفعون بها قبل تحريم الله عز وجل إياهما عليهم وحين لم يكونوا في ذلك كما كانت المشيخة من الأنصار كأبي وأبي طلحة وكسهيل بن بيضاء أمروا أنس بن مالك وهم يشربون ما كانوا يشربونه يومئذ وأنس ساقيهم إذ مر رجل فقال ألا هل شعرتم أن الخمر قد حرمت فقالوا اكفأ ما في إنائك يا أنس قال أنس فما عادوا إليها حتى لقوا الله عز وجل رضوان الله عليهم وكان من سواهم ممن تخلف عن مثل فعلهم ليس في ذلك كهم فعوقبوا بتخلفهم عن ذلك بشق زقاقهم وإتلافها عليهم ومنعهم من الانتفاع بها وكان ذلك عندنا والله أعلم في الحال التي كانت العقوبات على الذنوب تكون في الأموال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مانع الزكاة فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات الله عز وجل وكما قال في سارق الحريسة @ 402 @ من الجبل عليهم مثل غرم مثليها وجلدات نكال وكما قال بعد @ 403 @ تحريم صيد المدينة من وجدتموه يصيد في شيء منها فخذوا سلبه وقد ذهب غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص إلى أن ذلك الحكم كان باقيا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذلك ما قد روي عن عمر فيه @ 404 @ كما حدثنا عبيد بن رجال قال ثنا أحمد بن صالح قال ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان وهو ابن بلال عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يغدو فينظر إلى الأسواق فإذا رأى اللبن أمر بالأسقية ففتحت فإن وجد منها شيئا @ 405 @ مغشوشا قد جعل فيه ماء غش به أهراقها قال ونحن نعلم أن اللبن وإن غش ففيه بعد ذلك منفعة قد ينتفع به أهله وهو كذلك وإن عمر لم يهرقه إلا خوفا من أهله أن يغشوا به الناس فأهراقه لذلك وقد يحتمل أيضا أن يكون منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأله أن يجعل الخمر خلا لمثل ذلك خوف أن يخلو بها فيأتي منها ما حرم الله عليه منها فأمره بإهراقها لذلك وقد شد هذا التأويل ما كان منه في الزقاق التي خرقها وقد رأى زقاقا غيرها وفيها خمر فلم يخرقها إذ كان أهلها لم يفعلوا فيها مثل الذي فعله أهل تلك فيها
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ← شراحيل بن بكيل ← خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ← أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، ← طلق بن السمح اللخمي ← الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي ← وما قد
شرح مشكل الآثار الطحاوي · کتاب · Hadith 3343.1
