نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1539
أنا عمر بن أبي عمر العبدي، قال: أنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا رشدين بن سعد، قال: نا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول: ((ألا أخبركم عن وصية نوحٍ ابنه حين حضره الموت؟ قال: إني واهبٌ لك أربع كلماتٍ هن قيام السماوات والأرض، وهن أول كلماتٍ دخولاً على الله، وآخر كلماتٍ خروجاً من عنده، ولو وزن بهن أعمال بني آدم، لوزنتهن، فاعمل بهن، واستمسك حتى تلقاني: أن تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والذي نفس نوحٍ بيده! لو أن السماوات والأرضين وما فيهن وما تحتهن وزن بهؤلاء الكلمات، لوزنتهن)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فنعم الواهب، ونعمت المواهب، ونعم الموهوب له، هذا نوح رأس المرسلين -صلوات الله عليه- أوصى ابنه عند وفاته وخروجه من الدنيا، ثم صير الوصية هبة؛ لتكون تمليكاً، ولا يكون تمليك إلا من مالك، فكأنه دل هذه الكلمة من قول نوح: ((إني واهب لك))؛ أي: أن هذه الكلمات قد وهبت لي، فإني واهب لك من قبل أن يزول ملك الهبة مني بمزايلة الروح الجسد، وبمزايلة العقل والنبوة القلب والروح، حتى ترثه أنت دون سائر الورثة؛ لأن الورثة إنما يرثون ميراث الدنيا بحكم أهل الدنيا، وأولاد الرسل إنما يرثون آباءهم ميراث النبوة بحكم الله الرباني، وذلك قوله: {وورث سليمان داود}؛ فإنما ورث منه خلافة الخليفة.وقال زكريا: هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة، فهذا الولد هو سام بن نوح فيما روي في الخبر، وهو أبو العرب والعجم والمجاورين للعرب.وأما حام: فهو أبو الحبشة والهند والسند.وأما يافث: فهو أبو الترك والسقالبة.فكان هؤلاء الثلاثة ممن ركبوا السفينة معه، وامتنع كنعان الابن الرابع، وحال بينهما الموج، فكان من المغرقين.
أَبِيهِ ← سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، ← زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، ← رشدين بن سعد ← سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1539
