نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1314
Sahih
نا سليمان بن منصور الذهبي، قال: نا أبو حفص العبدي، عن أبان، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فدرجة الصوم: درجة الصابرين، ودرجة الصلاة: درجة الشاكرين.ثم إذا وصل العبد درجة الشاكرين، والصابرين، فقد جمع الإيمان، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان نصفان: نصفٌ للصبر، ونصفٌ للشكر)).وإذا جمع العبد الإيمان كله، انقطع بقوة هذا الإيمان إلى الله، وإذا انقطع إلى الله، نجا من شرور النفس وخدعها، وأمانيها، وصار في معاذ الله من وساوسها.وروي عن عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من انقطع إلى الله، كفاه مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب)).وبذلك أمر الله نبيه عليه السلام بقوله: {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلاً. رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً}.فالتبتل: الانقطاع إليه، ثم أمره أن يتخذه وكيلاً، فمن تمسك بهذه الآية، عاش حراً كريماً، ومات حراً كريماً، ولقي الله عبداً صافياً خالصاً.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في حديث الرؤيا: ((ورأيت رجلاً من أمتي بينه وبين الله حجابٌ، فجاءه حسن خلقه، فأدخله على الله)).فهذا يحقق ما قلنا بدءاً: أن حسن الخلق يؤديه إلى الله انقطاعاً إليه عن النفس وفتنتها.وحسن الخلق على ثلاثة منازل:أول منزلة منها: أن يحسن خلقه مع أمره ونهيه، فيأتمر بأمره، وينتهي عن مناهيه، فإذا أحكم هذا، تخطى إلى المنزلة الثانية، وهو أن يحسن خلقه مع جميع خلقه على سبيل المساعدة والمقاربة والمساهلة، واللين والرفق والمواتاة، والتداري ومعاشرة الجميل، فإذا أحكم هذا، تخطى إلى المنزلة الثالثة، وهو أن يحسن خلقه مع تدبير الله في كل أموره، ولا يريد إلا ما يريد، ولا يشاء إلا ما يشاء، فعينه مادة إلى ما يبرز له ساعة فساعة من نفحات الملكوت من تلك الغيوب من تدبيره، فيتلقاه مهتشاً راضياً، فقد ائتمن الله على نفسه وأحوالها، فهذا رجل قد استكمل حسن الخلق، فاستراح قلبه، واطمأنت نفسه، واستقامت جوارحه، وألقى بيديه إلى الله سلماً، ووجده كافياً، كريماً، حسيباً، مولًى ناصراً، فنعم المولى، ونعم النصير.وإذا قال حينئذٍ: حسبي الله، صدقه الله على عرشه، وإذا قال: كفى بالله وكيلاً، كفاه الله، وإذا توكل عليه، هيأ له، وإذا اتكل على كرمه، وفى له بما هو سأله، ولو كان ذلك طي الأرض، والمشي في الهواء، ولو سأله يوم القيامة أمة، لشفعه فيهم، وكان مسكنه في أعلى الجنان.يحقق ذلك ما:
أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← أُمِّ الدَّرْدَاءِ، ← شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ← أَبَانُ، ← أَبُو حَفْصٍ الْعَبْدِيُّ، ← سليمان بن منصورٍ الذهبي،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1314
