نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1023
حدثنا العباس بن أيوب الزبيري، قال: حدثنا قيس بن محمدٍ الكندي، قال: حدثنا طلحة بن كاملٍ، قال: حدثنا محمد بن هشامٍ المدني، قال: بايعت عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنهم، فماكسني، فقلت: أتماكسني يا ابن رسول الله؟ فقال: نعم.حدثني أبي عن جدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المغبون لا محمودٌ، ولا مأجورٌ)).فهذا من أجل أنه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر، ولا يتحمد إلى بائعه فيحمد، ولكنه استرسل في وقت المبايعة، فاشترى، فغبن، فلم يقع عند البائع موقع المعروف فيحمد، ولكن رجع إلى نفسه، فقال: خدعته، فذهب الحمد، ولم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر، فقال: أسر قلبه بما أزيده فيؤجر، والكيس فهم فكايس وماكس مستقصياً،فصح ماله الذي اؤتمن عليه، وجعل قواماً له، أن يخرج من يده باطلاً بلا حمد ولا أجر، ونصح نفسه، وهو مع ذلك حافظ للسانه، حافظ لأمانته، حافظ لعهد الله، يماكس غير مستقر ولا حريص ولا مغبون، يحفظ على نفسه وعلى البائع دينه.وروى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه مر برجلين يتبايعان، وأحدهما يقول: لا أعطيك، وقال الآخر: لا أزيدك، فمر الرجل بالسلعة قد اشتراها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد وجب إثم أحدهما)).وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنه ساوم رجلاً سلعة، فقال: لا أعطيك، فانصرف معاذ، فدعاه فقال له: هل لك فيه؟ قال: لا، إني أكره أن أعينك على إثم.ففي المكاس شرط وثيق: أنه إنما يماكس لا لحرص على الدنيا، ولا لرغبة فيها، وهو مع ذلك حافظ لدينه، وحافظ على صاحبه دينه؛ لئلايأثم، ولا يؤثم، فهذا مكاس محمود، لم يترك ماله يذهب باطلاً بلا حمد ولا أجر، وقد ائتمنه الله عليه، وجعله قواماً له.
محمد بن هشامٍ المدني، ← طلحة بن كاملٍ، ← قيس بن محمدٍ الكندي، ← العباس بن أيوب الزبيري،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1023
