نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1017
حدثنا علي بن حجرٍ، قال: حدثنا الوليد ابن محمدٍ الموقري، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى كسرةً ملقاةً، فمشى إليها، فمسحها، وقال: ((يا عائشة! أحسني جوار نعم الله؛ فإنها قلما نفرت عن أهل بيتٍ فكادت ترجع إليهم)).فالخبز غذاء الجسد، والغذاء قوام الروح، وقد شرفه الله، وجعله من أشرف الأرزاق، وأنزله من بركات السماء نعمة منه، فإذا رمى به، وطرحه مطرح الرفض والهوان، كان قد غمص النعمة وكفرها.وفي إدرار الرزق على السعة قوة عظيمة على الدين، فإذا جفا نعمة صيرت قواماً للنعمة العظمى، نفرت، فإذا نفرت، لم تكد ترجع؛ لأنها قد وسمتهم بالجفاء.وروي لنا عن بعض التابعين: أنه قال: الدنيا ظئر، والآخرة أمٌّ، ولكل بنون يتبعها بنوها، فإذا جفوت الظئر، نفرت وأعرضت، فإذا جفوت الأم، عطفت.لأن الظئر ليس لها عطف الأمهات، وهذه النعمة تخرج من هذه الأرض المسخرة، فهي بمنزلة الظئر تربيك.وروي في الخبر: أن امرأة نجت صبياً لها بكسرة خبز، وجعلته في جحر، فسلط الجوع على أهل ذلك الزمان من بني إسرائيل، حتى فزعت المرأة إلى تلك الكسرة تطلبها حتى ظفرت بها، فأكلتها.
عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الوليد ابن محمدٍ الموقري، ← عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1017
