نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #753
حدثنا محمد بن عبدة بن سليمان العامري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم البيت يدخله الرجل المسلم بيت الحمام، وذلك لأنه إذا دخله، سأل الله الجنة، واستعاذ به من النار، وبئس البيت يدخله الرجل المسلم بيت العروس، وذلك لأنه يرغبه في الدنيا، وينسيه الآخرة)).فهذا لأهل الغفلة، صير الله هذه الدنيا بما فيها سبباً للذكر لأهل الغفلة؛ ليذكروا بها آخرتهم.فأما أهل اليقين: فقد صارت الآخرة نصب أعينهم، فلا بيت حمام يزعجه، ولا بيت عروس يستفزه، لقد دقت الدنيا بما فيها من الصنفين والضربين في جنب الآخرة، حتى إن نعيم جميع الدنيا في أعينهم كشارة الطعام من مائدة عظيمة، وجميع شدائد الدنيا في أعينهم كنقلة عوقب بها مجرم أو مسيء قد كان استوجب القتل والصلب من جميع عقوبات أهل الدنيا، عظمت أهوال القيامة، وسلطانه يوم بروزه من الحجب على قلوبهم، فلم يحتاجوا إلى الاتعاظ، والاعتبار بالحمام، وعمل على قلوبهم شأن كرمه وجوده، ومجده وبره بعباده المؤمنين، فأنساهم كل نعيم.وأما أهل الغفلة: فإنهم يحتاجون إلى كل شيء من الدنيا أن يتعظوا منها، ويعتبروا بها، فإذا عاين بقعة حامية ذات بخار فائرة، وماء حميم يصب من فوق رأسه مرة، هاجت به، فأخذه الغم بكظمه، ودار به رأسه، حتى يستروح إلى الماء؛ ليبرد به فؤاده، وإلى روح يدخل عليه من خلل الباب، فهذه بقعة تذكر الآخرة، وعجائبها، ودار العقاب، وفنون عذابها،وإذا عاين بقعة مزينة بفتن الدنيا، منجدة بمتاع غرورها، مشرقة بحطامها، مغشوشة بأفراح خدعها، مصبوغة بأضراب سرورها ولهوها، تمنيه نفسه، وترغبه في ذلك، وأنسته الآخرة؛ لعاجل ما يجد من اللذة والشهوة.ودخول الحمام لم يكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن دخله متأدباً بأدب الله إذا دخله مستتراً، أو طالباً الخلوة، أو غاضاً بصره، فلا يرى عورة، ولا ترى له عورة. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحذر عن ذلك ويؤدب، وإن كان خالياً.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← يحيى بن عبيد الله ← أَبِي ← محمد بن عبدة بن سليمان العامري،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب · Hadith 753
