نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #687
حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا محمد ابن عمرٍو السويقي، عن خالد بن عبد الله بن سعيد ابن العاص، قال: حدثنا بشر بن عبد الله، عن عمر بن عبد العزيز، عن بشر بن حيان، عن مكحولٍ، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من بادر العاطس بالحمد، لم يضره شيءٌ من داء البطن)).فالعطاس: تنفس الروح، وسطوعه إلى الملكوت، حنيناً إلى قرب الله؛ لأنه من عنده جاء، فمن لطف الله لعبده استقر الروح في جوارح الآدمي، وتمكن فيه، وهو شيء لطيف، طاهر طيب، ملكوتي، مكن له في لحم ودم، أصله من تراب، مجاوراً مع ذلك للشهوات والهواء والوسواس والشياطين في موطن واحد، وأمر بالقرار فيه فاستقر.فهذا من لطف ربنا لعبده، ولكرامته إياه، ولولا الروح لم ينتفع بهذه الجوارح، وقد قال: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً}.فذكر عن ابن بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الأرواح هي للملائكة والآدميين والجن، والأنفاس للدواب.وذكر عن وهب بن منبه: أنه قال: للدواب أنفس، والنفس حارة،وجعل لابن آدم النفس، وهي حارة، وفضل بالروح، وهي باردة.فإذا قال: يف، فذاك من برد الروح؛ لأنه من الرأس جاء، وإذا قال: هه، فذاك من حر النفس.وإنما يوجد مثل هذا الوصف في التوراة، وذلك أنه وصف فيها خلق الإنسان وهيئته.ويقال: إن الروح في الرأس، ثم هو بعد كالسربال في الجسد.ألا ترى إلى قوله: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنانٍ}.فإنما دل على مستقر الروح، فهناك المقتل، ودل على البنان كي يصير زمناً ينقطع ضرره عن الدين وأهله. فإذا عطس المؤمن، فإنما ذلك وقت ذكر الله لعبده، وتقوية الروح بما وقع فيه من الضيق، فإذا خلص إلى الروح، ازدهر، وتاق إلى موطنه، فتلك الضجة منها، والعبد المؤمن إذا رأى عظيم صنع الله في جسده، فحمده على صنعه وكرامته إياه بالروح، فالمبادر بالحمد أفهمهم لذلك.ألا ترى إلى آدم -صلوات الله عليه-: أنه لما عطس، بادر بالحمد، فقال الله له: رحمك ربك، سبقت رحمتي غضبي.وكذلك المؤمن المنتبه لما عطس وحمد، فبورك عليه، فإذا سمع عاطساً سبقه إلى الحمد؛ لأنه رأى عظيم صنع الله فيه، فاستوجب بذلك البركة، وهو القرب والعطف من الله، فإذا بورك فيه وقي داء البطن، وداء البطن هو وجع الخاصرة.وكذلك روي في بعض الأحاديث: وقي وجع الخاصرة، والمكر في الكليتين، وسوء السرائر هناك، فذاك داء البطن، ووجع الخاصرة، فإذا كان سابقاً بالحمد، كان منتبهاً، وكان صدره مستنيراً، وكذلك جوفه فلم يعمل المكر فيه شيئاً.وروي عن الله -تبارك اسمه-: أنه قال لسليمان: ((إن سمعت عاطساً من وراء سبعة أبحرٍ، فاذكرني)).
وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، ← مَكْحُولٌ ← بشر بن حيان، ← عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیْزِ ← بشر بن عبد الله، ← خالد بن عبد الله بن سعيد ابن العاص، ← محمد ابن عمرٍو السويقي، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب · Hadith 687
