نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #614
حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، قال: حدثنا حجاج بن محمدٍ الأعور، قال: حدثنا يونس ابن [أبي] إسحاق، عن أبيه، عن أبي جحيفة، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أصاب في الدنيا ذنباً، فعوقب به، فالله أعدل من أن يثني عليه عقوبته، ومن أذنب في الدنيا ذنباً، فستر الله عليه، وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيءٍ قد عفي عنه)).قال أبو عبد الله: فأما المعاقب، فقد ذكره الله في تنزيله، فقال: {وما أصابكم من مصيبةٍ فيما كسبت أيديكم}.فقوله: {فبما} هو اقتصاص؛ كقوله: هذا بذاك، ثم قال: {ويعفوا عن كثيرٍ}؛ أي: إن الذي لم تصبك به مصيبة فهو عفو، فلم يقل: ويعفو عما بقي، أو يعفو عن الذي لم يصبك به في الدنيا، إنما قال: {ويعفوا عن كثيرٍ}، وقد يجوز أن يبقى بعد عفوه الكثير أيضاً هناك شيء، إلا أن الكثير من الله لا يحصى عدداً.فرسم الرسول صلى الله عليه وسلم هاهنا في حديثه رسماً ينبئ عن الذي يعفى عنه من الذي لا يعفى عنه، فقال: ((ومن أذنب ذنباً، فستر الله عليه، وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود فيه))، فذكر الستر، فاعلم أن الذي قال: {ويعفوا عن كثيرٍ} هم الذين قد سترهم الله، وستر عليهم، فالثناء على الألسنة قائمة بالخير وباطنهم مدخول، فإذا دام هذا الستر عليهم، فالله أكرم من أن يهتك عبداً قد ستره أيام الدنيا، ولم يعاجله، وأما الذي هتك ستره، ولم يؤاخذه بعقوبة، فذاك غير مأمون عقوبته.
عَلِيٍّ، ← أَبِي جُحَيْفَةَ ← أَبِيهِ ← يونس ابن إسحاق، ← حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ، ← علي بن عيسى بن يزيد البغدادي،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب · Hadith 614
