نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #601
حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا قيسٌ، عن يزيد بن أبي خالدٍ، عن عبد الرحمن ابن عبد الله مولى عليٍّ، عن أبي رافعٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يهدي الله على يديك رجلاً، خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس)).قال أبو عبد الله: فالهدي على يديه شعبة من الرسالة؛ لأن الرسل إنما بعثت لتؤدي عن الله، وتهدي عباده، فالرسول هادٍ بما جاء من البيان،والله هادي القلوب، فإنما يهدي الله القلوب بما يهدي رسوله بالنطق بياناً، وأداء عن الله، فإذا وردوا القيامة، فلهم من ثواب الرسل؛ لأنه إنما هداهم هداية القلب بما جاءت رسل الله به عن الله عز وجل، فمن يحصي ثواب الرسل، ومن يقدر أن يفكر فيه؟والرسل أقرب الخلق إلى الله في دار السلام في الدرجات، فمن دون الرسل إذا كان داعياً إلى الله، فهدى الله به عبداً من عبيده، فقد أخذ شعبةً من الرسالة، واحتظى من ثواب الرسل حظاً من الكرامة، فلذلك صار خيراً له مما طلعت عليه الشمس، يعني: فأنفقها في سبيل الله عز وجل.ولهذا ما روي عن الله -تبارك اسمه-: أنه قال: ((يا داود! لأن تأتيني بعبدٍ آبقٍ أحب إلي من عبادة الثقلين)).فأي شيءٍ يعدل عبادة الثقلين في جنب إيمان عبدٍ بالله، فما الأعمال كلها في جنب التوحيد إلا كذرة في برية، أو تفلة في بحر؛ فإن التوحيد تزكية الجسد، قال الله تعالى: {وويلٌ للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة} أي: لا يوحدون الله بقول: لا إله إلا الله.فزكاة الجسد هذه الكلمة، فمن أباها، فهو رجس نجس، كل شيء منه خبيث، واللسان أخبث، لأن خبث القلب منكتم، واللسان ظاهر.ولذلك قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ((ما من بضعةٍ أحب إلى الله من اللسان،وما من بعضةٍ أبغض إلى الله من اللسان، فأما التي يحبها الله، فلسان المؤمن، وأما التي يبغضها الله فلسان الكافر)).
أَبِي رَافِعٍ، ← عبد الرحمن ابن عبد الله مولى عليٍّ، ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ← قَيْسٍ، ← يحيى الحماني ← أَبِي
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب · Hadith 601
