نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #549
حدثنا حيان بن البراء المازني، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت سليمان أبا سفيان المدني يحدث، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يجمع الله أمتي أو هذه الأمة على ضلالةٍ أبداً، ويد الله على الجماعة هكذا، فاتبعوا السواد الأعظم؛ فإنه من شذ، شذ في النار)).فقد وعد محمداً صلى الله عليه وسلم في تنزيله عز وجل فقال: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله}.ولا يزال دينه ظاهراً على الأديان، غالباً لأهلها، النصر معه حيثما كان، فشرع لنا في هذا الدين الصلوات الخمس في جماعة بارزاً ظاهراً بوضوئها ومواقيتها، والغسل من الجنابة، ومن قبل ذلك دعاة إليها على الشرف والآكام والمنارات يشهدون بشهادة الحق، ويدعون إلى دين الحق لإقامة هذه الصلوات المكتوبات، ويخرجون صدقات أموالهم إلى أئمتهم؛ ليوزعوها في فقرائهم، ويصومون شهراً من السنة، ويخرجون إلى أعيادهم معتذرين طالبين لمعروفه، ويحجون بيت ربهم ظاهرين بالتلبية، ظاهرين بالطواف، ظاهرين بالوقوف في المشاهد، فهذا الذي عليه السواد الأعظم لا يختلفون فيه، فمن شذ عن شيء منه، فجحده، فقد خرج من الشريعة، وخاب من الإسلام، فقد جمع الله هذه الأمة على هذه الشريعة، وهم متمسكون بها، محرمون لما حرمه التنزيل، محلون لما أحله؛ مثل: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة.فهذا ظاهر الدين الذي لم يجز لأحد أن يختلف فيه، ثم فيه حوادث للعلماء فيها مقالٌ مما يفسد، ولا يفسد، كل يتكلم بمبلغ علمه، وجهد رأيه، فمن شذ عن السواد الأعظم في هذه الأشياء التي لم تختلف فيها الأمة، فقد زاغ عن سبيل الهدى، وشذ إلى النار.وهذا الدين يشتمل على الإيمان، والإسلام.فجملة الإيمان: هو الإيمان بالله وحده، لا شريك له، وبالرسول، وبالكتب كلها، وبالملائكة، وبالرسل، وباليوم الآخر، وبالبعث والجزاء، والقدر خيره وشره من الله، فهذا جملة الإيمان.والصلوات الخمس بوضوئها ومواقيتها، والغسل من الجنابة، والزكاة، والصوم، والحج، وتحريم ما حرم الله، وتحليل ما أحل الله، هذا جملة الإسلام.فالسواد الأعظم على هذا إلى يومنا هذا، لا يختلف فيه أحد، ثم للعلماء فيه مداخل، ومقال في الحوادث التي تحدث في هذه الأشياء من طريق الأحكام، واختلافهم فيها رحمة واسعة لأمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، من الله عليهم بذلك، وسهل لهم سبيل النظر والاجتهاد في الرأي فيما لم يجدوا في تلك الحادثة تنزيلاً، ولا سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ابْنِ عُمَرَ ← عَبْدُ اللہِ بْنُ دِینَارٍ ← سليمان أبا سفيان المدني ← الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ← حيان بن البراء المازني،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب · Hadith 549
