نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #238
حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا علي بن عبد الحميد المعني، قال: حدثنا أبو النضر جرير بن حازمٍ الأزدي، عن أبي رجاءٍ العطاردي، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ألا أعلمك خصلاتٍ ينفعك الله بهن؟))، قلت: بلى يا نبي الله، قال: ((عليك بالعلم؛ فإن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل قيمه، والرفق أبوه، واللين أخوه، والصبر أمير جنوده)). قال أبو عبد الله رحمه الله: فالعلم ما يتصور في الصدر، وذلك أن الإيمان مستقره في القلب، فإذا أشرق نوره في الصدر، ثم اعترضت فكر في الأمور من الخير والشر، صار لكل فكرة ظل في الصدر على هيئة، فالخير يتصور في بهائه وحسنه وزينته، والشر في قبحه وشينه وظلمته، فإنما قيل: علمٌ؛ لأنه علائم الإيمان، قد أظهر في الصدر باطن ما في القلب، فهو خليله؛ لأنه قد خله إلى الإيمان؛ أي: ضمه، لما ظهر العلم اهتدى، فمال إلى من آمن به؛ ليأتمر بأمره، وينتهي عن نهيه.والخلة: الضمة في اللغة، يقال: هذا ثوبٌ خليلٌ، وهو الذي شكه بالخلال، فضمه إلى نفسه، فكذلك العلم، لما ظهر في صدر المؤمن، شكه وجمعه، حتى لا تنتشر جوارحه في شهواته وهواه.((والحلم وزيره)):فالحلم: هو سعة الصدر، وطيب النفس، فإذا وسع الصدر، وانشرح بالنور، أبصرت النفس رشدها من غيها، وعواقب الخير والشر، فطابت، وإنما تطيب النفس بسعة الصدر، وإنما يتسع الصدر بولوج النور الوارد من عند الله، وهو قوله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورٍ من ربه}.فإنما دخل النور، واتسع الصدر؛ لما أبصر العناية، ويسر عليه تسليم النفس لله عبودةً في أمره ونهيه، وانقادت له، وذهبت عسرته وكزازته، والملح يطيب الطعام، والحلم يطيب النفس.فإنما طابت النفس لما عاينت بنور اليقين من حسن العواقب طأطأ بنور اليقين، وتلك بصيرة اليقين.
ابْنِ عَبَّاسٍ ← أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، ← أبو النضر جرير بن حازمٍ الأزدي، ← عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 238
