نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #106
حدثنا حميد بن الربيع اللخمي، قال: حدثنا سعيد بن شرحبيل، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن ثوبان، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن المؤمن ينضي شيطانه؛ كما ينضي أحدكم بعيره في السفر)). قال أبو عبد الله: فالمؤمن قد وكل به قرينه من الشيطان، فإنما يحترز منه بالله، فإذا اعترض لقلبه، احترز بمعرفته، وإذا اعترض لنفسه، وهيأ شهواته، احترز بذكر الله، وإذا اعترض لأموره وأحواله، احترز باسم الله، وهو أبداً نضو، وقيد زجره به، فالبعير يتجشم في سفره أثقال حملوته، ومع ذلك النصب يجوع ويظمأ، ومع ذلك مراعٍ مختلفة، ومياه رنقة وغير عذبةٍ، فإنما صار نضواً لهذه الأحوال. فكذلك شيطان المؤمن يتجشم أثقال غيظه من المؤمن؛ لما يرى من الطاعة والوفاء لله، وإذا أراد أن يشركه في طعامه وشرابه، ولباسه ومنامه، ومجلسه ومنصرف أحواله، زجره، وطرده عنه بالتسمية، فوقف منه بمزجر الكلب ناحية، وإذا أراد أن ينفره حتى يشتغل عنه بنفسه، نطق بالوحدانية، وهي الكلمة العليا التي يهتز العرش لها، فقال: لا إله إلا الله، فإذا سمعها، انتكس، فصار أعلاه أسفله، وولى على وجهه هارباً إلى رسه.وذلك قوله -تبارك وتعالى-: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً}.فروي عن أبي الجوزاء: أنه قال: ليس شيءٌ أطرد له من القلب من قول: لا إله إلا الله، ثم تلا: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراً}.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُوسَى بْنَ وَرْدَانَ، ← الحارث بن ثوبان، ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، ← حميد بن الربيع اللخمي،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 106
