بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #331
331 - قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حدثناه نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى ، قال : ح عبد بن حميد ، قال : ح جعفر بن عون ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد رضي الله عنه ، قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : « يدعى نوح ، صلوات الله عليه ، فيقال : هل بلغت ، فيقول : نعم ، فيدعى قومه ، فيقال : هل بلغكم ، فيقولون : ما أتانا من نذير ، وما أتانا من أحد ، فيقال : من شهودك ؟ ، فيقول : محمد وأمته ، قال : فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ فذلك قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (1) » والوسط العدل ، فإذا جعل الله هذه الأمة شهداء على الناس يوم القيامة ، وعدلهم الله بقوله جعلناكم أمة وسطا ، أي : عدل ، فشهادة العدل مقبولة لا ترد ، والحكم به واجب في القضاء ، فإذا شهدوا على إنسان بصلاح قبلت شهادتهم ، وإن كان الأمر في المغيب غير ذلك ، وإذا شهدوا على آخر بفساد قبلت شهادتهم ، وإن كان الأمر في المغيب غير ذلك ؛ لأن على الحاكم القضاء بشهادة العدول . فهذه الأمة شهود ، والله عدلهم ، ورسوله صلى الله عليه وسلم - زكاهم بقوله ويكون الرسول عليكم شهيدا ، وقد قال الله تعالى : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر (2) ، فوصفهم الله تعالى بهذه الصفة ، وقال في غيرهم أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم (3) ، فغيرهم كانوا يأمرون الناس بالبر وهو الإيمان بالله تعالى ورسوله ، ثم لا يؤمنون هم ، وهم اليهود وبعض مشركي قريش ، والمؤمنون بخلاف ذلك ، فهم يأمرون بالمعروف ويأتونه ، وينهون عن المنكر ويجتنبونه ، فهم عدول صادقون بتعديل الله لهم ، وهم أزكياء صديقون بتزكية رسول الله لهم ، فوجبت القضية بشهادتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وجبت » ، وجبت إنهم شهداء الله في الأرض . ومعنى قوله « في الأرض » أنه أوجب على الحكام القضاء بها بشهادتهم في الدماء ، والفروج ، والأموال على ما يعرف الله منهم فهو عز وجل يحكم بشهادتهم على ما يعرف منهم . وقوله « وجبت » في الثناء الحسن ، فذلك ستر من الله وتجاوز عما عرف من المثنى عليه ، وذلك فضل من الله عز وجل وكرم في قبول شهادة أوليائه ؛ لئلا يقع في شهادتهم جرح ، وتجاوز عن المشهود له وستر عليه ، وهذا يليق بالله وفضله وكرمه
الشيخ الإمام الزاهد
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 331
