338 - ثم كان المتمسك في آخر الزمان بالدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « المتمسك بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر » حدثناه خلف بن محمد ، قال : ح حامد بن سهل ، قال : ح حميد بن علي البختري ، قال : ح جعفر بن محمد ، قال : ح أبو إسحاق الفزاري ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالمؤمن في آخر الزمان يصيبه من الأذى على إيمانه ما كان يصيب أوائلهم بدلالة هذا الخبر ، فإذا وجدت فيهم هذه الخصال التي وجدت في أوائلهم جاز أن يساووهم في الخيرية فيكونوا في الخيرية لهم ، فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « خير الناس قرني » خاصا في قوم منهم دون جميعهم ، كما قال ابن عمر ، رضي الله عنه : كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله عنهم ، ثم لا نفضل أحدا أو كلاما هذا معناه ، فأخبر أنهم كانوا يبدون بين أصحابه دون المسلمين ، ومعلوم أن قرنه صلى الله عليه وسلم ، كلهم لم يكونوا خير الناس ، فقد كان فيهم أبو جهل ، وأمية بن خلف ، وأبي ، وسائر المشركين ، ومسيلمة الكذاب ، وخارجة الأسدي المتنبيان الكذابان ، وإنما كان خير الناس بعض القرن لا كلهم ، فصار كأنه قال : خير الناس في قرني ، وإذا كان ذلك في بعض دون بعض جاز أن يكون خير الناس أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، على ما قال ابن عمر ، أو هم على ما عليه أكثر أهل الأثر والنظر من الفريقين ، وغيرهم فيكون من سواهم يجوز أن يساوي بهم آخر هذه الأمة ، وهم الذين يقاتلون الدجال ، وينصرون عيسى ابن مريم - صلوات الله عليه ، فهم أنصار النبي صلى الله عليه وسلم ، وإخوانه . قال عوف بن مالك الأشجعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا يوما : « ليتني لقيت إخواني » ، قلنا : يا رسول الله أولسنا بإخوانك ؟ آمنا بك ، وهاجرنا معك ، واتبعناك ، ونصرناك ، وصدقناك ، قال : « بلى » ، وعاد فعدنا ، ثم عاد فعدنا قال : « بلى ولكن إخواني الذين يأتون من بعدي يؤمنون بي كإيمانكم ، ويحبونني كحبكم ، وينصرونني كنصركم ، ويصدقونني كتصديقكم ، فيا ليتني لقيت إخواني » . وفي حديث آخر ، قلنا : ألسنا إخوانك ؟ قال : « لا ، أنتم أصحابي ، وإخواني قوم يجيئون من بعدي » . وقال أبو ثعلبة الخشني : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، فإذا رأيت دنيا مؤثرة ، وشحا مطاعا ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ، الممسك يومئذ بمثل الذي أنتم عليه له كأجر خمسين عاملا » ، قلنا : يا رسول الله كأجر خمسين عاملا منهم ؟ قال : « بل منكم »
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 338
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
