شرح السنة للبغوي #3763
3763 - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري ، نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن عقيل ، قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) طرفي النهار بكرةً وعشيةً ، فلما ابتلي المسلمون ، خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة قال : أين تريد يا أبا بكر ؟ قال أبو بكر : أخرجني قومي ، فأريد أن أسيحَ في الأرض ، وأعبد ربي. قال ابن الدغنة : فإن مثلك - يا أبا بكر - لا يخرج ، ولا يُخرج ، أنت تكسب المعدم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، صفحة رقم 355 وتعين على نوائب الحق ، فأنا لك جارٌ. ارجع واعبد ربك ببلدك ، فرجع ، وارتحل معه ابن الدغنة ، فطاف ابن الدغنة عشيةً في أشراف قريش ، فقال لهم : إن أبا بكر لا يخرج مثله ، ولا يُخرج أتخرجون رجلاً يكسب المعدم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكل ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق. فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة ، وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكرٍ ، فليعبد ربه في داره ، فليصل فيها ، وليقرأ ما شاء ، ولا يؤذينا بذلك ، ولا يستعلن به ، فإنا نحشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكرٍ ، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ، ولا يستعلن بصلاته ، ولا يقرأ في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر ، فابتنى مسجداً بفناء داره ، وكان يصلي فيه ، ويقرأ القرآن ، فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكر رجلاً بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدغنة ، فقدم عليهم ، فقالوا : إنا أجرنا أبا بكرٍ صفحة رقم 356 بجوارك على أن يعبد ربه في داره ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجداً بفناء داره ، فأعلن الصلاة والقراءة فيه ، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فانهه ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره ، فعل ، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك ، فسله أن يرد إليك ذمتك ، فإنا قد كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبي بكرٍ ، الاستعلان. قالت عائشة : فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمت الذي عاقدت لك عليه ، فإما أن تقتصر على ذلك ، وإما أن ترجع إلى ذمتي ، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجلٍ عقدت له ، فقال أبو بكر : فإني أرد إليك جوارك ، وأرضى بجوار الله ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذٍ بمكة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للمسلمين : إني أريت دار هجرتكم ذات نخلٍ بين لابتين ، وهي الحرتان ، فهاجر من هاجر قبل المدينة ، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة ، وتجهز أبو بكر قبل المدينة ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " على رسلك ، فإني أرجو أن يؤذن لي " فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : " نعم " فحبس صفحة رقم 357 أبو بكر نفسه على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر - وهو الخبط - أربعة أشهرٍ. قال ابن شهابٍ : قال عروة : قالت عائشة : فبينما نحن يوماً جلوسٌ في بيت أبي بكر ، في نحر الظهيرة ، قال قائلٌ لأبي بكر : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر : فدى له أبي وأمي ، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ ، قالت : فجاء رسول الله [ ] ، واستأذن ، فأذن له ، فدخل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي بكرٍ : " أخرج من عندك " فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله ، قال : " فإني قد أذن لي في الخروج " قال أبو بكر : الصحابة بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " نعم " ، قال أبو بكر : فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " بالثمنِ ". قالت عائشة : فجهزناهما أحث الجهاز ، وصنعنا لهما سفرة في جرابٍ ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها ، فربطت به على فم الجراب ، فبذلك سميت ذات النطاقين ، قالت : ثم لحق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر صفحة رقم 358 بغارٍ في جبل ثور ، فمكثا فيه ثلاث ليالٍ ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ، وهو غلام شاب ثقف لقن ، فيدلج من عندهما بسحرٍ ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت ، فلا يسمع أمراً يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حتى يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر ابن فهيرة مولى أبي بكر منحةً من غنم ، فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في رسل ، وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثة ، واستأجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر رجلاً من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هادياً خريتاً - والخريت : الماهر بالهداية - قد غمس حلفاً في آل العاص بن وائل السهمي ، وهو على دين كفار قريش فأمناه ، فدفعا إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليالٍ براحلتيهما صبح ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل ، فأخذ بهم طريق السواحل. قال ابن شهاب : وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي صفحة رقم 359 وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم يقول : جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلس من مجالس قومي بني مدلج ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوس فقال : يا سراقة إني قد رأيت آنفاً أسودةً بالساحل أراها محمداً وأصحابه. قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا ، ثم لبثت في المجلس ساعةً ، ثم قمت ، فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمةٍ ، فتحبسها عليّ ، وأخذت رمحي ، فخرجت به من ظهر البيت ، فخططت بزجهِ الأرض وخفضت عالية حتى أتيت فرسي فركبتها ، فدفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم ، فعثرت بي فرسي ، فخررت عنها ، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي ، فاستخرجت منها الأزلام ، فاستقسمت بها أضرهم أم لا ، فخرج الذي أكره ، فركبت فرسي ، وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو لا يلتفت ، وأبو بكرٍ يكثر الالتفات صفحة رقم 360 ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين ، فخررت عنها ، ثم زجرتها ، فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، فلما استوت قائمةً إذا لأثر يديها غبارٌ ساطعٌ في السماء مثل الدخان ، فاستقسمت بالأزلام ، فخرج الذي أكره ، فناديتهم بالأمان ، فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقلت له : إن قومك قد جعلوا فيك الدية ، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزآني ، ولم يسألاني إلا أن قال : " أخف عنا " فسألته أن يكتب لي كتاب أمنٍ ، فأمر عامر بن فهيرة ، فكتب في رقعةٍ من أدمٍ ، ثم مضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ). قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لقي الزبير في ركبٍ من المسلمين كانوا تجاراً قافلين من الشام ، فكسا الزبير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبا بكر ثياب بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله [ ] من مكة ، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرةِ ، فينتظرونه صفحة رقم 361 حتى يردهم حر الظهيرة ، فانطلقوا أيضاً بعد ما أطالوا انتظارهم ، فلما أووا إلى بيوتهم ، أوفى رجلٌ من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول الله [ ] وأصحابه مبيضين ، يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السلاح ، فتلقوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوفٍ ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، فقام أبو بكر للناس ، وجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صامتاً ، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله [ ] ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك ، فلبث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى ، وصلى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم ركب راحلته ، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة ، وهو يصلي فيه يومئذٍ رجالٌ صفحة رقم 362 من المسلمين ، وكان مربداً للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر سعد بن زرارة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين بركت به راحلته : " هذا - إن شاء الله - المنزل " ثم دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الغلامين ، فساومهما بالمربد ، ليتخذه مسجداً ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول الله ، ثم بناه مسجداً ، وطفق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينقل معهم اللبن في بنيانه ، ويقول وهو ينقل اللبن : هذ الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر ويقول : اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة فتمثل ببيت رجل من المسلمين لم يسم لي. قال ابن شهاب : ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات. هذا حديث صحيح. صفحة رقم 363 قلت : قوله : تكسب المعدم : أي : تعطيه المال. وقولها : فلم تكذب قريش بجواره. يعني : لم ترد جواره ، وكل من كذب بشيءٍ ، فقد رده. وقولها : فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، أي : يزدحمون عليه يقال : الناس يتقاذفون على فلانٍ ، أي : يقذف بعضهم بعضاً ، فيتساقطون عليه ، ويروى : فيتقصف ، والمراد منه الازدحام حتى يسقط بعضهم على بعض ، وفي الحديث : " أنا والنبيون فراطٌ لقاصفين " فالقاصفون : الذين يزدحمون ، يقول : نحن نتقدم إلى الجنة ، وهم على الأثر يزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضاً بداراً إلى الجنة ، وقيل : معناه : أنا والنبيون متقدمون في الشفاعة لقومٍ كثيرين متدافعين مزدحمين ، وأصل القصف : الكسر. قولهم : كرهنا أن نخفرك ، أي : ننقض ذمتك ، يقال خفرت الرجل : إذا حفظته ، وأخفرته : إذا نقضت عهده. والنطاق : أن تلبس المرأة ثوباً ، وتشد وسطها بحبلٍ ، ثم ترسل الأعلى على الأسفل ، فسميت أسماء ذات النطاقين ، لأنه كان لهما نطاقان قطعت أحدهما لزاد النبي ( صلى الله عليه وسلم ). وقولها في صفة عبد الله بن أبي بكر : هو شابٌّ ثقفٌ ، أي : صفحة رقم 364 ذو فطنةٍ ، يقال : غلامٌ ثقيفٌ ، وامرأة ثقافٌ. وقولها : لقن ، أي : حسن التلقن لما يسمعه ، واللقن : الفهم ، يقال : لقنت الحديث ألقنه لقناً. وقولها : فيدلج بسحرٍ ، يقال : أدلج : إذا سار الليل كله ، وادلج بالتشديد : إذا سار سحراً. يكتادان به من الكيد. وقولها : ورضيفهما : فالرضيف : اللبن المرضوف ، وهو الذي طرح فيه الرضفة ، وهي الحجارة المحماة لتذهب وخامته ، يقال : رضفت اللبن والقدر. والخريت : الدليل الحاذق الذي يهتدي لمثل خرت الإبرة من الطريق. وقولها : غمس حلفاً. تريد أنه كان حليفاً لهم ، وذلك أنهم كانوا إذا عقدوا حلفاً وضعوا جفنةً من طيب ، فغمسوا أيديهم فيها لتأكيد الحلف. قوله : رأيت أسودة ، جمع سواد الإنسان ، وهو شخصه. وقوله : فدفعتها تقرب : التقريب : دون الحضر في سير الدابة ، وفوق سير العادة. وقول سراقة : فاستقسمت بالأزلام. الأزلام : قداحٌ زلمت وسويت ، أي : أخذ من حروفها ، وأزلام بقر الوحش : قوائمها شبهت بأزلام القداح للطافتها ، واحدها زلمٌ وزلمٌ ، كانت العرب في الجاهلية تتخذها ، مكتوبٌ عليها الأمر والنهي ، تضعها في وعاءٍ ، وإذا أراد واحدٌ سفراً أو حاجة ، أخرج منها زلماً ، فإن خرج الآمر مضى ، وإن خرج الناهي ، كف وانصرف ، ومعنى الاستقسام : طلب معرفة قسمي الخير والشر ، والنفع والضر. ساخت يدا فرسي ، صفحة رقم 365 أي : غابت في الأرض. وقوله : وإذا لأثر يديها غبارٌ ساطعٌ. ويروى : فخرجت قوائمها ولها عثانٌ بالثاء المثلثة والنون ، والعثان : أصله الدخان ، وجمعه عواثن ، وجمع الدخان دواخن على غير قياس. قال أبو عبيد : ولا نعلم في الكلام شيئاً يشبههما. وطعامٌ عينٌ ومعثون ، أي : دخن. قوله : يرزآني ، أي : لم يسألاني ، يقال : رزأته ماله رزءاً ، أي : أخذته. قوله : أوفى رجلٌ ، أي : أشرف على أطمٍ ، والأطم : الحصن. قوله : هذا جدكم الذي تنتظرون. يعني : حظكم ودولتكم التي كنتم تتوقعونها. فثار المسلمون ، أي : وثبوا. والمربد : الموضع الذي يجعل فيه التمر إذا صرم قبل أن يجعل في الأوعية ، وينقل إلى البيوت ، والمربد : الموضع الذي يحبس فيه الإبل والغنم ، والربد : الحبس.
عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← عَقِيلٍ، ← اللَّيْثُ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ← أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ← أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري ← أبو حامد أحمد بن عبد الله النعيمي ← أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · كتاب الفضائل · Hadith 3763
