التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #2330
* عن إبراهيم بن محمد بن عرفة قال تحول المنصور إلى مدينة السلام, واستتم بناءها سنة ست وأربعين ثم كتب إلى أهل المدينة: أن يوفدوا عليه خطباءهم وشعرائهم فكان فيمن وفد عليه إبراهيم بن هرمة, قال: فلم تكن في الدنيا خطبة أبغض إليَّ من خطبة تقربني منه, واجتمع الخطباء والشعراء من كل مدينة وعلى المنصور ستر يرى الناس من ورائه, ولا يرونه وأبو الخصيب حاجبه قائم يقول: يا أمير المؤمنين هذا فلان الخطيب, فيقول: اخطب ويقول: هذا فلان الشاعر, فيقول: أنشد حتى كنت آخر من بقي, فقال: يا أمير المؤمنين: هذا ابن هرمة, فسمعته يقول: لا مرحباً ولا أهلاً ولا أنعم الله به عينا, فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت والله نفسي, ثم رجعت إلى نفسي, فقلت: يا نفس هذا موقف, إن لم تشتدي فيه هلكت, فقال أبو الخصيب أنشد: فأنشدته:
سرى ثوبه عنك الصبي المتخايل ... وقرب للبين الخليط المزايل
حتى انتهيت إلى قولي:
له لحظات في خفاء سريرة…أذاكرها فيها عقاب ونائل
فأما الذي أمنته يأمن الردى ... وأما الذي حاولت بالثكل ثاكل
فقال: يا غلام ارفع عني الستر, فرفع فإذا وجهه كأنه فلقة قمر, ثم قال: تمم القصيدة فلما فرغت, قال: أدن فدنوت, ثم قال: اجلس, فجلست وبين يديه مخصرة, فقال: يا إبراهيم قد بلغتني عنك أشياء لولا ذلك لفضلتك على نظرائك, فأقر لي بذنوبك أعفها عنك, فقلت: هذا رجل فقيه عالم وإنما يريد أن يقتلني بحجة تجب علي, فقلت: يا أمير المؤمنين كل ذنب بلغك مما عفوته عني فأنا مقر به, فتناول المخصرة فضربني بها فقلت:
أصبر من ذي ضاغط عركرك…ألقي بواني زوره للمبرك
ثم ثني فضربني فقلت:
أصبر من عود بجنبيه جلب…قد أثر البطان فيه والحقب
فقال: قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم وخلعة وألحقتك بنظرائك من طريح بن إسماعيل ورؤبة بن العجاج, ولئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنك, قلت: نعم أنت في حل وفي سعة من دمي إن بلغك أمر تكرهه، قال بن هرمة: فأتيت المدينة فأتاني رجل من الطالبيين, فسلم عليّ فقلت: تنح عني لا تشيط بدمي.
(6/ 128، 129)
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ،
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 2330
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy