Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #61

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْيدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أخ أَبُو يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى , فَقَدْ كَذَبَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى أَخِي يُونُسَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ أَيْ مَنْ قَالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ فِي النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ , ذَلِكَ أَنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ مَعْنًى وَاحِدٌ , لَا تَفَاضُلَ فِيهَا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ , وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ فِي تَفْضِيلِ اللَّهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ , وَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُبَيِّنُ شَرَفُهُمْ وَفَضْلُهُمْ عِنْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ ,وَمَعْنَى تَخْصِيصِهِ يُونُسَ بِتَسْمِيَتِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ يُونُسَ أَوْصَافَ يَسْبِقُ إِلَى الْأَوْهَامِ انْحِطَاطُهُ فِي الدَّرَجَةِ وَانْخِفَاضُهُ فِي الْمَنْزِلَةِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} {الأنبياء) , وَقَالَ {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} {الصافات) , وَقَالَ {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} {الصافات) , وَقَالَ {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} {القلم) , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ النُّبُوَّةَ أَثْقَالًا , وَإِنَّ يُونُسَ تَفَسَّخَ مِنْهَا الرُّبُعَ , فَحَفِظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ الْفِتْنَةِ مِنْ أَوْهَامِ بَعْضِ مَنْ يَسْبِقُ إِلَيْهَا مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ جَرَحَتْ فِي نُبُوئَتِهِ , أَوْ أَخَلَّتْ بِرِسَالَتِهِ , أَوْ قَدَحَتْ فِي الِاصْطِفَاءِ الْقَدِيمِ مِنْهُ تَعَالَى إِيَّاهُ , أَوْ حَطَّتْ مِنْ رُتْبَتِهِ , أَوْ أَوْهَنَتْ قُوَى عِصْمَتِهِ , كَمَا حَفِظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ الْفِتْنَةِ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي مَرَّ بِهِ عِشَاءً , وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ صَفِيَّةَ , فَقَالَ لَهُ : أَمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ , فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ. هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَعَ مَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ نَبِيُّهُ الْكَرِيمُ , وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى , وَهُوَ مَعَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لَيْسَ بِأَدْوَنَ دَرَجَةً مِنِّي فِي النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَعَ أَنِّي سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ , وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَأَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً مِنِّي وَأَقْرَبُهُمْ وَسِيلَةً إِلَيْهِ , وَأَوَّلُ شَافِعٍ , وَأَكْرَمُ مُشَفَّعٍ إِلَى سَائِرِ فَضَائِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي وَصَفَهَا , وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ← هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، ← أخ أبو يحيى بن سليمان ← عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ ← أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، ← عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 61

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #62

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنا شَرِيكٌ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَنْ يُرَى أَثَرُهَا عَلَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى : أَثَرُهَا عَلَيْهِ الشُّكْرَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِيهِ , وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , وَالذِّكْرِ لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , وَالْإِفْضَالِ مِنْهُ , وَالْجُودِ عَلَى الْأَغْيَارِ , وَالْعَطْفِ عَلَى الْجَارِ , وَالْإِنْفَاقِ مِنْ فَضْلِ مَا عِنْدَهُ , وَالْإِنْفَاقِ مِنْهُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ قَارُونَ {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} , وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ , ثُمَّ عَلَى عِيَالِهِ وَوَلَدِهِ , فَيَرَى أَثَرَ الْجِدَةِ عَلَيْهِ زِيًّا وَإِنْفَاقًا وَشُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ , وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِاللِّسَانِ. هَذَا فِي النِّعْمَةِ الَّتِي هِيَ سَعَةُ الْمَالِ , فَأَمَّا النِّعْمَةُ الدِّينِيَّةُ فَأَوْلَى وَأَحَقُّ , وَهُوَ مِمَّنْ أُوتِيَ عِلْمًا بِاسْتِعْمَالِ عِلْمِهِ , وَذَمِّ جَوَارِحِهِ , وَتَهْذِيبِ أَخْلَاقِهِ , وَرِيَاضَةِ نَفْسِهِ , وَلِينِ الْجَانِبِ , وَخَفْضِ الْجَنَاحِ , وَالْحِلْمِ عَنِ السَّفِيهِ , وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِ فِي خَشْيَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} , ثُمَّ تَعْلِيمِ الْجَاهِلِ , وَتَأْدِيبِ الْغَيْرِ , وَبَثِّهِ الْعِلْمَ فِي أَهْلِهِ , وَوَضْعِهِ فِي حَقِّهِ فِي تَوَاضَعٍ وَلِينٍ وَبِرٍّ وَإِشْفَاقٍ , وَمِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْوِلَايَةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ , وَالنَّظَرِ لَهُمْ , وَالْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَبَسْطِ الْعَدْلِ , وَالْحُكْمِ بِالْقِسْطِ إِلَى سَائِرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ , وَهَذَا يُدْخِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ , وَمِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← ابْنُ وَهْبٍ، ← شَرِيكٌ، ← يحيى بن عبد الحميد ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 62

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #63

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ قِيلَ لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ , وَلِرَسُولِهِ , وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِعَامَّتِهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ : النُّصْحُ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدِي هُوَ : فِعْلُ الشَّيْءِ الَّذِي بِهِ الصَّلَاحُ وَالْمُلَاءَمَةُ , مَأْخُوذٌ مِنَ النَّصَاحَةِ , وَهِيَ السُّلُوكُ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا , وَتَصْغِيرُهَا نُصَيْحَةٌ , يَقُولُ الْعَرَبُ : هَذَا قَمِيصٌ مَنْصُوحٌ أَيْ : مَخِيطٌ , وَنَصَحْتُهُ أَنْصَحُهُ نُصْحًا إِذَا خِطْتُهُ , وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ النُّصْحُ فِي الْأَشْيَاءِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْأَشْيَاءِ : فَالنُّصْحُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ : وَصْفُهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , وَتَنْزِيهُهُ عَمَّا هُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُ عَقْدًا وَقَوْلًا , وَالْقِيَامُ بِتَعْظِيمِهِ , وَالْخُضُوعُ لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , وَالرَّغْبَةُ فِي مَحَابِّهِ , وَالْبُعْدُ مِنْ مَسَاخِطِهِ , وَمُوَالَاةُ مَنْ أَطَاعَهُ , وَمُعَادَاةُ مَنْ عَصَاهُ , وَالْجِهَادُ فِي رَدِّ الْعَاصِينَ إِلَى طَاعَتِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَإِرَادَةُ النَّصِيحَةِ لِكِتَابِهِ : إِقَامَتُهُ فِي التِّلَاوَةِ , وَتَحْسِينُهُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ , وَتَفَهُّمُ مَا فِيهِ وَاسْتِعْمَالُهُ , وَالذَّبُّ عَنْهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْمُحَرِّفِينَ , وَطَعْنِ الطَّاعِنِينَ. وَالنَّصِيحَةُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُؤَازَرَتُهُ وَنُصْرَتُهُ , وَالْحِمَايَةُ مِنْ ذَوِيهِ حَيًّا وَمَيِّتًا , وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ بِالطَّلَبِ , وَإِحْيَاءُ طَرِيقَتِهِ فِي بَثِّ الدَّعْوَةِ , وَتَأْلِيفِ الْكَلِمَةِ , وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ الظَّاهِرَةِ. وَالنَّصِيحَةُ لِلْأَئِمَّةِ : مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى مَا تَكَلَّفُوا الْقِيَامَ بِهِ , وَفِي بَعْضُ النُّسَخِ عَلَى مَا تَكَلَّفُوا الْقِيَامَ بِهِ فِي تَنْبِيهِهِمْ عِنْدَ الْغَفْلَةِ , وَتَقْوِيمِهِمْ عِنْدَ الْهَفْوَةِ , وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ , وَنُصْرَتِهِمْ فِي جَمِيعِ الْكَلِمَةِ عَلَيْهِمْ , وَرَدِّ الْقُلُوبِ النَّاضِرَةِ إِلَيْهِمْ.وَالنَّصِيحَةُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ : الشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ , وَتَوْقِيرُ كَبِيرِهِمْ , وَرَحْمَةُ صَغِيرِهِمْ , وَتَفْرِيجُ كُرَبِهِمْ , وَالسَّعْيُ فِيمَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَيْهِمْ فِي الْآجِلِ , وَدَعْوَتُهُمْ إِلَى مَا يُسْعِدُهُمْ , وَتَوَقِّي مَا يَشْغَلُ خَوَاطِرَهُمْ , وَفَتَحَ بَابَ الْوَسْوَاسِ عَلَيْهِمِ , وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ حَقًّا وَحَسَنًا. وَمِنَ النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ رَفْعُ مُؤْنَةِ بَدَنِهِ وَنَفْسِهِ وَحَوَائِجِهِ عَنْهُمْ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #64

قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : حَدَّثَنا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ , عَنْ أَبِي الْوَازِعِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأُحِبُّكَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْظُرْ مَا تَقُولُ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالَ : إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تَجْفَافًا ؛ فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا أَيْ : إِنَّكَ ادَّعَيْتَ دَعْوَى كَبِيرَةً , وَمَنِ ادَّعَى شَيْئًا طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّكَ مُطَالَبٌ بِصِحَّةِ دَعْوَاكَ بِالِاخْتِبَارِ لَكَ بِالصَّبْرِ تَحْتَ أَثْقَالِ الْفَقْرِ , وَتَحَمُّلِ مَكْرُوهِهِ , وَتَجَرُّعِ غَصَصِهِ , فَاسْتَعِدَّ لِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ : انْظُرْ مَا تَقُولُ , كَأَنَّهُ يَنْهَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ إِيَّاهُ , ظَنُّهُ أَمْرٌ لَهُ غَوْرٌ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِهَيِّنٍ , وَعَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَقُولُ مَا يَقُولُ مِنْ غَفْلَةٍ لِعِظَمِ مَا ادَّعَاهُ , وَحُسْبَانٍ مِنْهُ , وَسَلَامَةِ صَدْرٍ , وَلَيْسَ يَقُولُهُ عَلَى التَّيَقُّظِ وَالْعِلْمِ وَتَحَقُّقِ مَعْنَاهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ فِيَ الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِلْيَةِ أَصْحَابِهِ , وَمِنَ الَّذِينَ لَهُمْ فَضْلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْعَارِفُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا تَنْبِيهًا لَهُ وَحَثًّا عَلَى الْعَمَلِ , وَاسْتِعْدَادًا لِفَقْرِ يَوْمِ الْحِسَابِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ : لَا تَتَّكِلْ عَلَى ذَلِكَ , وَاعْمَلْ كَيْ لَا تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ لَكَ عَمَلٌ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا فَاطِمَةُ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِي نَفْسَكِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ؛ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا , يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِي نَفْسَكِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا , حَثًّا لَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ , وَتَرْكِ التَّفْرِيطِ فِيهِ , اتِّكَالًا عَلَى قُرْبِ النَّسَبِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنَ الرَّجُلِ نَظَرًا إِلَى نَفْسِهِ , وَإِلَى أَوْصَافِهَا بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ فَصَرَفَهُ عَنْ نَظَرِهِ إِلَى أَوْصَافِهِ بِعَيْنِ التَّعْظِيمِ وَالِاتِّكَالِ عَلَيْهَا , وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ دَعَاهُ إِلَى عَمَلٍ لِفَقْرِ يَوْمِ الْحِسَابِ , وَعَمَلُهُ صِفَتُهُ ؛ فَإِنَّهُ دَعَاهُ إِلَيْهِ جِدًّا وَاجْتِهَادًا , فَقَدْ دَعَاهُ عَنْهُ اتِّكَالًا عَلَيْهِ , وَسُكُونًا إِلَيْهِ , وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ فَقْرَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا , وَالتِّجْفَافُ إِنَّمَا يَكُونُ لَرَدِّ الشَيْءِ , وَالْحَوْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَكَ , وَفَقْرُ الدُّنْيَا لِمَنْ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِزَةٌ مِنَ اللَّهِ وَعَطَاءٌ , وَعَطَاءُ اللَّهِ وَجَائِزَتُهُ لَا تُرَدُّ , فَدَلَّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا أَيْ لِفَقْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَصْرِفَهُ عَنْكَ , أَوْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْفَقْرَ الَّذِي هُوَ قِلَّةُ الْمَالِ , وَالضُّرُ , وَعَدَمُ الْمَرَافِقِ , وَهُوَ الْفَقْرُ الْمَعْرُوفُ , وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا أَيْ تِجْفَافًا تَصُونُهُ بِهِ , وَتَدْفَعُ عَنْهُ مَا يَقْدَحُ فِيهِ مِنَ الْجَذَعِ فِيهِ , وَالنَّكِرَةِ لَهُ , وَالتَّشَوُّقِ لِمُرَادَتِهِ , فَإِنَّ الْفَقْرَ جَائِزَةُ اللَّهِ لِمَنْ أَحَبَّنِي , وَخِلْعَتُهُ عَلَيْهِ , وَبِرُّهُ بِهِ , وَإِكْرَامُهُ لَهُ , وَتُحْفَتُهُ إِيَّاهُ , وَجَزِيلُ الثَّوَابِ مِنْهُ عَلَى جَلِيلِ قَدْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ عِنْدَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْفَقْرَ زِيُّ أَنْبِيَائِهِ , وَحِلْيَةُ أَوْلِيَائِهِ , وَزِينَةُ الْمُؤْمِنِينَ , وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ : إِنَّ هَذَا كَائِنٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَاسْتَعِدَّ لِقَبُولِهِ , وَالِاسْتِقْبَالِ لَهُ , وَالِاسْتِعْدَادِ لِدَفْعِ مَا يَقْدَحُ فِيهِ مِنَ الصَّبْرِ فِيهِ , وَالشُّكْرِ عَلَيْهِ , وَالصَّوْنِ لَهُ , وَالدَّفْعِ عَنْهُ تَعْظِيمًا لَهُ , وَإِجْلَالًا لِقَدْرِهِ ,فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَإِنْ ذَكَرَ الْفَقْرَ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الْمَكَارِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ خُصُوصَ الْفَقْرِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْإِمْلَاكِ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ الْمَكَارِهِ وَأَنْوَاعَ الْمِحَنِ وَالْبَلَايَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدًا صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبًّا , وَسَحَّهُ عَلَيْهِ سَحًّا , وَمَنْ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّهُ اللَّهُ , فَالْمُرَادُ مِنَ الْفَقْرِ الْمَكَارِهُ وَالْبَلَايَا مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ خُصُوصَ الْفَقْرِ , وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ عَظِيمِ الْمَكَارِهِ , وَجَلِيلِ الْبَلَايَا عَبَّرَ عَنِ الْبَلَاءِ وَالْمَكْرُوهِ بِهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَجِلَّةَ مِنْهُمْ وَالْكِبَارَ لَمْ يَكُونُوا مَخْصُوصِينَ بِالْفَقْرِ , وَعَدَمِ الْإِمْلَاكِ , وَلَمْ يَكُونُوا مَجَانِبِينَ مِنَ الْبَلَايَا الْعِظَامِ , وَالْمَكَارِهِ الشِّدَادِ. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ مَا نَزَلَ بِأَبِي لَهَا هَيَّضَهَا. حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا الْمَدَائِنِيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ شَبَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . الْحَدِيثَ . وَقُتِلَ عُمَرُ , وَحُوصِرَ عُثْمَانُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَذُبِحَ , وَلَقِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَقِيَ , وَكَأَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِالْبَلَاءِ مُرَادًا بِهِ أَكْثَرَ عُمْرِهِ , وَلَقِيَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا لَقِيَتْ بِالْجَمَلِ , وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُتِلَا , وَتُوُفِّيَ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَحِيدًا فَرِيدًا , وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أُضْنِيَ عَلَى سَرِيرٍ مَنْقُوبٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً , وَخَبَّابٌ مَرِضَ مَرَضًا طَالَتْ مُدَّتُهُ فِيهَا , حَتَّى اكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ , وَكَذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقُوا مِنَ الْبَلَايَا وَالشَّدَائِدِ أَنْوَاعًا , وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمَخْصُوصُونَ بِشِدَّةِ الْمَحَبَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يُبْتَلَوْا كُلُّهُمْ بِالْفَقْرِ خَاصَّةً , وَلَكِنْ بِأَنْوَاعِ الْبَلَايَا , وَقَدْ صَرَّحَ بِذِكْرِ الْبَلَايَا خَبَرٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #65

حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَعْشرٍ الْبَرَاءُ قَالَ : حَدَّثَنا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي الْوَازِعِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ قَالَ : فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا , فَإِنَّ الْبَلَاءَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله ← أَبِي الْوَازِعِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو ← شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ ← يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ ← عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← به أحمد بن سهل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 65

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #66

قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكَشْوَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْعَبْدِيُّ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَقَهُ مُغْتَمًّا , فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَا هَذَا الْغَمُّ الَّذِي أَرَاهُ فِي وَجْهِكَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ أَصَابَهُمَا عَيْنٌ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ صَدِّقْ بِالْعَيْنِ , فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْعَيْنِ : الْعَيْنَ الَّتِي يَجْرِي مِنْهَا الْأَحْكَامُ وَالْأُمُورُ فِي الْخَلْقِ , وَهُوَ الْقَضَاءُ الْقَدِيمُ , وَالْقَدَرُ السَّابِقُ , وَالْكِتَابُ الْأَوَّلُ الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مَا حَكَمَ فِي خَلْقِهِ , وَعَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْمَكَارِهِ , وَالْمَحَابِّ , وَالْآلَامِ , وَالْمَلَاذِّ , وَمَا يَعْمَلُونَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , وَسَائِرِ أَحْوَالِهِمْ , وَمَا قُضِيَ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدِّقْ , وَتَحَقَّقْ بِأَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ , وَأَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يَحْدُثْ فِي الْوَقْتِ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَالَ لَهُ : أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ , أَنَعْمَلُ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ , أَوْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ , فَكَذَلِكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ لَهُ : صَدِّقْ بِالْعَيْنِ , يَعْنِي : صَدِّقِ بِالْقَدَرِ , وَمَعْنَى قَوْلِهِ : صَدِّقْ بِالْقَدَرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ : أَنْتَ مُصَدِّقٌ بِالْقَدَرِ , فَمَا هَذَا الْحُزْنُ الَّذِي ظَهَرَ فِيكَ ,وَلَيْسَ عَلَى أَنَّهُ يَأْمُرَهُ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ هُوَ فِيهِ , وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِمَنْ يَعْمَلُ عَمَلًا ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ ذِكْرُ شَيْءٍ فَيَقُولُ لَهُ : اعْمَلْ عَمَلَكَ , وَلَا يُهِمَّنَّكَ هَذَا , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : صَدِّقْ بِالْقَدَرِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ مُصَدِّقٌ , وَلَا يُهِمَّنَّكَ أَمْرُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَافِيهِمَا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَابَهُمَا عَيْنٌ , هِيَ الْآفَةُ الَّتِي تُصِيبُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ اسْتِحْسَانِ أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ فِعْلِهِ , أَوْ نَفْسِهِ , أَوْ بَدَنِهِ , فَيُصِيبُهُ عِلَّةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ , وَذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ , لَا أَنْ يُحْدِثَ النَّاظِرُ فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ فِعْلًا , فَإِنَّ الْمُحْدِثَ لَا يَفْعَلُ فِي غَيْرِهِ , وَإِنَّمَا يَفْعَلُ فِي نَفْسِهِ , وَمَحَلِّ قَدْرَتِهِ , فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَدِّقْ بِتِلْكَ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ فَإِنَّهَا حَقٌّ , وَهَذِهِ الْآفَةُ وَالْعِلَّةُ تَزُولُ عَنْهُمَا , وَعَوِّذْهُمَا بِكَذَا , وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ تَسْكِينًا لِقُلُوبِ الْعِبَادِ , وَتَحْقِيقًا أَنَّ الَّذِي أَصَابَ الْمُعَيَّنَ إِنَّمَا أَصَابَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , أَلَا يَرَى أَنَّهُ قَالَ : عَوِّذْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إِنَّ الْعَيْنَ دَاءٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُعْرِضُهَا , وَعْلَةٌ كَانَتْ تُسَمَّى عَيْنًا , وَلِذَلِكَ قَالَ : إِنَّ الْعَيْنَ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ , وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ , أَيْ هَذَا الدَّاءُ يَقْتُلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ النَّاظِرَ إِذَا نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ فَاسْتَحْسَنَهُ , حَتَّى شُغِلَ بِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رُؤْيَةِ صُنْعِهِ , أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَنْظُورِ عِلَّةً , وَيَكُونُ نَظَرُ ذَلِكَ النَّاظِرِ سَبَبَهَا , فَيُؤَاخِذُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِجِنَايَتِهِ بِنَظَرِهِ إِلَيْهِ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ , كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَهَا بِهِ , وَهَذَا كَالضَّرْبِ مِنَ الضَّارِبِ بِالسَّيْفِ , فَيُحْدِثُ اللَّهُ تَعَالَى الْجِرَاحَةَ فِي الْمَضْرُوبِ , وَالْأَلَمَ فِيهِ , أَوْ خُرُوجَ الرُّوحِ عَلَى أَثَرِهِ , وَيَكُونُ هُوَ الْقَاتِلَ وَالْجَارِحَ , وَإِنْ كَانَ مَوْتُ الْمَضْرُوبِ وَأَلَمُهُ فِعْلَ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَيْسَ بِفِعْلِ الضَّارِبِ , وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الضَّارِبُ مَنْهِيًّا عَنِ الضَّرْبِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي أَوْعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ , وَاسْتَحَقَّهُ بِجِنَايَتِهِ , وَهُوَ الضَّرْبُ , فَكَذَلِكَ النَّاظِرُ مَنْهِيٌّ عَنْ نَظَرِهِ إِلَى الشَيْءِ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَلَى غَفْلَةٍ وَنِسْيَانِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى , فَكَانَتْ هَذِهِ جِنَايَتُهُ , فَيَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَنْظُورِ عِلَّةً يُؤْخَذُ النَّاظِرُ بِجِنَايَتِهَا , وَذَلِكَ بَقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ , يُبَيِّنُكَ هَذَا أَنَّ النَّظَرَ عَلَى الْغَفْلَةِ أَثَّرَ فِي الْمَنْظُورِ , فَكَيْفَ لَا يُؤَثِّرُ فِي النَّاظِرِ مِنَ الْوَعِيدِ ؟ وَاللَّهُ الْهَادِي.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #67

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَطَّارُ الْأَعْوَرُ قَالَ : حَدَّثَنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الشَّامِيُّ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ فَقَالَ : اسْتَعِينُوا عَلَى نَجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ , فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ اكْتُمُوا حَوَائِجَكُمْ , وَلَا تَرْفَعُوهَا إِلَى النَّاسِ , فَإِنَّكُمْ إِنْ رَفَعْتُمُوهَا إِلَيْهِمْ رُبَّمَا يَكُونُ الْمَرْفُوعُ إِلَيْهِ بَعْضَ حُسَّادِكِمْ , فَلَا يُحِبُّ قَضَاءَ الْحَاجَةِ لَكُمْ , فَيَحْسُدُكُمْ عَلَى نِعْمَةِ الْقَضَاءِ , فَيَمْتَنِعُ عَنْهُ , أَوْ يَحْسُدُكُمْ عَلَى النِّعْمَةِ بِأَنْ لَا تَكُونُوا مُحْتَاجِينَ , فَإِذَا أَظْهَرْتُمْ حَاجَتَكُمْ شَمَتَ بِكُمْ , وَانْتَظِرُوا الْفَرَجَ , وَنَجَاحَ الْحَاجَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ قَضَاءَهَا لَكُمْ إِذَا كُنْتُمْ إِلَيْهِ مُنْقَطِعِينَ , وَبِقَضَائِهِ رَاضِينَ , وَعَلَى كِتْمَانِ حَوَائِجِكُمْ وَضَرُورَاتِكُمْ صَابِرِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : اسْتَعِينُوا عَلَى نَجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ أَيِ : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَجَاحِ الْحَوَائِجِ فِي حَالِ الْكِتْمَانِ لَهَا , أَيْ كُونُوا لَهَا كَاتِمِينَ , وَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَجَاحِهَا , وَيَكُونُ الْبَاءُ الْمَوْصُولَةَ بِالْكِتْمَانِ بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {اسْتَعِينُوا بِالصَّبِرِ وَالصَّلَاةِ} أَيِ : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ , أَيِ : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ , وَكُونُوا صَابِرِينَ مُصَلِّينَ , وَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى الصَّبْرِ وَالْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا , فَإِنَّ كِتْمَانَ الْحَاجَةِ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاضِيًا فَلَا يَرْضَى عَنْهُ حَوْلًا رِضًا مِنْهُ بِقَضَاءِ رَبِّهِ , أَوْ يَكُونَ قَانِعًا سَهْلٌ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ الْأَلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ , أَوْ صَابِرًا يَتَجَرَّعُ غُصَصَهُ رَجَاءَ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمَنْ كَانَتْ إِحْدَى هَذِهِ الْخِصَالِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ حَاجَتَهُ ,لِأَنَّهَا مِنْ خِصَالِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ , بَلْ يَكُونُ حَاجَتُهُ مَقْضِيَّةً , لِأَنَّ الرَّاضِيَ إِنَّمَا يُرِيدُ مُوَافَقَةَ اللَّهِ تَعَالَى , وَقَدْ أَصَابَهَا فِي رِضَاهُ , وَالْقَانِعَ إِنَّمَا يُرِيدُ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ , وَقَدْ أَصَابَ مَا اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي قَنَاعَتِهِ , وَالصَّابِرُ إِنَّمَا يُرِيدُ ثَوَابَ اللَّهِ تَعَالَى , وَقَدْ أَصَابَهُ فِي صَبْرِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} . وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَلِيلَةٌ عَلَى عِبَادِهِ , وَهُمْ عَلَيْهَا مَحْسُودُونَ مِنَ الْعَدُوِّ وَالْوَلِيِّ , أَمَا الْعَدُوُّ يُرِيدُ زَوَالَهَا عَنْهُ , فَيَكْبِتُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِدَامَتِهَا لِلْمَحْسُودِ , وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #68

قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سِبَاعِ بْنِ الْوَضَّاحِ الْخَطِيبُ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الضُّؤْرِ قَالَ : حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا خَالِدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ , ثُمَّ يُبْتَلَى النَّاسُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِمْ , فَمَنْ ثَخُنَ دِينُهُ ثَخُنَ بَلَاؤُهُ , وَمَنْ ضَعُفَ دِينُهُ ضَعُفَ بَلَاؤُهُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَكْثَرُ الْبَلَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ : سَلْبِ الْمَحْبُوبِ , وَحَمْلِ الْمَكْرُوهِ , وَالْمَحْبُوبَاتُ مَسْكُونٌ إِلَيْهَا , وَمَنْ سَاكَنَ شَيْئًا شُغِلَ بِهِ , وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ , وَالْمَكَارِهُ مَهْرُوبٌ مِنْهَا , وَمَنْ هَرَبَ مِنْ شَيْءٍ أَدْبَرَ عَنْهُ , وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالْأَمْثَلُونَ أَحِبَّاءُ اللَّهِ ,فَاللَّهُ حَبِيبُهُمْ , وَالْحَبِيبُ يُحِبُّ مُوَاجَهَةَ حَبِيبِهِ لَهُ بِوَجْهِهِ , وَإِقْبَالَهُ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ , فَيَسْلُبُهُمُ الْمَحْبُوبَاتِ وَالْمَلَاذَّ لِيَصْرِفَ بِوُجُوهِهِمْ إِلَيْهِ , وَيُقْبِلَ بِقُلُوبِهِمْ عَلَيْهِ , وَيُحَمِّلُهُمُ الْمَكَارِهَ لِيَهْرَبُوا مِنْهَا إِلَيْهِ , فَيُدْبِرُوا مِنَ الْأَشْيَاءِ , وَيُقْبِلُوا عَلَيْهِ , فَإِذَا أَقْبَلُوا عَلَيْهِ أَبْلَاهُمْ بِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِيهِ ← مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، ← أَبِيهِ ← خالد بن العلاء بن المسيب ← عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، ← محمد بن الضؤر ← أبو العباس أحمد بن سباع بن الوضاح الخطيب

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 68

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #69

قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ , عَنْ خَيْرَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ سِبَاعٍ , عَنْ أَبِيهَا , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى حِسَانِ الْوُجُوهِ , مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ , وَقَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى حِسَانِ الْوُجُوهِ أَيِ الَّذِينَ وُجُوهُهُمْ طَلْقَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بَسْطَةٌ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ صُدُورِهِمْ , وَحُسْنِ أَخْلَاقِهِمْ , وَتَحَرِّيهِمْ مَسَرَّةَ النَّاسِ , وَمَنِ اتَّسَعَ صَدْرُهُ لَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَاجَةِ لِأَخِيهِ , وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ اسْتَحْيَا مِنَ الرَّدِّ , وَمَنِ اتَّسَعَ صَدْرُهُ يَسْخُو بِمَا فِي يَدَيْهِ , فَإِنَّ الْبُخْلَ مِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى مَا يُطْلَبُ مِنْهُ فَيَتَمَسَّكُ بِهِ ضَنًّا بِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ لِضِيقِ صَدْرِهِ عَنْ تَحَمُّلِ الْخَصَاصَةِ إِنْ دُفِعَ إِلَيْهَا , وَمَنْ تَحَرَّى مَسَرَّةَ النَّاسِ يَتَسَارَعُ إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَةَ وَجْهِهِ وَبَسْطَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ مَسَرَّةَ النَّاسِ , وَيَطْلُبُ مَحَابَّهُمْ , وَقَضَاءُ حَوَائِجِهِمْ مَسَرَّتَهُمْ وَمَحَابَّهُمْ.الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ : مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى اللَّهِ وَكُونُوا عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ أَيْ : وُجُوهَ أَحْوَالِهِمْ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : خَالِطُوا الَّذِينَ حَسُنَتْ أَحْوَالُهُمْ فِي مُعَامَلَتِهِمْ لِلَّهِ فِي قَضَاءِ فُرُوضِهِ , وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ , وَقَبُولِ أَحْكَامِهِ , وَحُسْنِ مُعَامَلَتِهِمْ عِبَادَ رَبِّهِمْ فِي تَحَمُّلِ أَذَاهُمْ , وَطَلَبِ مَحَابِّهِمْ , وَكَفِّ الْأَذَى عَنْهُمْ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : كُونُوا عِنْدَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْخُلْطَةَ أَيْ : خَالِطُوا الْأَبْرَارَ مِنَ النَّاسِ , وَكُونُوا مَعَهُمْ. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَالِطُوا الْحُكَمَاءَ , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ أَيِ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ مِنَ اللَّهِ وَكُونُوا عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ , أَيْ : كُونُوا مَعَ الصَّالِحِينَ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ أَيْ : جَمِيلُ الْأَفْضَالِ بِكُمْ , حَسَنُ النَّظَرِ لَكُمْ , مَرِيدٌ لِصَلَاحِكُمْ , جَمِيلُ الْمُعَامَلَةِ مَعَكُمْ , يَرْضَى بِالْقَلِيلِ , وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ , وَيَقْبَلُ الْحَسَنَاتِ الْمَدْخُولَ عَلَيْهَا , وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ الْمَسْكُونِ إِلَيْهَا , يُكَلِّفُكُمُ الْيَسِيرَ وَيُعِينُكُمْ عَلَيْهِ , وَيُعْطِيكُمُ الْجَزِيلَ , وَيَشْكُرُكُمْ عَلَيْهِ , وَلَا يَمُنُّ عَلَيْكُمْ , وَتَعْطُونَ الْقَلِيلَ وَيَشْكُرُكُمْ , فَهُوَ يُحِبُّ الْجَمَالَ مِنْكُمْ أَيِ : التَّجَمُّلَ مِنْكُمْ فِي قِلَّةِ إِظْهَارِ الْحَاجَةِ إِلَى غَيْرِهِ , فَإِنَّهُ قَامَ لَكُمْ بِهَا , وَمَا زَوَى عَنْكُمْ زَوَاهَا نَظَرًا لَكُمْ , وَإِرَادَةَ الْخَيْرِ بِكُمْ , فَتَجَمَّلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ , وَلَا تَشْكُوهُ إِلَى غَيْرِهِ بِإِظْهَارِ حَوَائِجِكُمْ , فَهُوَ جَمِيلُ الْفِعْلِ بَيْنَكُمْ , يُحِبُّ التَّجَمُّلَ مِنْكُمْ.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ أَنَّهُ جَمِيلُ الْفِعْلِ , أَيْ يَخْلُقُهُ كَمَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ قَضَاءُ حَاجَاتِ الْخَلْقِ , فَيُحِبُّ مِنْكُمْ هَذِهِ الصِّفَةَ أَيْ : يُحِبُّ مِنْكُمْ قَضَاءَ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ , وَهُوَ الْجَمَالُ , وَبِهِ الْجَمَالُ لَكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى حِسَانِ الْوُجُوهِ أَيِ : اطْلُبُوا حَوَائِجَكُمْ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ وُجُوهِ إِخْوَانِكُمْ , أَيْ : إِذَا كُنْتُمْ عِنْدَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ بِالْحُبِّ لَهُمْ , وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ , شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ لَكُمْ فَقَضَى حَوَائِجَكُمْ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا , وَتَرُوحُ بِطَانًا وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ قَوْمٌ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #70

قَالَ : حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَتْحِ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ.أَمَّا الْكِلَابُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَسْتَقْذِرُهَا الْمَلَائِكَةُ , وَهِيَ أَعْنِي : الْكِلَابَ الْمُؤْذِيَةَ لِلنَّاسِ , وَلَيْسَ فِي إِمْسَاكِهَا فَائِدَةٌ إِلَّا لِمَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ , فَمَا كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ , فَإِمْسَاكَهَا مَعَ قَذَرِهَا وَنَجَاسَتِهَا مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى , وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً , كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ , وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ , وَفِيهَا إِخْفَاءٌ ؛ لِأَنَّ فِيهَا مُنَازَعَةَ اللَّهِ تَعَالَى , إِذِ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ الْمُصَوِّرُ , وَفِيهَا إِخْبَارٌ فِي التَّشْدِيدِ مِنَ الْوَعِيدِ , وَهِيَ مَعْصِيَةٌ عَظِيمَةٌ , فَيَكُونُ تَخَلُّفُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَنِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ كُلْبٌ وَصُورَةٌ لِأَجَلٍ مَعْصِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ. وَالْجَرَسُ إِنَّمَا يُعَلَّقُ عَلَى أَعْنَاقِ الْجَمَالِ وَالدَّوَابِّ لِلرِّعَايَةِ وَالْحِفْظِ لِيُعْرَفَ بِهَا سَيْرُهَا وَوُقُوفُهَا , وَعُدُولُهَا عَنِ الطَّرِيقِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً , أَوْ سَيْرُهَا عَلَى سُنَنِ الطَّرِيقِ , وَقَدْ يَسْكُنُ قُلُوبُ الرُّفْقَةِ إِلَيْهَا مَا دَامُوا يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ , وَيَتَّكِلُونَ عَلَى ذَلِكَ , وَيَسْكُنُونَ إِلَيْهِ , وَالْمَلَائِكَةُ حَفَظَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَوْقَاتِ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} {الرعد) , إِنِ اسْتَخْفَى السَّائِرُ بِاللَّيْلِ , أَوْ ظَهَرَ سَائِرٌ بِالنَّهَارِ , فَإِذَا اطْمَأَنَّتْ قُلُوبُ الرُّفْقَةِ , وَسَكَنَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَى صَوْتِ الْجَرَسِ فِي الْحِفْظِ لَهُمْ فِي سَيْرِ الْجَمَالِ وَالدَّوَابِّ , انْقَطَعَتْ بِقَدْرِ سُكُونِهَا إِلَيْهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَكِلُهُمْ إِلَى مَا تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَيَصْرِفُ عَنْهُمْ حَفَظَتَهُ , إِذَا اتَّخَذُوا لَهُمْ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ حَفَظَةً. وَالْجَرَسُ لَيْسَ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا حَاجِزًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْآفَاتِ كَالْأَبْوَابِ وَالْمَغَالِيقِ وَالْأَوْكِيَةِ , فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَتَّخِذُهَا النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فِيهَا فَوَائِدُ أُخْرَى سِوَى التَّحَرُّزِ بِهَا عَنِ الْآفَاتِ , وَلَيْسَ الْجَرَسُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفَائِدَةَ الَّتِي اتَّخَذَهَا النَّاسُ لَهَا إِنْ زَالَتْ عَنْهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَعْنًى غَيْرَ التَّلَهِّي بِصَوْتِهِ لِمَنِ اسْتَلَذَّهُ , وَالَّذِي يَسْتَلِذُّهُ فَلَيْسَ بِلَبِيبٍ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #71

قَالَ : حَدَّثَنا حَاتِمٌ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْجَرَسُ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِذًا فَلَيْسَ فِي الْجَرَسِ مَعْنًى إِلَّا التَّحَرُّزُ مِنَ الْآفَاتِ , وَالِاتِّكَالُ عَلَيْهِ فِي التَّحَرُّزِ مِنَ الْآفَةِ , وَالتَّحَرُّزِ مِنْهَا يَكُونُ بِصُحْبَةِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ هُمُ الْمُعَقِّبَاتُ , وَسَبَبُ اسْتِحْضَارِهِمْ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ , وَالِانْقِطَاعُ عَمَّا دُونَهُ إِلَيْهِ , وَتَرْكُ الِاعْتِمَادِ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ حَيٍّ وَجَمَادٍ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ← سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ، ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 71

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #72

قَالَ : حَدَّثَنا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقْتُ أَرْبَعِينَ مُحَرَّرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ إِلَيْكَ مِنْ خَيْرٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ لَكَ , أَيْ : أَنَّ ذَلِكَ مُسَابَقَةُ خَيْرٍ لَكَ إِلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ إِسْلَامِكَ , فَتُثَابُ عَلَى مَا سَبَقَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ الْخَيْرِ , وَيُجْمَعُ لَكَ ذَلِكَ إِلَى مَا تَعْمَلُهُ فِي الْإِسْلَامِ ,وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ خَيْرٍ أَيْ : بِبَرَكَةِ تِلْكَ الْمُسَابَقَةِ مِنَ الْخَيْرِ هَدَاكَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ لَهُ , فَيَكُونُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ خَيْرٌ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى سَعَادَةٍ قَدُمَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنَّ عَاقِبَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَخَيْرٌ , وَخُلُقٌ حَسَنٌ وَفِعْلٌ جَمِيلٌ يَكُونُ إِلَى خَيْرٍ , وَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ مَا كَانَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِيمَا نَعْلَمُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِنَّ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ الَّتِي هِيَ فِيهِ , وَهِيَ صَلَوَاتُهُ بِاللَّيْلِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ السَّعَادَةِ , وَأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← ابْنُ عُيَيْنَةَ، ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 72

Previous
567
Next

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ صَالِحٍ ← الْقَعْقَاعِ، ← ابْنِ عَجْلَانَ، ← أَبُو ضَمْرَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← محمد بن إبراهيم البكري ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 63

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ← أَبِي الْوَازِعِ ← شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ ← رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، ← محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري ← أَبُو عِيسَى ← نصر بن الفتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 64

عَلِيٍّ، ← الْحَارِثِ ← أَبِي إِسْحَاقَ ← شُعْبَةُ ← أَبِي رَجَاءٍ، ← عبد ربه بن عبد الله بن عبد ربه العبدي ← عبيد الله بن محمد بن إبراهيم الكشوري الصنعاني ← أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 66

مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ← خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، ← ثور بن يزيد الشامي ← سعيد بن سلام العطار الأعور ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 67

عَائِشَةَ ← أَبِيهَا ← خيرة بنت محمد بن ثابت بن سباع ← خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ← عَبْدُ الصَّمَدِ ← أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الفضل بن يوسف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 69

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← سُھَیْلِ بْنِ اَبِیْ صَالِحٍ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← قُتَيْبَةُ، ← أَبُو عِيسَى ← نصير بن الفتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 70

All Chapters1. Chapter1. Chapter