قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ , عَنْ خَيْرَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ سِبَاعٍ , عَنْ أَبِيهَا , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى حِسَانِ الْوُجُوهِ , مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ , وَقَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى حِسَانِ الْوُجُوهِ أَيِ الَّذِينَ وُجُوهُهُمْ طَلْقَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ بَسْطَةٌ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ صُدُورِهِمْ , وَحُسْنِ أَخْلَاقِهِمْ , وَتَحَرِّيهِمْ مَسَرَّةَ النَّاسِ , وَمَنِ اتَّسَعَ صَدْرُهُ لَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَاجَةِ لِأَخِيهِ , وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ اسْتَحْيَا مِنَ الرَّدِّ , وَمَنِ اتَّسَعَ صَدْرُهُ يَسْخُو بِمَا فِي يَدَيْهِ , فَإِنَّ الْبُخْلَ مِنْ ضِيقِ الصَّدْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى مَا يُطْلَبُ مِنْهُ فَيَتَمَسَّكُ بِهِ ضَنًّا بِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ لِضِيقِ صَدْرِهِ عَنْ تَحَمُّلِ الْخَصَاصَةِ إِنْ دُفِعَ إِلَيْهَا , وَمَنْ تَحَرَّى مَسَرَّةَ النَّاسِ يَتَسَارَعُ إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَةَ وَجْهِهِ وَبَسْطَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ مَسَرَّةَ النَّاسِ , وَيَطْلُبُ مَحَابَّهُمْ , وَقَضَاءُ حَوَائِجِهِمْ مَسَرَّتَهُمْ وَمَحَابَّهُمْ.الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ : مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى اللَّهِ وَكُونُوا عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ أَيْ : وُجُوهَ أَحْوَالِهِمْ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : خَالِطُوا الَّذِينَ حَسُنَتْ أَحْوَالُهُمْ فِي مُعَامَلَتِهِمْ لِلَّهِ فِي قَضَاءِ فُرُوضِهِ , وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ , وَقَبُولِ أَحْكَامِهِ , وَحُسْنِ مُعَامَلَتِهِمْ عِبَادَ رَبِّهِمْ فِي تَحَمُّلِ أَذَاهُمْ , وَطَلَبِ مَحَابِّهِمْ , وَكَفِّ الْأَذَى عَنْهُمْ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : كُونُوا عِنْدَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارَ كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْخُلْطَةَ أَيْ : خَالِطُوا الْأَبْرَارَ مِنَ النَّاسِ , وَكُونُوا مَعَهُمْ. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَالِطُوا الْحُكَمَاءَ , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ أَيِ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ مِنَ اللَّهِ وَكُونُوا عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ , أَيْ : كُونُوا مَعَ الصَّالِحِينَ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ أَيْ : جَمِيلُ الْأَفْضَالِ بِكُمْ , حَسَنُ النَّظَرِ لَكُمْ , مَرِيدٌ لِصَلَاحِكُمْ , جَمِيلُ الْمُعَامَلَةِ مَعَكُمْ , يَرْضَى بِالْقَلِيلِ , وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ , وَيَقْبَلُ الْحَسَنَاتِ الْمَدْخُولَ عَلَيْهَا , وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ الْمَسْكُونِ إِلَيْهَا , يُكَلِّفُكُمُ الْيَسِيرَ وَيُعِينُكُمْ عَلَيْهِ , وَيُعْطِيكُمُ الْجَزِيلَ , وَيَشْكُرُكُمْ عَلَيْهِ , وَلَا يَمُنُّ عَلَيْكُمْ , وَتَعْطُونَ الْقَلِيلَ وَيَشْكُرُكُمْ , فَهُوَ يُحِبُّ الْجَمَالَ مِنْكُمْ أَيِ : التَّجَمُّلَ مِنْكُمْ فِي قِلَّةِ إِظْهَارِ الْحَاجَةِ إِلَى غَيْرِهِ , فَإِنَّهُ قَامَ لَكُمْ بِهَا , وَمَا زَوَى عَنْكُمْ زَوَاهَا نَظَرًا لَكُمْ , وَإِرَادَةَ الْخَيْرِ بِكُمْ , فَتَجَمَّلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ , وَلَا تَشْكُوهُ إِلَى غَيْرِهِ بِإِظْهَارِ حَوَائِجِكُمْ , فَهُوَ جَمِيلُ الْفِعْلِ بَيْنَكُمْ , يُحِبُّ التَّجَمُّلَ مِنْكُمْ.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ أَنَّهُ جَمِيلُ الْفِعْلِ , أَيْ يَخْلُقُهُ كَمَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ قَضَاءُ حَاجَاتِ الْخَلْقِ , فَيُحِبُّ مِنْكُمْ هَذِهِ الصِّفَةَ أَيْ : يُحِبُّ مِنْكُمْ قَضَاءَ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ , وَهُوَ الْجَمَالُ , وَبِهِ الْجَمَالُ لَكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ إِلَى حِسَانِ الْوُجُوهِ أَيِ : اطْلُبُوا حَوَائِجَكُمْ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ وُجُوهِ إِخْوَانِكُمْ , أَيْ : إِذَا كُنْتُمْ عِنْدَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ بِالْحُبِّ لَهُمْ , وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ , شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ لَكُمْ فَقَضَى حَوَائِجَكُمْ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا , وَتَرُوحُ بِطَانًا وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ قَوْمٌ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 69
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
