قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ قِيلَ لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ , وَلِرَسُولِهِ , وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِعَامَّتِهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ : النُّصْحُ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدِي هُوَ : فِعْلُ الشَّيْءِ الَّذِي بِهِ الصَّلَاحُ وَالْمُلَاءَمَةُ , مَأْخُوذٌ مِنَ النَّصَاحَةِ , وَهِيَ السُّلُوكُ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا , وَتَصْغِيرُهَا نُصَيْحَةٌ , يَقُولُ الْعَرَبُ : هَذَا قَمِيصٌ مَنْصُوحٌ أَيْ : مَخِيطٌ , وَنَصَحْتُهُ أَنْصَحُهُ نُصْحًا إِذَا خِطْتُهُ , وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ النُّصْحُ فِي الْأَشْيَاءِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْأَشْيَاءِ : فَالنُّصْحُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ : وَصْفُهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , وَتَنْزِيهُهُ عَمَّا هُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُ عَقْدًا وَقَوْلًا , وَالْقِيَامُ بِتَعْظِيمِهِ , وَالْخُضُوعُ لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , وَالرَّغْبَةُ فِي مَحَابِّهِ , وَالْبُعْدُ مِنْ مَسَاخِطِهِ , وَمُوَالَاةُ مَنْ أَطَاعَهُ , وَمُعَادَاةُ مَنْ عَصَاهُ , وَالْجِهَادُ فِي رَدِّ الْعَاصِينَ إِلَى طَاعَتِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَإِرَادَةُ النَّصِيحَةِ لِكِتَابِهِ : إِقَامَتُهُ فِي التِّلَاوَةِ , وَتَحْسِينُهُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ , وَتَفَهُّمُ مَا فِيهِ وَاسْتِعْمَالُهُ , وَالذَّبُّ عَنْهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْمُحَرِّفِينَ , وَطَعْنِ الطَّاعِنِينَ. وَالنَّصِيحَةُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُؤَازَرَتُهُ وَنُصْرَتُهُ , وَالْحِمَايَةُ مِنْ ذَوِيهِ حَيًّا وَمَيِّتًا , وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ بِالطَّلَبِ , وَإِحْيَاءُ طَرِيقَتِهِ فِي بَثِّ الدَّعْوَةِ , وَتَأْلِيفِ الْكَلِمَةِ , وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ الظَّاهِرَةِ. وَالنَّصِيحَةُ لِلْأَئِمَّةِ : مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى مَا تَكَلَّفُوا الْقِيَامَ بِهِ , وَفِي بَعْضُ النُّسَخِ عَلَى مَا تَكَلَّفُوا الْقِيَامَ بِهِ فِي تَنْبِيهِهِمْ عِنْدَ الْغَفْلَةِ , وَتَقْوِيمِهِمْ عِنْدَ الْهَفْوَةِ , وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ , وَنُصْرَتِهِمْ فِي جَمِيعِ الْكَلِمَةِ عَلَيْهِمْ , وَرَدِّ الْقُلُوبِ النَّاضِرَةِ إِلَيْهِمْ.وَالنَّصِيحَةُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ : الشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ , وَتَوْقِيرُ كَبِيرِهِمْ , وَرَحْمَةُ صَغِيرِهِمْ , وَتَفْرِيجُ كُرَبِهِمْ , وَالسَّعْيُ فِيمَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَيْهِمْ فِي الْآجِلِ , وَدَعْوَتُهُمْ إِلَى مَا يُسْعِدُهُمْ , وَتَوَقِّي مَا يَشْغَلُ خَوَاطِرَهُمْ , وَفَتَحَ بَابَ الْوَسْوَاسِ عَلَيْهِمِ , وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ حَقًّا وَحَسَنًا. وَمِنَ النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ رَفْعُ مُؤْنَةِ بَدَنِهِ وَنَفْسِهِ وَحَوَائِجِهِ عَنْهُمْ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 63
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
