بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #61
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْيدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أخ أَبُو يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى , فَقَدْ كَذَبَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى أَخِي يُونُسَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ أَيْ مَنْ قَالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ فِي النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ , ذَلِكَ أَنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ مَعْنًى وَاحِدٌ , لَا تَفَاضُلَ فِيهَا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ , وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ فِي تَفْضِيلِ اللَّهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ , وَمَا يَحْدُثُ لَهُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُبَيِّنُ شَرَفُهُمْ وَفَضْلُهُمْ عِنْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ ,وَمَعْنَى تَخْصِيصِهِ يُونُسَ بِتَسْمِيَتِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ يُونُسَ أَوْصَافَ يَسْبِقُ إِلَى الْأَوْهَامِ انْحِطَاطُهُ فِي الدَّرَجَةِ وَانْخِفَاضُهُ فِي الْمَنْزِلَةِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} {الأنبياء) , وَقَالَ {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} {الصافات) , وَقَالَ {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} {الصافات) , وَقَالَ {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} {القلم) , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ النُّبُوَّةَ أَثْقَالًا , وَإِنَّ يُونُسَ تَفَسَّخَ مِنْهَا الرُّبُعَ , فَحَفِظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ الْفِتْنَةِ مِنْ أَوْهَامِ بَعْضِ مَنْ يَسْبِقُ إِلَيْهَا مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ جَرَحَتْ فِي نُبُوئَتِهِ , أَوْ أَخَلَّتْ بِرِسَالَتِهِ , أَوْ قَدَحَتْ فِي الِاصْطِفَاءِ الْقَدِيمِ مِنْهُ تَعَالَى إِيَّاهُ , أَوْ حَطَّتْ مِنْ رُتْبَتِهِ , أَوْ أَوْهَنَتْ قُوَى عِصْمَتِهِ , كَمَا حَفِظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ الْفِتْنَةِ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي مَرَّ بِهِ عِشَاءً , وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ صَفِيَّةَ , فَقَالَ لَهُ : أَمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ , فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ. هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَعَ مَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ نَبِيُّهُ الْكَرِيمُ , وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى , وَهُوَ مَعَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لَيْسَ بِأَدْوَنَ دَرَجَةً مِنِّي فِي النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ مَعَ أَنِّي سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ , وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَأَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً مِنِّي وَأَقْرَبُهُمْ وَسِيلَةً إِلَيْهِ , وَأَوَّلُ شَافِعٍ , وَأَكْرَمُ مُشَفَّعٍ إِلَى سَائِرِ فَضَائِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي وَصَفَهَا , وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ.حَدِيثٌ آخَرُ.
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ← هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، ← أخ أبو يحيى بن سليمان ← عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ ← أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، ← عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 61
