حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #10671
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَهْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ثنا بَعْضُ، أَصْحَابِنَا , ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: " سُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ قَوْلِهِ: «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَفْضَلُ عِبَادَتِهِمُ التَّلَاوُمُ وَيُقَالُ لَهُمُ النَّتْنَى» قَالَ سُفْيَانُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَبْلُغُ بِهِمُ الْكُفْرَ؟ إِنَّمَا قَالَ النَّتْنَى وَلَوْمَ أَنْفُسِهِمْ , فَإِذَا كَانُوا عَارِفِينَ بِالْحَقِّ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُزَيَّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَعْرِفُونَ الْقَبِيحَ فَلَا يَتَرَفَّعُونَ عَنْهُ , وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِهِمْ {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 14] لِأَنَّ [ص:298] هَؤُلَاءِ إِنَّمَا أَقَرُّوا بِالظُّلْمِ حِينَ رَأَوُا الْعَذَابَ {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 11] فَالظُّلْمُ شِرْكٌ , قَالَ سُفْيَانُ: وَمَنْ عَصَى اللهَ فَهُوَ مُنْتِنٌ , لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ نَتَنٌ " " وَسُئِلَ سُفْيَانُ، عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّ: " الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللهِ , فَقَالَ: صَدَقَ لَا يَكُونُ التَّرْخِيصُ إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ , وَلَا التَّقْنِيطُ إِلَّا فِيمَا مَضَى " قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " اثْنَتَانِ مُنْجِيَتَانِ , وَاثْنَتَانِ مُهْلِكَتَانِ , فَالْمُنْجِيَتَانِ: النِّيَّةُ وَالنُّهَى , فَالنِّيَّةُ أَنْ تَنْوِيَ أَنْ تُطِيعَ اللهَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ , وَالنُّهَى أَنْ تَنْهَى نَفْسَكَ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْمُهْلِكَتَانِ: الْعُجْبُ، وَالْقَنُوطُ " قَالَ سُفْيَانُ: " وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللهِ , وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ , وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ , وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ , ثُمَّ تَلَا {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] , وَ {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] , {لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] , {وَمَنْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] " قَالَ: " وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: لَا شَيْءَ أَشَدُّ مِنَ الْوَرَعِ , قَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ أَشَدُّ عَلَى الْجَاهِلِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا يَعْلَمُ مَا لَهُ , وَعَلَيْهِ , وَكَيْفَ يَتَقَدَّمُ وَكَيْفَ يَتَأَخَّرُ. وَالْوَرِعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَرَعٌ مُنْصِتٌ , وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ , إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ , فَلَا يَقُولُ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ , وَوَرَعٌ مُنْطِقٌ يَلْزَمُهُ الْوَرَعُ الْقَوْلِيُّ , لِأَنَّهُ يَعْلَمُ فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يُنْكِرَ الْمُنْكَرَ , وَيَأْمُرَ بِالْخَيْرِ , وَيُحَسِّنَ الْحَسَنَ , وَيُقَبِّحَ الْقَبِيحَ , وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ اللهُ بِهِ مِيثَاقَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ , وَهُوَ أَشَدُّ الْوَرَعَيْنِ وَأَفْضَلُهُمَا , وَالْعَامَّةُ لَا يَجْعَلُونَ الْوَرَعَ إِلَّا السُّكُوتَ , وَأَمَّا الْقَوْلُ وَالْجَرَاءَةُ عَلَى الْقَوْلِ - وَإِنْ كَانَ عَالِمًا - فَهُوَ عِنْدَهُمْ قِلَّةُ الْوَرَعِ "
أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ← بَعْضُ أَصْحَابِنَا، ← سَهْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ← أَبِي ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 10671