حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #65
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , السَّابِقُ إِلَى التَّصْدِيقِ , الْمُلَقَّبُ بِالْعَتِيقِ , الْمُؤَيَّدُ مِنَ اللهِ بِالتَّوْفِيقِ , صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ وَالْأَسْفَارِ , وَرَفِيقُهُ الشَّفِيقُ فِي جَمِيعِ الْأَطْوَارِ , وَضَجِيعُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الرَّوْضَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْأَنْوَارِ , الْمَخْصُوصُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ بِمَفْخَرٍ فَاقَ بِهِ كَافَّةَ الْأَخْيَارِ , وَعَامَّةَ الْأَبْرَارِ , وَبَقِيَ لَهُ شَرَفُهُ عَلَى كُرُورِ الْأَعْصَارِ , وَلَمْ يَسْمُ إِلَى ذُرْوَتِهِ هِمَمُ أُولِي الْأَيْدِ وَالْأَبْصَارِ , حَيْثُ يَقُولُ عَالِمُ الْأَسْرَارِ: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْآثَارِ , وَمَشْهُورِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي غَدَتْ كَالشَّمْسِ فِي الِانْتِشَارِ , وَفَضَلَ كُلَّ مَنْ فَاضَلَ , وَفَاقَ كُلَّ مَنْ جَادَلَ وَنَاضَلَ , وَنَزَلَ فِيهِ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10]. تَوَحَّدَ الصِّدِّيقُ فِي الْأَحْوَالِ بِالتَّحْقِيقِ , وَاخْتَارَ الِاخْتِيَارَ مِنَ اللهِ حِينَ دَعَاهُ إِلَى الطَّرِيقِ , فَتَجَرَّدَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ , وَانْتَصَبَ فِي قِيَامِ التَّوْحِيدِ لِلتَّهَدُّفِ وَالْأَغْرَاضِ , صَارَ لِلْمِحَنِ هَدَفًا , وَلِلْبَلَاءِ غَرَضًا , وَزَهَدَ فِيمَا عَزَّ لَهُ جَوْهَرًا كَانَ أَوْ عَرَضًا , تَفَرَّدَ بِالْحَقِّ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْخَلْقِ , وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ التَّصَوُّفَ الِاعْتِصَامُ بِالْحَقَائِقِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الطَّرَائِقِ»
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 65
