بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #7
7 - حدثنا أبو الفضل محمد بن حاتم بن الهيثم قال : ح محمد بن بحير بن حاتم أبو جعفر قال : ح محمد بن مخلد الحضرمي أبو عمرو البصري قال : ح سلام أبو المنذر ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما حبب إلي من الدنيا ثلاث : الطيب ، والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : من الدنيا ، في الدنيا فيكون من بمعنى في فكأنه قال : « حبب إلي في الدنيا » أي : مدة كوني فيها هذه الأشياء الثلاثة ، فيكون هذه الأشياء في الدنيا لا من الدنيا ، وإن كانت فيها ، ويكون قوله صلى الله عليه وسلم : « إنما حبب إلي في هذه الدنيا » ما ذكر إخبارا منه عن بلوغه نهاية الكلام ، الكمال في العبودية لله عز وجل ، وذلك أن أصل العبودية لله تعالى ودوران أحوالها على شيئين : تعظيم قدر الله تعالى ، وحسن معاملة خلق الله ، وما ذكر صلى الله عليه وسلم أنه حبب إليه بجميع هاتين الخصلتين ، وذلك أن الصلاة أجمع خصلة من خصال الدين لتعظيم قدر الله ، وأدل شيء على إجلاله عز وجل ، وذلك أن أولها الطهارة سرا وجهرا ، ثم جمع الهمة ، وإخلاء السر وهو النية ، ثم الانصراف عما دون الله إلى الله بالقصد إليه وهو التوجه ، ثم الإشارة برفع اليدين إلى نبذ ما ربط به ، ثم أول أذكاره التكبير ، وهو النهاية في تعظيم قدر الله ، وهو قوله : الله أكبر ، ثم أول ثناء فيه ثناء لا يشوبه ذكر شيء سواه ، وهو قوله : سبحانك اللهم وبحمدك إلى قوله : ولا إله غيرك ، ثم قراءة كلامه لا يجوز غيره منتصبا قد زم جوارحه هيبة وخشوعا وإجلالا وتعظيما ، ثم تحقيق ما عبر بلسانه عن ضميره من التعظيم لله فعلا وحركة ، وهو الركوع والسجود ، وأذكارهما تنزيه الله وإجلاله وتعظيمه بقوله : سبحان ربي العظيم ، وسبحان ربي الأعلى ، ثم مع كل حركة تكبير ، وليست هذه الخصال بإجماعها في شيء من العبادات أجمل منها في الصلاة ، فكان قوله صلى الله عليه وسلم : « جعلت قرة عيني في الصلاة » عبارة عن تعظيمه قدر الله تعالى . وأما حسن معاملة خلق الله ، فالنهاية فيه أن يوفر عليهم حقوقهم ويزيدهم ويرفعهم ويبذل لهم حظوظهم من نفسه ، ولا يستوفي منهم حق نفسه ، ولا يطالبهم بحظوظها ، فأخبر صلى الله عليه وسلم عن كماله في هذه الخصلة بقوله : « الطيب والنساء » ، وذلك أن الطيب من حظ الروحانيين من خلق الله وهم الملائكة صلوات الله عليهم أجمعين ، وليس لهم في شيء من عرض الدنيا غير الطيب حظ ، فأحب صلى الله عليه وسلم الطيب إيفاء لحقوقهم ، وحسن معاملة لهم مع غناه عنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان أطيب ريحا من كل طيب في الدنيا
اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ ← محمد بن مخلد الحضرمي أبو عمرو البصري ← محمد بن بحير بن حاتم أبو جعفر ← أبو الفضل محمد بن حاتم بن الهيثم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 7
