11 - ما حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح جرير ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن » ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : « وإياي إلا أن الله أعانني عليه ، فأسلم » واختلف في معنى قوله : « أسلم » فقيل : استسلم ، وقيل : أسلم أنا منه ، وقيل : صار مسلما ، فإن كان استسلم ، فهذا غاية حسن المعاملة حتى انقاد له العدو واستسلم ، وإن سلم صلى الله عليه وسلم منه فبحسن معاملته بعد عصمة ربه عز وجل ، فسلم منه ؛ لأنه غاية الرفق والتوقي ، وإن أسلم ودخل على الإسلام فلا يستنكر إسلام قرين من بين الجميع ، كما لم يستنكر كفر واحد من بين جميع الملائكة ، وهو إبليس لعنه الله مع قوله عز وجل لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (1) ، وعصيان اثنين هاروت وماروت ، ويكون الواحد مستثنى من بين الجميع ، وإن لم يعلم وجه الاستثناء ، فهذا من حسن المعاملة منه إياه أن أسلم الشيطان ، فقوله صلى الله عليه وسلم : « إنما حبب إلي من الدنيا الطيب والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » ، عبارة عن بلوغ الغاية في العبودية كما قلنا ، ولما كان أصل العبودية الخصلتين اللتين ذكرهما من تعظيم قدر الله ، وحسن معاملة خلق الله ، وكان أحد الخصلتين أعظم من الأخرى ، وهي تعظيم قدر الله ، فلذلك زيد في تحبيبها إليه ، حتى صارت قرة عينه ، فإن قرة العين غاية المحبة ، فكأنه قال : إنما حبب إلي في الدنيا العبودية لله لا غير ، وفي بعض الروايات : « من دنياكم » ، فيكون فيه إشارة إلى أنه ليس له فيها حظ ، ولا إليها نظر ، ولا لها عنده حظ ، وأنها بغيضة رأسا ، والذي حبب إليه فيها ما هو لله عز وجل
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 11
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
