بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #343
343 - حدثنا محمد بن أحمد البغدادي ، قال : أخ أبو يعقوب إسحاق بن الحسن ، قال : ح الهيثم بن خارجة ، قال : ح الحسن بن يحيى الخشني ، عن صدقة الدمشقي ، عن هشام الكناني ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله ، عز وجل ، قال : « من آذى لي وليا فقد بارزني في المحاربة ، ما ترددت في شيء أنا فاعله ما ترددت في مساءة المؤمن ، يكره الموت ولا بد منه ، ما تقرب إلي عبد بمثل ما افترضت عليه ، ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ، يدعوني فأستجيب له ، ويستنصحني فأنصح له ، إن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأصرفه عنه كراهة أن يدخله عجب فيفسده ذلك ، إن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ، لو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من الغني من لو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ، لو أغنيته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ، لو أسقمته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم ، لو أصححته لأفسده ذلك ، وذلك أني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم ، إني عليم خبير » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : أولياء الله خصائصه الذين اصطفاهم في أزله قبل أن يوجدهم ، وأنتجهم قبل أن يخلقهم ، واستخلصهم واصطنعهم لنفسه قبل أن يحدثهم حين أوجدهم عن الأشياء إليه ، وصرف الأغيار عنهم ضنا بهم وغيرة عليهم ، زينهم بأوصافه ، وحلاهم بنعوتهم ، فهم علماء صلحاء كرام صادقون ، رحماء حكماء عدول مؤمنون ، فهم بكثير أوصافه موصوفون ، وبأسمائه ونعوته موسومون ، قلب بصفاته أحوالهم ، وأضاف إلى نفسه أفعالهم ، فقال عز وجل فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى (1) ، قاتل بهم أعداءه ، وانتصر بهم ممن عاداه ، فهم أنصار الله ، قال الله عز وجل وينصرون الله ورسوله (2) ، وقال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله (3) ، فلما كانوا أنصاره يقاتلون من ألحد في أسمائه ، ويناصبون من أشرك به ، ويذبون عن دينه ، ويقاتلون مع رسله ، جعل آذاهم مبارزته ، وإهانتهم مناصبته ، فقال جل جلاله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله (4) ، سماهم محاربين له لما آذوا أولياءه في سلب أموالهم ، وسفك دمائهم ، وإخافة سبلهم ، وذلك أنهم لما كانوا خصائصه فمن آذاهم فقد بارزه ، أي أظهر مخالفة الله ؛ لأنه فعل بهم خلاف ما فعل الله بهم ، وأرادهم بغير ما أرادهم الله به ، أكرمهم الله تعالى فأهانهم المؤذي لهم ، ووالهم الله عز وجل ، فعاداهم المهين لهم ، فصاروا لله محاربين ، وله بالعدواة بارزين ، ولحكمه فيهم مخالفين . وقوله : « ما ترددت في شيء أنا فاعله » أي ما رددت شيئا بعد شيء في ما فعلته بخلقي ، كما رددت مختلف الأحوال على عبدي المؤمن في إزالة كراهة الموت عنه بلطائف يحدثها له ويظهرها عليه حتى يحب الموت ، ويسأم الحياة
اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← هِشَامٍ الْكِنَانِيِّ ← صَدَقَةُ الدِّمَشْقِيُّ ← الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، ← الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ← أخ أبو يعقوب إسحاق بن الحسن ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ،
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 343
