بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #31
31 - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي قال : ح أبو سعيد العدوي قال : ح الحسن بن علي قال : ح محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال : ح معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما أهل النار الذين هم أهلها ، فإنهم لا يموتون فيها ، وأما قوم يريد الله بهم الرحمة ، فإذا ألقوا فيها أماتهم ، حتى يأذن بإخراجهم ، فيدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون أماتهم عبارة عن تغييبه إياهم عن آلامها فيها ، ولا يكون ذلك موتا على الحقيقة ، فإن النوم قد يغيب عن كثير من الآلام والملاذ ، وقد سماه الله تعالى : وفاة ، فقال جل جلاله : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها (1) ، فهي وفاة وليس بموت في الحقيقة الذي هو خروج الروح عن البدن ، وكذلك الصعقة قد عبر الله عن الموت بها ، فقال : فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله (2) : وأخبر عن موسى صلوات الله عليه ، أنه خر صعقا ، ولم يكن ذلك موتا على الحقيقة غير أنه لما غيب عن أحوال الشاهد ، وعن الملاذ ، والآلام جاز أن يسمى موتا ، فيجوز أن يكون معنى قوله : أماتهم أي : غيبهم عن الآلام ، وهم أحياء بلطيفة يحدثها الله فيهم ، كما غيب النسوة اللاتي قطعن أيديهن بشاهد ظهر لهن ، فغبن فيه عن آلامهن ، ويجوز أن يكون ذلك موتا على الحقيقة ، وأنه يميتهم فيها بخروج أرواحهم ، فيكونوا أمواتا على الحقيقة مع قوله : لا يموت فيها ولا يحيى (3) : لأن أهل النار أحياء في الحقيقة ، وليسوا بأموات ، لأن الحيوان إذا لم يوصف بالحياة ، فهو موصوف بالموت ، ولما لم يكونوا فيها موتى ، فهم أحياء . فإذا جاز أن يكونوا أحياء مع قوله : لا يحيى جاز أن يكون الموحدون فيها أمواتا مع قوله : لا يموت فيها ولا يحيى : ومعنى قوله : لا يموت فيها ولا يحيى أي : لا يموت فيستريح ، ولا يحيى فينتفع بحياته . فإن قيل : فما معنى إدخالهم النار ، وهم فيها غير متألمين ؟ قيل : أن يدخلهم النار تأديبا لهم ، وإن لم يعذبهم فيها ، ويكون صرف نعم الجنة عنهم مدة كونهم فيها عقوبة لهم كالمحبوسين في السجون ، فإن الحبس عقوبة ، وإن لم يكن معه غل ، ولا قيد ، ويجوز أن يكونوا متألمين غير أن آلامهم تكون أخف من آلام المغيبين ، وهم موتى أخف من عذابهم ، وهم أحياء ، قال الله تعالى في قصة آل فرعون : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (4) ، فأخبر أن عذابهم إذا بعثوا يكون أشد من عذابهم ، وهم موتى ، وهم في حالة الموت معذبون ، فكذلك الموحدون يميتهم في النار ، ويكونون معذبين متألمين ، وهم موتى ، ويكون عذابهم ، وآلامهم أخف من عذاب الكفار ، على أن قوله : لا يموت فيها ولا يحيى في صفة الكفار ؛ لأنه قال : ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى ، والأشقى : هو الذي بلغت شقاوته نهايتها ، وهو الذي لا يسعد أبدا ، وهو الذي يخلد فيها ، فأما الموحد وإن شقي بدخوله فيها ، فإنه يسعد بخروجه منها ، فهو وإن شقي ، فليس بالأشقى ، وإذا كان قوله : لا يموت فيها ولا يحيى في الكفار خرج الموحدون منها ، فيجوز أن يموتوا ، ولا يكون ذلك خلافا للآية . وإن قيل بأن المخلدين فيها ليسوا بصفة الأحياء ، ولا الموتى لم يبعد ، فإن الجماد لا يوصف بالحياة ، ولا بالموت ، وهم وإن لم يكونوا بأحياء ، ولا موتى بخلق الله تعالى فيهم الآلام الشديدة ، ويكونون معذبين أبد الأبد بأشد العذاب ، وقد خلق الله تعالى في الجماد الألم ، وهو الجذع الذي كان يخطب النبي صلى الله عليه وسلم عنده لما اتخذ له المنبر من حنين الناقة ، حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحتضنه ، فسكن ، وإنما حن حزنا على مفارقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحزن ألم . وخلق الله الكلام في الجماد ، بقوله : قالتا أتينا طائعين (5) فإذا جاز هذا فيما لا يوصف بالموت ، ولا بالحياة ، جاز أن يخلق في أهل النار الذين هم الكفار الآلام ، والعذاب أبد الأبد ، وليسوا بأحياء ، ولا موتى ، والله أعلم بالصواب
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← أَبِي نَضْرَةَ، ← أَبِيهِ ← مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ← الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ← أبو سعيد العدوي ← أبو بكر محمد بن أحمد القاضي
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 31
