42 - حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر قال : ح أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي قال : ح أحمد بن يحيى الصوفي قال : ح زيد بن الحباب قال : ح سفيان الثوري ، عن حجاج بن فرافصة ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد يغلب القدر » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون أراد كفر النعمة الذي هو ضد الشكر لا كفر الجحود الذي هو ضد الإيمان ، وهو أن الفقر نعمة من الله تعالى على العبد ؛ لأنه سبب الرجوع إلى الله تعالى والالتجاء إليه ، والطلب منه ، وهو حلية الأنبياء ، وزي الأصفياء ، وشعار الصالحين ، وزينة المؤمنين ، فقد روي في الحديث : « إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين » . وروي : « أن الفقر أزين بالعبد المؤمن من العوار الجيد على خد الفرس » ، وما كان كذلك فهو نعمة جليلة ، غير أنه مكروه مؤلم ، شديد التحمل ، فقال : « كاد » ، يكفر نعمة الفقر لثقل تحملها على النفوس . وقوله : « كاد الحسد يغلب القدر » أي : كاد الحسد في قلب الحاسد أن يغلب على رؤية القدر ، فلا يرى أن النعمة التي حسده عليها إنما صارت له بقدر الله وقضائه ، فلا تزول عنه إلا بقضاء الله وقدره ، وغرض الحاسد ومراده وشهوته زوال نعمة المحسود . ألا ترى إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من مؤمن إلا وفيه حسد » ، ثم قال : « فذهاب حسده أن لا يبغي أخاه غائلة » ، فأخبر أن الحاسد يعمل في إزالة النعمة من المحسود ، ولو تحقق معرفته بالقدر لم يحسده ، ولرجع إلى الله تعالى في الاستسلام له ، والانقياد لحكمه ، ورضي بقدره الذي يعلم أنه لا يرده أحد ، قال : ويجوز أن يكون المراد منه الفقر من العلم ، وهو الفقر الأعظم ، فإن الجهل أقرب شيء إلى الكفر ، فإن برصيصاء ظن لجهله أن سجوده للمخلوق ينجيه ، فكفر
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 42
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
