32 - حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل قال : ح الحماني قال : ح عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن أبي حميد ، عن إسماعيل بن محمد ، عن أبيه ، عن جده سعد بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سعادة لابن آدم ثلاثة ، وشقاوة لابن آدم ثلاثة ، فمن سعادة ابن آدم : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ، والمركب الصالح ، وشقاوة ابن آدم : المسكن السوء ، والمرأة السوء ، والمركب السوء » قال الشيخ رحمه الله : هذه والله أعلم سعادة الدنيا دون سعادة الدين ، والسعادة سعادتان : مطلقة ، ومقيدة ، فالمطلقة : السعادة في الدين والدنيا ، والمقيدة : فيما قيدت به ، وهذه سعادة مقيدة ، لأنها ذكرت أشياء معدودة ، فكان من رزق امرأة صالحة ، ومسكنا واسعة ، ومركبا صالحا ، طاب عيشه ، ويهنأ ببقائه ، وثم رفعه بها ، لأن هذه الأشياء من تراخي الأبدان ، ومتاع الحياة الدنيا ، وقد يكون السعيد في الدين ، ومن عباد الله الصالحين ، ولا يكون له شيء من هذه الأشياء ، وإن كانت أي الشقاوة ، فعلى ضد هذا المعنى من الشقاوة ، ومعنى الشقاوة ههنا : التعب ، قال الله تعالى : لا يخرجنكما من الجنة فتشقى (1) قيل : فتتعب ، ومن ابتلي بالمرأة السوء ، والمسكن السوء ، والمركب السوء تعب في أكثر أوقاته ، ويجوز أن يكون أكثر السعداء مبتلين بهذا التعب ، فإن الأولياء مرادون بالبلاء ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل » ، وقد كان لنوح ولوط صلوات الله عليهما امرأتا سوء ، فهما في غاية الشقاوة ، ولوط ونوح في غاية السعادة ، وامرأة فرعون أسعد أهل زمانها ، وفرعون أشقى الخلق ، وقد كان لموسى صلوات الله عليه عريش يأوي إليه ، وكذلك أكثر الأنبياء صلوات الله عليهم ، والأولياء رضوان الله عليهم ، فدل أنه أراد السعادة المقيدة التي هي سعادة الدنيا دون السعادة المطلقة التي تعم الدين والدنيا
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 32
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
