شرح السنة للبغوي #3752
3752 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا هدبة بن خالد ، نا همام بن يحيى ، نا قتادة ، عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) حدثهم عن ليلة أسري به ، قال : بينما أنا في الحطيم وربما قال في صفحة رقم 337 الحجر مضطجعاً إذ أتاني آتٍ ، فقد قال : وسمعته يقول : فشق ما بين هذه إلى هذه ، فقلت للجارود - وهو إلى جنبي - : ما يعني به ؟ قال : من ثغرةِ نحره إلى شعرته ، وسمعته يقول : من قصه إلى شعرته ، فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءٍ إيماناً ، فغسل قلبي ، ثم حشيَ ، ثم أعيد ، ثم أتيت بدابةٍ دون البغل وفوقَ الحمار أبيض ، فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنسٌ : نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال جبريل : قيل : ومن معك ؟ قال : محمدٌ ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحباً به صفحة رقم 338 فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت ، فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم ، فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد السلام ، ثم قال : مرحباً بالابن الصالح ، والنبي الصالح ، ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى ، وهما ابنا خالةٍ ، قال : هذا يحيى وعيسى ، فسلم عليهما ، فسلمت ، فرداً ، ثم قالا : مرحباً بالأخ الصالح ، والنبي الصالح ، ثم صعد بي إلى السماء ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف ، فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ، ثم قال : مرحباً بالأخِ الصالحِ ، والنبي الصالح ، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال : صفحة رقم 339 نعم ، قيل : مرحباً به ، فنعم المجيءُ جاء ، ففتح ، فلما خلصت ، فإذا إدريس ، قال : هذا إدريس ، فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالحِ والنبي الصالح ، ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : من معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خلصت ، فإذا هارون ، قال : هذا هارون ، فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح ، والنبي الصالح ، ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : قد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قال : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت ، فإذا موسى ، قال : هذا موسى ، فسلم عليه ، فسلمت عليه ، ثم قال : مرحباً بالأخ الصالح. والنبي الصالح ، فلما تجاوزت ، بكى ، قيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها صفحة رقم 340 من أمتي ، ثم صعد بي إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، قيل من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قال : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت ، فإذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك إبراهيم ، فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد السلام ، ثم قال : مرحباً بالابن الصالح ، والنبي الصالح ، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ، فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذا سدرة المنتهى ، وإذا أربعة أنهارٍ : نهران باطنان ، ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان ، فنهران في الجنة ، وأما الظاهران ، فالنيل والفرات ، ثم رفع لي بيت المعمور ، ثم أتيت بإناءٍ من خمرٍ ، وإناء من لبنٍ ، وإناء من عسل ، فأخذت اللبن ، فقال : هي الفطرة أنت عليها وأمتك ، ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يومٍ ، فرجعت ، فمررت على موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاةً كل يومٍ ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل صفحة رقم 341 يومٍ ، وإني والله لقد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك ، فسله التخفيف لأمتك ، فرجعت ، فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت ، فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت ، فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت ، فأمرت بعشر صلواتٍ كل يومٍ ، فقال مثله ، فرجعت ، فأمرت بخمس صلواتٍ كل يومٍ ، فرجعت إلى موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بخمس صلوات كل يومٍ ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلواتٍ كل يومٍ ، وإني قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك ، فسله التخفيف لأمتك قال : سألت ربي حتى استحييت ، ولكني أرضى وأسلم ، قال : فلما جاوزت نادى منادٍ : أمضيت فريضتي ، وخففت عن عبادي ". هذا حديث متفق على صحته وأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى صفحة رقم 342 عن محمد بن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة. قوله : بينما أنا في الحطيم. الحطيم : الحجر ، سمي حطيماً لما حطم من جداره ، فلم يسو ببناء البيت. قد ، أي : قطع. والشعرة : العانة : والقص : الصدر. وقيل في قول حزان السماوات : أرسل إليه ، أي : هل أرسل إليه للعروج إلى السماء ، وأما بعثه رسولاً إلى الخلق ، فكان شائعاً مستفيضاً قبل العروج. وذكر الخطابي على بكاء موسى ( صلى الله عليه وسلم ) قال : لا يجوز أن يتأول بكاؤه على الحسد له ، لأن ذلك لا يليق بصفات الأنبياء والأولياء ، وإنما بكى من ناحية الشفقة على أمته ، إذ قصر عددهم عن مبلغ عدد أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ). وقوله : إن غلاماً بعث بعدي. ليس على سبيل الإزراء به ، لكنه على معنى تعظيم المنة لله عليه ، إذ قد أحقه لذلك من غير طول عمرٍ في عبادته ، وقد تسمي العرب المستجمع للسن غلاماً ما دامت فيه بقية من قوةٍ. قوله : وإذا نبقها مثل قلال هجر. يريد أن حب ثمرها في الكبر مثل قلال هجر ، وهي الجرار ، وهي معروفة عندهم.
مََّالِکِ بْنِ صَعْصَعَۃَ ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← قَتَادَةَ ← هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ← هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · كتاب الفضائل · Hadith 3752
