3754 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، نا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال : كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : فرج عني سقف بيتي ، وأنا بمكة ، فنزل جبريل ، ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمةً وإيماناً ، فأفرغه في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي ، فعرج بي إلى السماء ، فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء : افتح ، قل : من هذا ؟ قال : هذا جبريل ، قال : هل معك أحدٌ ؟ قال : نعم ، معي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : أرسل إليه ؟ قال : نعم ، فلما فتح ، علونا السماء الدنيا إذا رجلٌ قاعدٌ على يمينه أسودةٌ ، وعلى يسارة أسودةٌ ، إذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله ، بكى ، فقال : مرحباً بالنبي الصالح ، والابن الصالح ، قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل صفحة رقم 346 النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله ، بكى حتى عرج بي إلى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال الأول ، قال أنس : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ، ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة. قال ابن شهاب : فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ، قال ابن حزمٍ وأنس بن مالك : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ، قال : فرجعت بذلك حتى مررت على موسى ، فقال : ما فرض الله لك على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاةً ، قال : فارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ، فراجعني ، فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى ، فقلت : وضع شطرها ، فقال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ، فراجعت ، فوضع شطرها فرجعت إليه ، فقال : ارجع إلى ربك ، فإن أمتك صفحة رقم 347 لا تطيق ذلك ، فراجعته ، فقال : هي خمسٌ ، وهي خمسون لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى ، فقال : راجع ربك ، فقلت : استحييت من ربي ، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى السدرة المنتهى ، وغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت الجنة ، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس ، وقال : " فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ يريد : قباب اللؤلؤ " ، والجنابذ : جمع الجنبذة ، وهي القبة ، ولم يعرف الخطابي الحبائل والأسودة : جمع سواد وهو شخص الإنسان. صفحة رقم 348 والنسم : جمع نسمةٍ ، وهي النفس ، وكل دابة فيها روح ، فهي نسمةٌ ، والنسم : الروح ، وأراد أرواح أولاده ، وقوله : ظهرت ، أي : صعدت ، والمستوى : المصعد. وقوله : أسمع صريف الأقلام : يريد - والله أعلم - ما يكتبه الملائكة من أقضية الله عز وجل ، وما ينسخونه من اللوح المحفوظ.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3754
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
