شرح السنة للبغوي #3296
3296 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن العلاء ، نا صفحة رقم 247 حماد بن أسامة ، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن جده أبي بردة عن أبي موسى أراه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة ، أو هجر ، فإذا هي المدينة يثرب ، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا ، فانقطع صدره ، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح ، واجتماع المؤمنين ، ورأيت فيها بقرا ، والله خير ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد ، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير ، وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم أيضا عن أبي كريب محمد بن العلاء ، عن أبي أسامة حماد بن أسامة. قوله : فذهب وهلي أي وهمي ، يقال وهل الرجل يهل : إذا وهم صفحة رقم 248 الشيء وفيه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سمى المدينة يثرب ، وقد نهى عنه بعده وسماها طابة ، لأنه كان يغير الاسم القبيح إلى الحسن على التبرك والتفاؤل. قال الإمام : هذا الحديث يشتمل على أنواع من الرؤيا منها السيف ، والسيف : السلطان ، فإن رآه قد رفعه فوق رأسه ، نال سلطانا مشهورا ، فإن لم يكن ممن ينبغي له ، فهو ولد ، وكذلك كل من أعطي سكينا ، أو رمحا ، أو قوسا ليس معه سلاح ، فهو ولد ، فإن كان معه سلاح ، فهو سلطان ، وما حدث في السيف من انكسار أو ثلمة أو كدورة ، فهو حدث فيما ينسب السيف إليه في التأويل ، فإن رأى أنه سل سيف من غمد ، ولدت امرأته غلاما ، فإن انكسر السيف في الغمد ، مات الولد ، وإن انكسر الغمد دون السيف ماتت الأم ، وسلم الولد ، والرمي عن القوس نفوذ كتبه في سلطانه بالأمر والنهي ، وانكسار القوس مصيبة. والبقر سنون ، فإن كانت سمانا ، كانت مخاصيب ، وإن كانت عجافا كانت مجاديب ، قال الله سبحانه وتعالى في قصة يوسف ) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن ( [ يوسف : 48 ] فأول يوسف عليه السلام أكل البقرات العجاف البقرات السمان بالسنين المجاديب تأكل ما جمع لها في السنين المخاصيب. ومن ركب ثورا ، أصاب مالا من عمل السلطان ، واستمكن من عامل ، وإن رأى ثورا من العوامل ذبح وقيم لحمه ، فهو موت عامل وقسمة تركته ، فإن كانت من غير العوامل ، كان رجلا ضخما. والبعير رجل ضخم ، والناقة امرأة. ومن رأى أنه راكب بعير مجهول ، سافر ، وإن نزل عنه ، صفحة رقم 249 مرض ، وإن دخل جماعة من الإبل أرضا ، دخلها عدو ، وربما كان سيلا ، وربما كان أوجاعا. ومن رأى أنه يرعى غنما سودا ، فهم أناس من العرب ، فإن كانت بيضا ، فمن العجم ، روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أريت غنما كثيرة سودا دخلت فيها غنم كثيرة بيض ، قالوا : فما أولته يا رسول الله ، قال : " العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم ، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجل من العجم وأسعدهم به فارس ". والكبش : رجل ضخم : والنعجة : امرأة شريفة ، والعنز يجري مجرى النعجة إذا كان في الرؤيا ما يدل على المرأة إلا أن العنز دون النعجة في الشرف والحسب ، وقد يجري العنز مجرى البقرة في كونها سنة مخصبة إن كانت سمينة ، أو مجدبة إن كانت عجفاء. والفرس عز صفحة رقم 250 وسلطان ، والأنثى امرأة شريفة ، والبغل سفر ، والحمار جد الرجل يسعى به ، فمن رأى أنه ذبح حماره ليأكل من لحمه ، أصاب مالا بجده. والفيل سلطان أعجمي ، فإن ركبه في أرض حرب ، كانت الدبرة على أصحاب الفيل. قال الله سبحانه وتعالى ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( ومن أصاب حمار وحش أو وعلا وضميره أنه يريد أكله يصيب غنيمة ، ومن رأى أنه راكب حمار وحش يصرفه كيف يشاء ، فهو راكب معصية ، أو يفارق رأي جماعة المسلمين. والأسد : عدو قاهر ، والخنزير : رجل دني شديد الشوكة ، والضبع امرأة سوء قبيحة ، والدب : عدو دنيء أحمق ، والذئب : سلطان غشوم ، أو لص ضعيف كذاب. والثعلب : كثير الاختلاف في التأويل ، فمن رأى أنه ينازعه خاصم ذا قرابة ، وإن طلب ثعلبا ، أصابه وجع ، وإن طلبه ثعلب أصابه فزع ، ومن رأى ثعلبا يهرب منه ، فهو غريم يراوغه ، ومن أصاب ثعلبا ، أصاب امرأة يحبها حبا ضعيفا ، وابن آوى يجري مجرى الثعلب إلا أنه أضعف ، والكلب : عدو دنيء غير مبالغ في عداوته ، والقرد : عدو ملعون ، والحية : عدو مكاتم العداوة ، والعقرب : عدو ضعيف لا تجاوز عداوته لسانه ، وكذلك سائر الهوام أعداء على منازلهم ، وذو السم منها أبلغ في العداوة. والنسر ، والعقاب : سلطان قوي ، والحدأة : ملك خامل الذكر ، شديد الشوكة ، والبازي : سلطان ظالم ، والصقر : قريب منه ، والغراب : إنسان فاسق كذوب ، والعقعق : إنسان لا عهد له ، ولا حفاظ ولا دين. صفحة رقم 251 والطاووس الذكر : ملك أعجمي ، والأنثى : امرأة حسناء أعجمية ، والحمامة : امرأة أو خادمة ، والفاختة : امرأة غير ألفة ، والدجاج : خدم ، والديك : رجل أعجمي من نسل الملوك ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : رأيت فيما يرى النائم أن ديكا نقرني نقرة أو نقرتين ، فأولت أن رجلا من العجم سيقتلني ، فقتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة. والعصفور : رجل ضخم عظيم القدر ، والبلبل : غلام صغير ، والببغاء : ولد يناغي ، والطاووس : أنيس من وحشة ، والخفاش : عابد مجتهد ، والزرزور : صاحب أسفار ، والهدهد : كاتب يتعاطى دقيق العلم ، ولا دين له ، والثناء عليه قبيح لنتن ريحه ، والزنابير والذباب : سفلة الناس وغوغاؤهم ، والنحلة : إنسان كسوب عظيم الخطر والبركة ، وطير الماء أفضل الطير في التأويل ، لأنها أكثرها ريشا ، وأقلها غائلة ، وله سلطانان : سلطان في البر ، وسلطان في الماء ، والسمك الطري الكبار منه إذا كثر عددها مال وغنيمة ، وصغارها هموم كالصبيان ، ومن أصاب سمكة طرية أو سمكتين ، أصاب امرأة أو امرأتين ، فإن أصاب في بطنها لؤلؤة ، أصاب منها غلاما ، والضفدع : إنسان عابد مجتهد ، فإن كثرت الضفادع ، فعذاب ، والجراد : جند ، والجنود إذا دخلت موضعا فهي جراد.
أَبِي مُوسَى، أُرَاهُ، ← جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، ← بُرَيْدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، ← صفحة رقم حماد بن أسامة ← مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الرؤيا ) · Hadith 3296
