شرح السنة للبغوي #3284
3284 - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، نا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع ، فأتينا برطب من رطب ابن طاب ، فأولت الرفعة لنا في الدنيا ، والعاقبة في الآخرة ، وأن ديننا قد طاب. صفحة رقم 223 هذا حديث صحيح. قال ابن سيرين : نوى التمر : نية السفر ، وقد يعبر السفرجل بالسفر إذا لم يكن في الرؤيا ما يدل على المرض ، لأن أوله سفر ، والسوسن بالسوء ، لأن أوله سوء ، إذا عدل به عما ينسب إليه في التأويل. والتأويل بالمعنى كالأترج يعبر بالنفاق ، لمخالفة باطنه ظاهره إن لم يكن في الرؤيا ما يدل على المال ، وكالورد والنرجس يعبر بقلة البقاء إن عدل به عما ينسب إليه لسرعة ذهابه ، ويعبر الآس بالبقاء ، لأنه يدوم. حكي أن امرأة سألت معبرا بالأهواز : إني رأيت في المنام كأن زوجي ناولني نرجسا ، وناول ضرة لي آسا ، فقال : يطلقك ويتمسك بضرتك ، أما سمعت قول الشاعر : ليس للنرجس عهد إنما العهد لآس وأما التأويل بالضد والقلب ، فكما أن الخوف في النوم يعبر بالأمن ، لقوله سبحانه وتعالى : ( وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ( [ النور : 55 ] والأمن فيه يعبر بالخوف ، ويعبر البكاء بالفرح إذا لم يكن معه رنة ، ويعبر الضحك بالحزن ، إلا أن يكون تبسما ، ويعبر الطاعون بالحرب ، والحرب بالطاعون ، ويعبر العجلة في الأمر بالندم ، والندم بالعجلة ، ويعبر العشق بالجنون ، والجنون بالعشق ، والنكاح بالتجارة ، والتجارة بالنكاح ، ويعبر الحجامة بكتبة الصك ، وكتبة الصك بالحجامة ، ويعبر التحول عن المنزل بالسفر ، والسفر بالتحول عن المنزل. صفحة رقم 224 ومن هذا القبيل أن العطش في النوم خير من الري ، والفقر خير من الغنى ، والمضروب ، والمجروح ، والمقذوف أحسن حالا من الضارب والجارح ، والقاذف ، وقد يتغير حكم التأويل بالزيادة والنقصان ، كقولهم في البكاء : إنه فرح ، فإن كان معه صوت ورنة ، فهو مصيبة ، وفي الضحك : إنه حزن ، فإن كان تبسما ، فصالح ، وكقولهم في الجوز : إنه مال مكنوز ، فإن سمعت له قعقعة ، فهو خصومة ، والدهن في الرأس زينة ، فإن سال على الوجه ، فهو غم ، والزعفران ثناء حسن فإن ظهر له لون ، أو جسد ، فهو مرض ، أو هم ، والمريض يخرج من منزله ولا يتكلم ، فهو موته ، وإن تكلم برأ ، والفأر نساء ، ما لم يختلف ألوانها ، فإن اختلف ألوانها إلى بيض وسود ، فهي الإيام والليالي ، والسمك نساء إذا عرف عددها ، فإن كثر ، فغنيمة. وقد يتغير التأويل عن أصله باختلاف حال الرأي كالغل في النوم مكروه ، وهو في حق الرجل الصالح قبض اليد عن الشر ، وكان ابن سيرين يقول في الرجل يخطب على المنبر يصيب سلطانا ، فإن لم يكن من أهله يصلب ، وسأل رجل ابن سيرين قال : رأيت في المنام كأني أؤذن ، قال : تحج ، وسأله آخر ، فأول بقطع يده في السرقة ، فقيل له في التأويلين ، فقال : رأيت الأول على سماء حسنة ، فأولت قوله سبحانه وتعالى ( وأذن في الناس بالحج ( [ الحج : 27 ] ولم أرض هيئة الثاني ، فأولت قوله عز وجل ) ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ( [ يوسف : 70 ] وقد يرى الرجل في منامه فيصيبه عين ما رأى حقيقة من ولاية أو حج أو قدوم غائب أو خير أو نكبة ، فقد رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الفتح ، فكان كذلك ، قال الله سبحانه وتعالى ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ( [ الفتح : 27 ]
اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، ← مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ← مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ← عبد الغافر بن محمد ← ابن عبد القاهر
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الرؤيا ) · Hadith 3284
