شرح السنة للبغوي #2536
2536 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي أنا ابن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( إلا إن في قتيل العمد الخطاء ؟ بالسوط أو العصا مئة من الإبل مغلظة ، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها. صفحة رقم 187 قال الإمام : اتفق أهل العلم على أن دية الحر المسلم مئة من الإبل ثم هي في العمد المحض مغلظة في مال القاتل حالة ، وفي شبه العمد مغلظة على العاقلة مؤجلة ، وفي الخطأ مخففة على العاقلة مؤجلة ، والتغليظ والتخفيف يكون في أسنان الإبل ، فالدية المغلظة أثلاث ، منها ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، وأبي موسى ، وهو قول عطاء ، وإليه ذهب الشافعي ، وقال ابن مسعود : الدية المغلظة أرباع : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وهو قول سليمان بن يسار الزهري ، وربيعة ، وإليه ذهب مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي. أما دية الخطأ ، فأخماس عند أكثر أهل العلم غير انهم اختلفوا في تقسيمها ، فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة. حكي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، وربيعة ، وبه قال الليث بن سعد ، ومالك ، والشافعي ، وأبدل قوم بني اللبون ببني المخاض ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، واحتجوا بما روي عن خشف بن مالك ، عن ابن مسعود قال : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في دية الخطأ عشرين بنت مخاض ، وعشرين بني مخاض ذكور ، وعشرين بنت لبون ، وعشرين صفحة رقم 188 جذعة ، وعشرين حقة. وعدل الشافعي عن هذا ، لأن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث. وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ودى قتيل خيبر بمئة من إبل الصدقة. وليس في أسنان إبل الصدقة ابن مخاض ، إنما فيها ابن لبون ، عند عدم بنت المخاض في خمس وعشرين من الإبل. وذهب جماعة إلى أن دية الخطأ أرباع : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، روي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وبه قال الشعبي ، والنخعي ، والحسن البصري. وروي عن علي في شبه العمد أثلاثاً : ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة. قال الإمام : والحديث يدل إلى إثبات العمد ، والخطأ في القتل ، وزعم بعض أهل العلم أن القتل لا يكون إلا عمداً محضاً ، أو خطأ محضاً ، فأما شبه العمد ، فلا يعرف ، وهو قول مالك ، ويستدل أبو حنيفة بحديث عبد الله بن عمر على أن القتل بالمثقل شبه عمد ، لا يوجب صفحة رقم 189 القصاص ، ولا حجة له فيه ، لأن الحديث في السوط ، والعصا الخفيف الذي لا يقصد به القتل ، وذلك الغالب من أمر السياط والعصي أنها تكون خفيفة ، والقتل الحاصل به يكون قتلاً بطريق شبه العمد ، فأما المثقل الكبير ، فمحلق بالمحدد الذي هو معد للقتل.
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، ← عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، ← ابْنُ عُيَيْنَةَ، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ← محمد بن أحمد العارف ← أحمد بن عبد الله الصالحي ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز ابن أحمد الخلال ← عبد الوهاب بن محمد الكسائي
شرح السنة للبغوي · كتاب القصاص · Hadith 2536
